الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016


                                   بسم الله الرحمن الرحمن 
                             مصادر القانون التجارى ونطاق تطبيقه 
المبحث الأول : مصادر القانون التجاري:
       مصادر القانون التجاري هي التشريع والعرف والعادات التجارية والقانون المدني والقضاء والفقه التجاري وسنتناولها فيما يلي بإيجاز ثم نختم هذا المبحث بتوضيح المصادر الدولية للقانون التجاري وكل ذلك على النحو التالي:
المطلب الأول: التشريع:
       التشريع هو المصر الأول للقانون التجاري فالمشرع هو الذي يقوم بإصدار التشريعات والقوانين والتي تصبح سارية بعد نشرها في الجريدة الرسمية[1].
       وفي السودان أصدر المشرع العديد من التشريعات التي تحكم العمل التجاري ومنها على سبيل المثال قانون الكمبيالات لسنة 1917م وقانون الشركات لسنة 1925م وقانون الإفلاس لسنة 1929م. وغيرها من التشريعات[2].
المطلب الثاني: العرف:
       إن القانون التجاري نشأ في إيطاليا نتيجة للأعراف التي كانت سائدة في مدنها، ولا زال العرف هو أحد المصادر الأساسية للقانون التجاري. والعرف التجاري هو: (مجموعة من العادات التجارية تواتر العمل بها حتى أصبح الاعتقاد في أذهان التجار بضرورة أخذها والالتزام بها ؟؟؟ النص عليها في العقد أو في القانون)[3].
       والعرف إما أن يكون عرفاً خاصاً بتجارة معينة أو أن يكون عرفاً عاماً يحكم جميع المعاملات التجارية، كما أنه يمكن أن يكون عرفاً شاملاً لكل البلاد ولهذا يقوم العرف الخاص على العرف العام والعرف المحلي على العرف الشامل للدولة، كما يمكن أن يوجد عرف دولي يسري في عدة دول بشأن نظام تجاري معين[4].
       والأمثلة على القواعد العرفية كثيرة منها قاعدة افتراض التضامن بين المدنيين في المعاملات التجارية، وقاعدة عدم جواز تجزئة الحساب التجاري وقاعدة الاكتفاء بإنذار المدين بخطاب عادي من ثم إنذاره بورقة رسمية[5].
المطلب الثالث: العادات التجارية:
       يقصد بالعادة التجارية (اعتبار الأفراد على إدراج شرط معين في عقودهم وغير مخالف للنظام العام والآداب. بحيث يمكن القول بوجود هذا الشرط ضمناً دون النص عليه صراحة في العقود نتيجة استقراره في المعاملات التجارية وتسمى هذه بالعادات الاتفاقية)[6].
الفرق بين العرف والعادة:
       تتمثل الفروقات بين العرف والعادات فيما يلي[7]:
1.     العرف التجاري ملازم للطرفين ما لم يتم الاتفاق صراحة على استبعاده فهو يطبق ولو ثبت عدم علم المتعاقدين بوجوده. أما العادة التجارية فإن إلزاميتها مستمدة من رضاء المتعاقدين بها صراحة أو ضمناً.
2.     يعتبر تطبيق العرف التجاري مسألة قانونية لذا فإن تطبيقه يعتبر خطأ في تطبيق القانون وبالتالي يوجب نقض الحكم. أما تطبيق العادة التجارية فيعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها ما في الموضوع والخطأ في تطبيقه لا يوجب نقض الحكم.
3.     إثبات وجود العرف التجاري يقع على من يتمسك به، كما أنه يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه الخاص في هذا الأمر دون أن يطلب ذلك الأطراف في المسألة محل النزاع. أما العادة التجارية فإن عبء إثباتها يقع على من يتمسك بها لوحده ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي بها ويتم إثباتها بكافة طرق الإثبات.

