الاثنين، 26 فبراير 2018

آثار اكتساب الشخصية الاعتبارية
          حددت المادة ( 23 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 الأشخاص الإعتبارية ، وهي :
( أ ) الدولة والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون ششخصية إعتبارية .
( ب ) الهيئات والطوائف الدينية أو أي جهة أخرى ترى الدولة منحها الشخصية الإعتبارية .
( ج ) الأوقاف .
( د ) الشركات التجارية .
( ه ) الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا لأحكام القانون .
( و ) كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الإعتبارية بمقتضى نص في القانون .
حقوق الشخص الإعتباري : حددت المادة 24 من ذات القانون المذكور حقوق الشخص الإعتباري ومنحته حق التمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي يقررها القانون ، وهو بالإضافة لما تقدم يكون له :
( أ ) ذمة مالية مستقلة .
( ب ) أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه ، أو التي يقررها القانون .
( ج ) حق التقاضي .
( د ) موطن مستقل ، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركزه الرئيسي في الخارج وله نشاط في السودان يعتبر مركز إدارته بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية .
( 3 ) يكون للشخص الإعتباري من يمثله وفقا لأحكام القوانين الخاصة به .
      يترتب على اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية الآثار التالية :
أولا : الذمة المالية المستقلة : من أهم آثار اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية أن يكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم المساهمين والشركاء فيها ، ويترتب على ذلك ما يلى[1] :
أ/ تكون ذمة الشركة هى الضمان العام لدائنيها دون دائنى الشركاء والمساهمين فيها ، وتكون ذمة الشريك هى الضمان العام لدائنيه الشخصيين دون دائنى الشركة ، وعليه لا يجوز لدائنى الشركاء والمساهمين استيفاء حقوقهم قبلهم بالتنفيذ على أموال الشركة ، ولا يجوز لدائنى الشركة استيفاء حقوقهم بالتنغبذ على أموال الشريك .
ب/ تكون حصة الشريك فى الشركة عبارة عن مال منقول وبالتالى تنطبق عليها القواعد التى تطبق على الأموال المنقولة حتى ولو كانت حصة الشريك الى شارك بها فى رأس مال الشركة عقارا، وبمجرد تقديم الشريك لحصته فى رأس المال تنتقل ملكيتها مباشرة إلى الشركة ويكون له فقط حق ملكية أسهم فيها .
ج/ لا يجوز إجراء مقاصة بين دين الشركة ودين أحد الشركاء غيها وذلك استنادا إلى أن كل منهما له ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للآخر ، وعليه فإنه لا يجوز أن يتمسك مدين لأجد الشركاء فى الشركة بإجراء مقاصة فى مواجهته مقابل دينه الذى يطالب به الشركة ولا يجوز كذلك لمدين الشركة أن يطالب بإجراء مقاصة بين المدين المطلوب من لصالح الشركة مقابل دينه على أحد الشركاء فيها .
د/ تعدد واستقلال التفليسات : إذا تم تصفية الشركة أو عجزت عن سداد ديونها فإنه لا يترتب على ذلك إفلاس الشركاء ولا يترتب عليه إفلاس الشركة أو تصفيتها وذلك فى شركات الأموال .
ثانيا : أهلية الشركة : يترتب على اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية أن تكون لها أهلية التصرف فى الحدود التى يحددها سند إنشائها وذلك وفقا لما جاء فى المادة 24/2 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 وعليه فإن للشركة حق مباشرة أى نشاط تم النص عليه فى بند الأغراض الوارد فى عقد تأسيسها وهى بالتالى فاقدة للأهلية للقيام بأى نشاط أو عمل لم يتم النص عليه فى عقد تأسيسها .