أهمية العادات الاتفاقية التجارية:
       تعود أهمية العادات الاتفاقية التجارية في مجال العمل التجاري لأمرين[8]:
الأول: السرعة التي تميز العمل التجاري تؤدي إلى أن يقوم التجار بعدم تضمين العقود التي يبرمونها لكل الشروط التي تحكم معاملاتهم التجارية لعدم توفر الوقت الكافي لديهم، لذلك يتم الأخذ بالعادات الاتفاقية التجارية نسبة لانصراف إرادتهم الضمنية لها .
ثانياً: أن العادات الاتفاقية التجارية خاصة بالتجار وهم عادة يتعاملون بها فلا حاجة إلى أن ينصوا عليها في العقود التي يبرمونها التي تكون متصلة بنشاطهم التجاري.
       ومن أمثلة العادات الاتفاقية التجارية إنقاص الثمن بدلاً من فسخ البيع إذا كانت البضاعة محل البيع أقل جودة من المتفق عليها أو كانت كميتها أقل من الكمية في عقد البيع. وكذلك جرى العمل على إتباع مسلك معين في حزم البضائع في بعض البيوع التجارية. وكذلك جرت العادة أن السكوت الطويل عن الرد على الإيجاب الصادر من الطالب للبضاعة من شركة أو مصنع معين يعتبر قبولاً للإيجاب في المسائل التجارية[9].
المطلب الرابع للقانون المدني:
       القانون المدني هو الشريعة العامة التي تحكم العلاقات الخاصة بين الأفراد فيما لم يرد بشأنه في أي قانون آخر. فيجب على القاضي إذا لم يجد أي نص في القانون التجاري أو العرف التجاري يحكم النزاع المطروح أمامه يقوم بتطبيق أحكام القانون المدني باعتباره الشريعة العامة كما ذكرنا سابقاً[10].
المطلب الخامس: القضاء:
       يعتبر القضاء من المصادر التفيسرية للقانون التجاري وهو من قبيل المصادر الاستثنائية – والمقصود بالقضاء مصدر تفسيري للقانون التجاري مجموعة الأحكام والحلول القضائية المستقر عليها في حل المنازعات التجارية المعروضة على المحاكم[11].
       والقاضي هو الذي يقوم بتطبيق القانون لذا فهو الذي يستطيع الوقوف على مواطن العجز والنقص ومواضع العيوب التي تجعل النص التجاري غير واضح أو غير كاف في حكم بعض المعاملات التجارية كما أن القضاء يقوم بدور كبير في تحديد بعض الأعراف والعادات التجارية[12].
المطلب السادس: الفقه التجاري:
       يقصد بالفقه التجاري (مجموعة آراء الفقهاء المتخصصين في القانون التجاري والذين يقومون بدراسة وتفسير وتحليل أحكامه)[13]
       والفقه من المصادر التفسيرية للقانون التجاري كما هو الحال بالنسبة للقضاء وهو من المصادر التي يستأنس بها القاضي في الوصول إلى الحكم في النزاع التجاري المعروض عليه وهو مصدر اختياري بالنسبة للقاضي كما أن الفقه يساعد المشرع في تفسير القواعد التشريعية وبيان العيوب أو النقص الذي قد يشوب هذه القواعد كما يساعد في إيجاد المعالجات والحلول لها. والفقه التجاري له دور كبير في إثبات القواعد العرفية التي تحكم التعاملات التجارية كما يقوم بتفسيرها[14].
المطلب السابع: المصادر الدولية للقانون التجاري:
       لا شك أن التجارة عندما بدأت – ولا زالت – قد اكتسبت الصفة الدولية لذا كثيراً ما يثور التنازع بين القوانين الدولية والمحلية في المجال التجاري وهذا الأمر أدى إلى التفكير في توحيد قواعد القانون التجاري لتفادي حالات التنازع بين القوانين وبالتالي تنعم التجارة بالاستقرار والثقة والطمأنينة، وقد بدأ هذا التفكير في نهاية القرن التاسع عشر وصولاً لهذا الهدف نشأت بعض الهيئات التي أخذت على عاتقها العمل على توحيد أحكام القانون التجاري في لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ومنها معهد توحيد القانون الخاص بروما، ومنها غرفة التجارة الدولية وغيرها من المنظمات والهيئات[15].


المبحث الثانى : نطاق تطبيق القانون التجاري:
       إن تحديد نطاق تطبيق القانون التجاري ليس بالأمر السهل وذلك لأن هذا الأمر يحتاج إلى تحديد الحدود الفاصلة بين القانون التجاري والقانون المدني حيث أن هذه الحدود غير واضحة في كثير من الأحيان إذ أن كل منهما يتأثر بالآخر ويؤثر فيه زماناً ومكاناً نظراً لتأثر الوقائع التي تطبق عليه أحكامها بالظروف الاجتماعية والاقتصادية داخل كل دولة[16].
       ولتوضح الحد الفاصل بين القانون التجاري والقانون المدني وبالتالي تحديد نطاق تطبيق القانون التجاري كقانون مستقل وقائم بذاته عن القانون المدني ظهرت نظريتين مختلفتين هما النظرية الشخصية والنظرية المادية (العينية) وقد أخذ بهما الفقهاء لتوضيح نطاق تطبيق القانون التجاري وسوف نقوم فيما يلي بدراسة هاتين النظريتين يإيجاز على النحو التالي:
المطلب الأول: النظرية الشخصية:
       تقوم هذه النظرية على جعل التاجر أساساً لتحديد نطاق تطبيق القانون التجاري ومعنى هذا أن الشخص الذي قام بالعمل التجاري إذا كان تاجراً طبقت عليه أحكام القانون التجاري، وإذا لم يكن تاجراً أخرج من نطاق تطبيق القانون التجاري ولو كان العمل الذي قام به هذا الشخص عملاً تجارياً[17].
       وهذه النظرية تتفق مع نشأة القانون التجاري فهو قد نشأ في بادئ الأمر قانوناً شخصياً خاصاً بالتجار تكون من الأعراف والعادات التي كانت تتبعها طائفة التجار في القرون الوسطى وخاصة في ألمانيا وسويسرا وإيطاليا[18]
       ويؤخذ على هذه النظرية أنها غير دقيقة لأنه ليس من السهل إيجاد ضابط دقيق يفرق بين التاجر وغير التاجر عن طريق تحديد الحرفة التجارية التي تكسب من يزاولها صفة التاجر كما أنه يصعب على المشرع تحديد الحرف التجارية تحديداً جامعاً لها كلها مانعاً لها من الاختلاط بغيرها من الحرف[19].
       كما أن هذه النظرية تواجه صعوبة أخرى هي تحديد معنى الحرفة إذ أنه لا يكون تاجراً خاضعاً لأحكام القانون التجاري أن يكون محترفاً لعمل التجاري لذا وجب تحديد معنى هذه الحرفة وهو أمر لا يخلو من الصعوبة[20].
       كما أن التاجر بجانب قيامه بعمله التجاري يقوم بأعمال مدنية أخرى لا صلة لها بنشاطه التجاري فهو يتزوج ويطلق ويشتري ويبيع لغير أغراض التجارة أو غير ذلك من الأعمال اللازمة لمعاشه والتي يمكن أن يقوم بها أي شخص، والمنطق يقضي بعدم سريان أحكام القانون التجاري على هذه الأعمال حتى ولو صدرت من تاجر[21].