ثالثا : تمثيل الشركة : رغم أن الشركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالتالى هى قابلة لاكتساب الحقوق والقيام بالالتزامات إلا إنه ونسبة لطبيعة تكوين الشركة فإنها لا تستطيع ممارسة نشاطها بنفسها فلابد من وجود أشخاص طبيعيين للقيام بهذه الأنشطة باسم الشركة ولحسابها وهؤلاء الأشخاص هم المديرون ، ومدير الشركة ليس وكيلا عنه وذلك لأن عقد الوكالة يقتضى وجود إرادتين هما إرادة الوكيل وإرادة الموكل ، وفى حالة الشركة فإن إرادة الموكل غير موجودة وذلك لأنه ليس للشخص المعنوى نفسه إرادة إضافة إلى أن الأصيل يمكن لع أن يباشر أعماله دون الحوجة إلى الوكيل ولا يمكن للشركة أن تفعل ذلك .
    ولا يعتبر مدير الشركة وكيلا عن الشركاء وذلك لأنه لو كان وكيلا عنهم للزم تعيينه بإجماعهم وعزله كذلك بإجماعهم وهذا غير متوفر فى الشركة .
          وقد إتجه الفقه القانونى الحديث للأخذ بالنظرية التى أخذ بها فقهاء القانون الألمانى وهى نظرية الجهاز أو الأداة والتى مؤداها أن الشخص المعنوى لا يتصور وجوده دون أجهزة معينة تحقق نشاطه فى الحياة القانونية  بجيث تعتبر هذه الأجهزة جزء لا يتجزأ منه ولا وجود له منفصلا منها فى فى الحقيقة جسمه القانونى الذى يستخدمه لتحقيق أغراضه كما يستخدم الشخص الطبيعى أى عضو من أعضائه ، وعلى ذلك فإن مدير الشركة ليس وكيلا عن الشركة أو الشركاء وفقا لما ذكرنا سابقا بل هو عضو جوهري  في الشركة وعنصر من العناصر الداخلة فى تكوينها وبنيانها ولا تستطيع أن تعمل إلا بواسطته ، ويقوم المدير بأعمال الإدارة والتصرفات التى تدخل فى أغراض الشركة فله أن يقوم بإبرام العقود مع الغير لصالح الشركة ، وله أن يوقع نيابة عنها ويقوم بتمثيلها أمام القضاء والسلطات العامة الأخرى وله أن يقوم كذلك بدفع أنصبة الشركاء من الأرباح التي حققتها الشركة وغير ذلك من الأعمال التي تتطلبها إدارة الشركة[2] .
رابعا : جنسية الشركة : ناهض بعض فقهاء القانون الدولي الخاص فكرة أن يكون للشركة جنسية كالشخص الطبيعي واستندوا على أن الجنسية هى رابطة قانونية وسياسية بين الدولة والأفراد المكونين لها وبها يتحدد عنصر الشهب فى الدولة وهو ما يجعلها عقلا قاصرة على الأشخاص الطبيعيين فقط ومن غير المتصور اعتبار الشخص الاعتباري أحد أفراد الشعب في الدولة ، وأضافوا سببا آخر هو أن الجنسية تقوم أيا على الروابط العاطفية والنفسية التي تنشأ بين الأفراد ووطنهم ، وهذا أمر لا يتوفر قلى الشخص الاعتباري .
        ولكن بالرغم  مما تقدم ذكره فإنه من المسلم به أن للشخص الإعتبارى  جنسية مثله مثل الشخص الطبيعى  وذلك لأن الشحص الإعتبارى تتوفر له أهلية وجوب الحقوق والإلتزامات  فلابد له من  الإرتباط مع دولة يحكم بقانونها  ويحدد الحقوق التى يتمتع بها والإلتزامات الواجبة عليه وتقوم ببسط حمايتها عليه خارج حدودها ويكون تابع لها ، وجنسية الشركة تحدد موطنها أى الدولة التى يكون فيها مركز إدارنها  وذلك بصرف النظر عن جنسية الشركاء فيها  ، أو جنسية الأشخاص القائمين على إدارتها والإشراف عليها وبدون النظر إلى مصدر الأموال المكونة لرأس مالها ، فالعبرة بمكان وجود مركز الإدارة الرئيسى ، فإذا توزعت مراكز الإدارة فبعتد بالمركز الرئيسى للإدارة  دون مراكز الإدارة المحلية أو الفرعية للشركة[3] .