       كما أن غير التاجر قد يقوم بعمل تجاري بقصد المضاربة وتحقيق الربح الأمر الذي يقتضي بإخضاعه لأحكام القانون التجاري ومن غير المقبول إخضاعه لأحكام القانون المدني بحجة أنه غير تاجر.[22]
المطلب الثاني: النظرية المادية (العينية):
       تقوم هذه النظرية على جعل العمل التجاري هو الأساس الذي يحدد نطاق تطبيق القانون التجاري وذلك بغض النظر عن صفة القائم به، فالقانون التجاري بهذا المعنى يطبق على العمل التجاري ولو كان القائم به شخصاً غير تاجر – ووفقاً لهذه النظرية فإنه لا يشترط لتطبيق أحكام القانون التجاري أن يتكرر وقوع العمل الذي يعد تجارياً فيكفي أن يقوم به الشخص مرة واحدة ولو كان غير تاجر[23]
        ونجد أن المشروع المصري في قانون التجارة لسنة 1999م قد جمع بين النظرية الشخصية والنظرية المادية لتوضيح نطاق تطبيقه فقد جاء فيه أنه يطبق على الأعمال التجارية وعلى كل شخص طبيعي أو اعتباري تثبت له صفة التاجر.[24]
       ونجد أن المشروع الأردني قد أخذ بالنظرية المادية إذ أنه جعل العمل التجاري هو الأساس الذي تقوم عليه قواعد القانون التجاري دون اعتبار لصفة القائم به إلا في حدود استثنائية[25].






































[1]  القانون التجاري – د. محمد توفيق السعودي – مرجع سابق ص 24
[2]  مبادئ القانون التجاري – د. مصطفى حلمي عابدين – مرجع سابق – ص24
[3]  القانون التجاري – د. محمد توفيق السعودي – مرجع سابق ص 27
[4]  المرجع السابق – ص 28
[5]  المرجع السابق – ص29
[6]  المرجع السابق – ص 20
[7]  المرجع السابق – ص 32 - 33
[8]  المرجع السابق – ص 21
[9]  المرجع السابق – ص21 / 32
[10]  المرجع السابق – ص31
[11]  المرجع السابق - 35
[12]  المرجع السابق – ذات الصفحة
[13]  المرجع السابق – ص37
[14]  المرجع السابق – ص37
[15]  المرجع السابق – ص38
[16]  شرح القانون التجاري – د. عزيز العكيلي – مرجع سابق – ص7  / القانون التجاري – د. محمد توفيق سعودي – مرجع سابق – ص41
[17]  المرجع السابق – ص42
[18]  مبادئ القانون التجاري – د. كمال مصطفى طه – ط1 1963م – ص27
[19]  شرح القانون التجاري – د. عزيز العليكي – مرجع سابق – ص8 / القانون التجاري – د. محمد توفيق سعودي – مرجع سابق – ص43
[20]   شرح القانون التجاري – د. عزيز العليكي – مرجع سابق – ص9
[21] المرجع السابق – ذات الصفحة / القانون التجاري –  د. محمد توفيق سعودي – مرجع سابق – ص43
[22]  المرجع السابق – ذات الصفحة
[23]  المرجع السابق – ص 42/13  / شرح القانون التجاري – د. عزيز العليكي – مرجع سابق – ص10
[24]  القانون التجاري – د. محمد توفيق سعودي – مرجع سابق – ص 44 – 45  
[25]  د. عزيز العليكي – مرجع سابق – ص13

الأحد، 13 نوفمبر 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
 حقوق الملكية الفكرية
INTELLECTUAL PROPERTY RIGHTS
( 1 )
           حقوق الملكية الفكرية هي من الحقوق المعنوية ، وهذه الحقوق هي التي ترد على شيء غير مادي(1) وذلك مثل حق المؤلف والمخترع وقد نص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على هذه الحقوق ونص على أن تتبع في شأن حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القوانين الخاصة(2).  والجدير بالذكر هنا أن القانون المذكور قسم الحقوق إلى ثلاثة أنواع ف المادة ( 30 ) منه هى :
أ / الحق الشخصى : وهو عبارة عن رابطة قانونية بين دائن ومدين يطلب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عينى أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل .
ب / الحق العينى : هو سلطة مباشرة على شئ معين يعطيها القانون لشخص معين ، وقد يكون هذا الحق أصليا أو تبعيا ، والحقوق الأصلية وفقا لنص المادة 31/1 من القانون المذكور سابقا هى الملكية والتصرف والإنتفاع والإستعمال والسكنى والمساطحة ( القرار ) وحقوق الإرتفاق والوقف ،  والحقوق العينية التبعية إستنادا لنص المادة 31/2 من القان المذكور سابقا هى التوثيقات الثابتة بالرهن التأمينى أو الحيازى أو بنص القانون .
ج/ الحق المعنوى : وفقا لنص المادة 32 من القانون المكور سابقا الحقوق المعنوية هى التى ترد على شئ غير مادى ، وتشمل حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وغيرها من الحقوق المعنوية ويخضع تنظيم هذه الحقوق لأحكام القوانين الخاصة بها .
ويرتبط الحق بالمال ، فالحق جزء من المال ، وقد عرف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 المال فى المادة 25 منه حيث نص فيها على ما يلى :
1 / المال هو كل عين أو حق له قيمة مادية فى التعامل .
2 / كل شئ يمكن حيازته ماديا أو معنويا والإنتفاع به إنتفاعا مشروعا ولا يخرج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلا للحقوق المالية .
3 / الأشياء التى تخرج عن التعامل بطبيعتها هى التى لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها ، والأشياء التى تخرج عن التعامل بحكم القانون هى التى لا يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية .
ومما تقدم نجد أن حقوق الملكية الفكرية هى عبارة عن مال ، وهى تصح أن تكون محلا للحقوق المالية الأمر الذى يبين جزءا من أهميتها فقد اصبح لهذه الحقوق عائد مادى كبير.
      والملكية الفكرية ( intellectual property ( يقصد بها أن يكون صاحب الفكرة هو أول من يقتطف ثمارها سواء كانت هذه الفكرة كتاباً، أو فيلماً ، أو مقطوعة موسيقية، أو إبتكاراً صناعياً ، أو كيميائياً وهى تشمل نوعين من الملكية هما الملكية الصناعية والملكية الأدبية والفنية . والملكية الصناعية : تشمل براءات الإختراع ، وحقوق ملكية النماذج والرسوم الصناعية ، وأسماء المحلات التجارية ، والإشارات المميزة ، والملكية الأدبية تشمل : ملكية القصص ، والأشعار،  والكتابات العامة ، وغيرها وكذلك تشمل النصوص المسرحية ، والأفلام ، والتأليف ، والموسيقى ، والرسوم ، وأعمال النحت ، والتجارة  ، وما أشبه ذلك(3) .
    ويجب الأخذ فى الإعتبار أنه وفقا لنص المادة ( 3 ) من إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية الموقعة فى يوم 20 مارس 1883 يجب أن تؤخذ هذه الملكية بأوسع معانيها ، فلا يقتصر تطبيقها على الصناعة والتجارة بمعناها الحرفى وإنما تطبق كذلك على الصناعات الزراعية والإستخراجية وعلى جميع المنتجات المصنعة أو الطبيعية مثل الأنبذة والحبوب وأوراق التبغ والفواكه والمواشى والمعادن والمياه المعدنية والبيرة والزهور والدقيق .
    وقد إهتمت دول العالم منذ فترة طويلة بأمر الملكية الفكرية ، فعقدت الإتفاقيات ، وأنشأت المنظمات الدولية التى تتولى أمر الملكية الفكرية والإشراف عليها ، وتوجت هذه المجهودات بإنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية World Intellectual Property Organization (WIPO ) ، وقد تأسست هذه المنظمة بموجب إتفاقية استكهولم الموقعة بتاريخ 14 يوليو 1967م والمعدلة فى 28 سبتمبر 1979م ، ومن مسئوليات هذه المنظمة الأساسية تعزيز حماية الملكية الفكرية فى مختلف ارجاء العالم ، والمساهمة فى نشر وإرساء قوانين تحفظ هذه الملكية ، وتدريب متخصصين فى هذا المجال ، وإنشاء ودعم المؤسسات الرسمية لخدمة حماية الملكية الفكرية ، بالاضافة إلى المساهمة فى إعداد الإتفاقيات الدولية الخاصة بالملكية الفكرية ، وقد بلغ عدد الدول الأعضاء فى هذه المنظمة فى عام 1998م 167 بلدا [1].