خامسا : الصفة التعاقبية :  من آثار اكتساب الشخصية الاعتبارية أنتكون للشركة صفة وجود دائم لا يزول إلا عبر إجراءات التصفية التى نص عليها القانون، وإجراءات الحذف من السجل ، فالشركة لا تتأثر بموت أحد الشركاء ، أو الحجر عليه ، أو تغير مركزه القانونى[4] ، ومنح الشركة هذه الصفة يدعم استقرار التعاملات معها وهذا أمر مطلوب فى التعاملات التجارية ، بالإضافة إلى أن هذه الصفة تتفق مع وجود الشركة ككيان مستقل عن الآخرين من شركاء ومديرين .
سادسا : حق التقاضي والمقاضاة : يجوز للشركة بصفتها شخصا اعتباريا أن تقوم با تخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ ومباشرة حقوقها القانونية  وذلك للمطالبة بالتعويض أو أى تدبير قانونى آخر عن أى ضرر لحق بها  وذلك وفقا لما جاء فى المادة 146 من قانون الشركات لسنة 2015 ،  وإذا كان سبب الدعوى مقررا للشركة  نشأ عن فعل أو امتناع تم أو يزمع إتمامه انطويا على إهمال أو تقصير أو إخلال بواجب أو إخلال بالأمانة من قبل عضو مجلس الإدارة فإنه يجوز للمحكمة أن تأذن لأى تقدم بطلب لها لرفع دعوى باسم الشركة ونيابة عنها  فى الحالات المذكورة وفى هذه الحالة على العضو مقدم الطلب أن يخطر الشركة قبل خمسة عشر يوما بنيته فى التقدم بطلب للمحكمة للحصول على الإذن اللازم لرفع الدعوى . ويجوز للمحكمة أن تمنح الإذن لأى عضو فى الشركة تقدم بطلب لها لمواصلة دعوى رفعتها الشركة استنادا لأحد الأسباب  المذكورة سابقا وذلك إذا كان :
1/ كانت الطريقة الى بدأت بها الشركة الإجراءات القانونية أو الاستمرار فيها يشكل سوء استغلال للإجراءات القضائية ، أو
2/ تقاعست الشركة عن متابعة إجراءات الدعوى بجدية . أو
3/ رأت المحكمة أن مواصلة العضو مقدم الطلب مناسب للحفاظ على حقوق الشركة . كما يجوز مقاضاتها إذا أخلت بأى التزام واجب عليها أو امتنعت عن القيام به ،
        ويجوز وفقا لنص المادة 149 من قانون الشركات لسنة 2015 لأى عضو فى الشركة أن يطلب من المحكمة منحه إذنا لمواصلة دعوى باسم الشركة ونيابة عنها رفعها عضو آخر وذلك استنادا للأسباب المذكورة سابقا .  
         وكذلك نجد أنه وفقا لنص المادة 21 من قانون الشركات لسنة 2015 يجوز لأى مساهم اتخاذ الإجراءات القانونية لمنع أى تصرف يكون خارج اختصاصات وصلاحيات مجلس   الإدارة ما عدا التصرفات المتعلقة  بالإيفاء بتعهدات قانونية نشأت عن تعاملات سابقة للشركة .
     ولكن يجب ملاحظة أن مقاضاة الشركة تكون فى مواجهتها هى كشركة ذات شخصية اعتبارية وليس ضد الشركاء المساهمين فيها ، وإذا كان للشركة حق تطالب به فإن المقاضاة تكون باسمها هى ولا يجوز لأى شريك أن يقوم بالمطالبة بحق لصالح الشركة قبل الآخرين ، ويجوز للمساهم مقاضاة الشركة عن أى ضرر اصابه بسببها باعتبارها شخص مستقل عنه[5] .