وقد عرفت ( WIPO (  الملكية الفكرية بأنها[2] ( Intellectual Property refers to creations of the mind ,inventions literary and aristic works and symbols names and  images used in commerce intellectual property is divided into two categories :
1/ industrial property : includes patents for inventions trademark industrial designs and geographical indications
2/ copyright : includes literary works such as novels , poems and plays flims musical works , artistic works such as drawings paintings , photographs and sculptures and architectural designs ,  rights  related to copyright include those of performing artists in their performances produsers of phonogram , and those of broadcasters in their radio and television programs .)
        وقد قامت هذه المنظمة بإنشاء شبكة معلومات ( شبكة الوايبو ) ، وهى شبكة عالمية للمعلومات تهدف إلى تعزيز التعاون الدولى من خلال إتاحة إمكانية تبادل المعلومات المتعلقة بالملكية الفكرية بين مكاتب الملكية الفكرية فى الدول الاعضاء ، وكذلك قامت المنظمة بإنشاء اكاديمية عالمية ، وذلك بغرض تنمية ورفع كفاءة الكوادر البشرية ، وذلك من خلال إقامة الدورات التدريبية الحديثة ، ويتم تصميم هذه الدورات وفقا لإحتياجات الفئات المستهدفة بالدورة ، وتشمل أنشطة وبرامج هذه الأكاديمية إستخدام التقنيات الحديثة فى التدريب ، والتعليم ، وكذلك إنشاء مركز للتعليم عن بعد، مستفيدة فى ذلك من من شبكة الإنترنت [3].  وتسعى المنظمة من خلال عملها لتحقيق الأهداف التالية [4]:-
1/ تنسيق التشريعات والإجراءات الوطنية فى مجال الملكية الفكرية .
2/ تقديم الخدمات إستجابة للطلبات الدولية المودعة للحصول على حقوق الملكية الصناعية
3/ تبادل المعلومات فى مجال الملكية الفكرية .
4/ تقديم المساعدة القانونية والتقنية إلى البلدان النامية وغيرها من البلدان .
5/ تسهيل تسوية المنازعات القائمة بين الاطراف الخاصة بالملكية الفكرية .
6/ إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإنترنت لتخزين المعلومات القيمة المتعلقة بالملكية الفكرية والنفاذ إليها والإنتفاع بها .
      وتدير الوايبو واحدا وعشرين معاهدة  منها :-
   - إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية  لسنة 1883م .
 - إتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية لسنة 1887م .
-  إتفاقية روما بشأن حماية فنانى الأداء ومنتجى التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة .  - إتفاقية مدريد بشأن قمع مصدر السلع الزائفة والمضللة لسنة 1891م .
 - معاهدة قانون العلامات التجارية لسنة 1984م .
 - معاهدة الوايبو بشأن حق المؤلف لسنة 1996م .
 - إتفاق مدريد ولاهاى بشأن تسجيل العلامات لسنة 1891م .
-       إتفاق نيس بشأن التصنيف الدولى للسلع والخدمات لأغراض تسجيل العلامات لسنة 1957م .
-  إتفاقية جنيف بشأن حماية منتجى الفوتوغرامات من إستنساخ فوتوغراماتهم دون تصريح . وإتفاقية نيروبى بشأن حماية الرمز الأولمبى .
-       معاهدة قانون البراءات .
-       معاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتى وغير ذلك من الإتفاقيات والمعاهدات [5].
     ولابد من الإشارة هنا إلى أن منظمة التجارة العالمية world trade organization (wto) والتى دخلت حيز النفاذ فى عام 1995م  تلعب دورا هاما فى حماية الملكية الفكرية وذلك من خلال إتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية والمعروفة إختصارا  ب ( التربس ) وهى من أكثر الإتفاقيات شمولا فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية بكافة أنواعها وتمثل تحولا فى تاريخ الملكية الفكرية لأنها ربطتها بالتجارة الدولية وهى تتضمن الحد الأدنى لمعايير الحماية للملكية الفكرية وتترك للدول حرية إختيار الطريقة المناسبة لإدخالها فى تشريعاتها الوطنية[6] .
      وتبدو أهمية حماية الملكية الفكرية واضحة ، فهى تؤدى إلى تشجيع الإبتكار والإبداع وذلك لأن كل مبنكر ومبدع يعلم سلفا أن ثمار إبتكاره أو إبداعه راجعة إليه وهى محمية بالقانون ، وهذه الحماية تحافظ على حقوق المبدعين الأدبية والمادية .
وكذلك نجد أن الحماية تؤدى إلى زيادة التنافس بين المبدعين الأمر الذى يؤدى إلى كثير من الإبداع والإبتكار وبالتالى المساعدة فى تطور المجتمع ثقافيا وعلميا ، وتؤدى الحماية أيضا إلى حماية المستهلكين[7] ، فهى تساعدهم على الحصول على السلع والخدمات الجيدة ، وتساعدهم على كشف المزيف والمقلد منها بسهولة . وأخيرا يمكن الإضافة أن حماية الملكية الفكرية تساعد على النمو الإقتصادى فى أى بلد لا سيما الملكية الصناعية منها ، وذلك عن طريق الإختراعات التى تستخدم فى الصناعة ، ثم تمييز السلع والخدمات عن طريق العلامات التجارية ، لذا نجد أن الدول الكبرى عرفت أهمية الملكية الفكرية مبكرا وأستفادت منها فائدة كبيرة ، وما التقدم الصناعى والتكنولوجى الذى هى فيه الآن إلا نتاج لها ، ولتنظيمها تم عقد الإتفاقيات الدولية لها وفقا لما ذكرنا سابقا ، وقد نصت إتفاقية ( التربس) المذكورة سابقا فى المادة 7 على " تسهم حماية وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية فى تشجيع روح الإبتكار التكنولوجى ونقل وتعميم التكنولوجيا ، بما يحقق المنفعة المشتركة لمنتجى المعرفة التكنولوجية ومستخدميها بالأسلوب الذى يحقق الرفاهية الإجتاعية والإقتصادية والتوازنبين الحقوق والواجبات " فهذا النص يعد إعترافا صريحا بأهمية الملكية الفكرية ، وأثرها الواضح فى تحقيق الرفاهية الإجتماعية والإقتصادية . وقد أعطت ذات الإتفاقية فى المادة 8 منها البلدان الأعضاء عند وضع أو تعديل قوانينها ولوائحها التنظيمية حق وضع التدابير اللازمة لحماية الصحة العامة والتغذية وخدمة الصلحة العامة فى القطاعات ذات الأهمية الحيوية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية والتكنولوجية فيها وذلك بشرط إتساق التدابير المذكورة مع القانون العالمى .
    ولقد إهتم الإسلام إهتماما كبيرا بالعلم والإنتاج الفكرى ودعا له وجعل طلب العلم فريضة[8] فكان أول مانزل من القرآن الدعوة للقراءة فقد قال الله تعالى ( إقرأ بإسم ربك الذى خلق )[9] وقال أيضا ( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور )[10] فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون العلم من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة وذلك من أقواله ، أو أفعاله ، أو تقريراته ، وكانوا يتثبتون فيما ينقله الرواة حتى ولو كانوا من الصحابة ، وقد قيل أن أول من إستن سنة التحوط فى نقل الأخبار بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة هو خليفة المسلمين الأول أبوبكر الصديق رضى الله عنه وذلك بقوله " إن هذا العلم دين فأنظروا ممن تأخذوا دينكم "[11]
    وقد ظهر مما تقدم إهتمام المسلمون بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال الإهتمام بالإسناد حتى اصبح علما له قواعده ، وذلك ضمانا لحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من كل دس أو وضع أو كذب .        