سابعا : المسئولية المحدودة : أى عضو فى الشركة مسئول عن ديون الشركة فى حدود ما لم يدفع من قيمة الأسهم التى خصصت له ، وإذا كان قد قام بسداد كامل قيمة أسهمه فإنه يصبح غير مسئول تماما عن ديون الشركة ، ولا يطلب منه سداد أى مبلغ للإيفاء بديون الشركة حال التصفية إلا إذا وجد نص صريح فى عقد تأسيس الشركة على خلاف ما تقدم ، وقد أوجبت المادة 14 من قانون الشركات الفقرة ( ه ) النص على أن مسئولية الأعضاء محدودة بالأسهم ، وقد نص قانون الشركات لسنة 2015على  استثناءا على الأصل السابق وذلك بجعل مسئولية العضو غير محدودة وذلك على النحو التالى :
1/  فى حالة نقص أعضاء الشركة عن الحد الأدنى المقرر قانونا ، فوفقا لنص المادة 23 من قانون الشركات لسنة 2015 فإن الحد الأدنى لعدد عضوية الشركة هو إثنين ، فإذا نقص عدد الأعضاء عن إثنين ورغم ذلك زاولت أعمالها مدة ستة أشهر فإن العضو الذى يظل فى الشركة مع هذا النقص يلتزم بدفع جميع ديون الشركة التى ترتبت ليها خلال المدة المذكورة سابقا ويجوز مقاضاته بشأنها .
2/  كل مساهم كان طرفا فى مزاولة عمل الشركة  بقصد غش دآئنى الشركة أو دائنى أى شخص آخر أو لأى غرض احتيالى فإنه يكون مسئول مسئولية شخصية عن كل ديون الشركة والتزاماتها الأخرى أو بعضها حسبنا تقرره المحكمة ، ويكون ذلك بموجب قرار يصدر من المحكمة بناء لى طلب المصفى أو دائن أو مساهم أو ملزم بالدفع  وذلك وفقا لمص المادة 246 من قانون الشركات لسنة 2015 .
مسئولية الشركة المدنية : وفقا لنص المادة 24/2 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 يتمتع الشخص الاعتباري بكافة الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية ، وحيث إن الشركة وفقا لنص المادة لمذكورة سابقا تتمتع بالأهلية فى الحدود التى يعينها  سند إنشائها والتى يقررها القانون ، وعليه وتأسيسا على ما سبق فإن الشركة تكون محلا للمسئولية المدنية عن أى ضرر تسببت فيه أو عند فشلها بالقيام بأى التزام مفروض عليها ، أو بموجب المسئولية التقصيرية عن أى فعل وقع منها وسبب ضررا للغير وفقا لنظرية التابع والمتبوع عن كل فعل يقع من أحد منسوبيها بسبب قيامه بأعمال الشركة .
المسئولية الجنائية :  عرفت المادة ( 3 ) من القانون الجنائي لسنة 1991 كلمة " شخص "بأنها تشمل الشخص الطبيعي وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت ذات شخصية اعتبارية أم لم تكن ، وترتيبا على ما تقدم وحيث إن الشركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية لذا فهى لأغراض القانون الجنائى تعتبر شخص وبالتالى قهى مسئولة جنائيا عن كل الأفعال التى تقوم بها وتكون مخالفة للقانون الجنائى أو أى قانون عقابى آخر .



[1] - الوجيز فى القانون التجارى – دكتور سعيد يحيى – مرجع سابق – ص 166 وما بعدها
[2] - مبادئ القانون التجارى – د. محمد فريد الغرينى وآخر – ص 209/210 // قانون الأعمال – د. محمد فريد الغرينى وآخر – ص 212- 214
[3] - المرجع السابق – ص 214/215
[4] -  د. ابوذر الغفارى – مرجع سابق – ص 19 / القاضى بشير خليفة قسم السيد – مرجع سابق – ص 188/189
[5] - المرجع السابق – ص  188 //  د . أبوزر الغفارى – مرجع سابق – ص 20/21