       وفى السودان نجد أن الإهتمام بالملكية الفكرية كان واضحا فقد تم تشريع عدد من القوانين لحماية الملكية الفكرية نذكر منها ما يلى :
1 / قانون العلامات التجارية لسنة 1969 .
2 / قانون براءات الإختراع  لسنة 1971 .
3/ قانون النماذج الصناعية لسنة 1974 .
4 / قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتسجيل المصنفات الأدبية والفنية لسنة 2013 .
   والجهات التى تقوم على حماية الملكية الفكرية فى السودان هى :
أولا :-  إدارة الملكية الفكرية بوزارة العدل :- تقوم هذه الإدارة  بأعباء تسجيل الملكية الصناعية من براءات إختراع وعلامات تجارية ونماذج صناعية ، وقد كانت جزءا من إدارة التسجيلات التجارية إلى أن تم فصلها منها سنة 2002م ، ويرأسها مستشار قانون بدرجة مستشار عام ،  وهى تتكون من عدة شعب : شعبة العلامات التجارية ، شعبة براءات الإختراع ، شعبة النماذج الصناعية ، وكل شعبة يرأسها مستشار قانون ومعه كادر مؤهل من الموظفين . 
ثانيا :-  مجلس تسجيل المصنفات الأدبية والفنية  ويقوم المجلس بتسجيل حقوق الملكية الأدبية والفنية والحقوق المجاورة من كتب / أشعار / ألحان / موسيقى ....الخ
ثالثا :- النيابة التجارية : وهى  مختصة بالتحرى فى الإجراءات والدعاوى الجنائية التى يكون محلها حق ملكية فكرية بمختلف أنواعه .
رابعا :-  محكمة الملكية الفكرية : وهى محكمة متخصصة فى نظر نزاعات الملكية الفكرية بمختلف أنواعها .
خامسا: شرطة الجمارك : وتقوم هذه الشرطة بدور مهم فى حماية الملكية الفكرية ، وذلك بمنع التهريب للسلع تصديرا وإستيرادا .





(1) المادة 32/1من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م.
(2) المادة 32/2 من ذات القانون السابق.  
(3) حق المؤلف والحقوق المجاورة ، دراسة مقارنة ، د.جلال الدين بانقا أحمد ، مكتبة النهضة المصرية القاهرة ، ص 2/3.       
[1] / معجم الملكية الفكرية – طلال ابو غزالة – مرجع سابق – ص 104
[2] - what is intellectual property – wipo -   ص 2
[3] / أحكام الملكية الفكرية  - د حاج آدم حسن الطاهر – ص 92/ 93 / 94
[4] / المرجع السابق – ص 95 
[5] / المرجع السابق – ص 95 / 96  //  الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات التجارية فى القانون السودانى – القاضى سوسن سعيد شندى – مطبعة الشريف الأكاديمية ط1 2006م ص  14
[6] - المعايير الدولية لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية وفقا لإتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية – د. أمانى أحمد عبدالله موسى – مجلة العدل العدد 44 – المكتب الفنى لوزارة العدل – السودان – الخرطوم – ص  124/125
[7] - المرجع السابق – ص 11 / 12
[8] - أحكام الملكية الفكرية – د. حاج آدم حسن الطاهر – مرجع سابق – ص 8
[9] - سورة العلق الآية  1
[10] - سورة فاطر الآية 28
[11] - حق المؤلف والحقوق المجاورة – د. جلال الدين بانقا أحمد – ص 10