الاثنين، 25 أبريل 2016

المبحث الثاني: الالتزام بإمساك الدفاتر التجارية:
ذكرنا سابقاً أن اكتساب الشخص لصفة التاجر يجعله في مركز قانوني متميز وهي تفرض عليه التامات محددة منها الالتزام بإمساك الدفاتر التجارية ونهي دفاتر يدون فيه العمليات التجارية التي يقوم بها أثناء مباشرته لحرفته وهي ممارسة التجارة وسوف نقوم بدراسة هذا الموضوع في عدد من المطالب حيث نبحث في المطلب الأول أساس الالتزام بإمساك الدفاتر التجارية وفي المطلب الثاني ندرس أنواع الدفاتر التجارية وفي المطلب الثالث نتناول مدة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية وفي المطلب الرابع نوضح الجزاء المترتب على عدم إمساك التجارية ثم نبين في المطلب الخامس مدى حجية الدفاتر التجارية في الإثبات وكل ذلك على النحو التالية:
المطلب الأول: أساس الالتزام بإمساك الدفاتر التجارية:
يجب على كل تاجر فرداً كان أم شركة أن يقوم بإمساك دفاتر بدون فهيا جميع العمليات التجارية التي يقوم بها أثناء ممارسته لأعماله التجارية([1]). حيث يبين فيها ماله من حقوق تتعلق بتجارته قبل الغير ويثبت فيها ما عليه من حقوق تتعلق بتجارته قبل الغير ويثبت فيها ما عليه من ديون والتزامات بسبب أعماله التجارية قبل الغير وتسمى هذه الدفاتر بالدفاتر التجارية وهي عبارة عن دفاتر ذات صفحات مرقمة وموثقة يقيد فيها التاجر البيانات التي يحددها القانون([2]). ولإمساك الدفاتر أهمية كبيرة وفائدة عظيمة سواءً للتاجر أو للمتعاملين معه أو للدولة ممثلة في ديوان الزكاة وديوان الضرائب ونوضح هذه الأهمية في النقاط التالية:
1-  فالنسبة للتاجر فإن الدفاتر التجارية تساعده في التعرف على حقيقة مركزه الحالي بكل دقة في كل لحظة يرغب في ذلك فالدفاتر التجارية تمكنه من الوقوف على حجم نشاطه التجاري وعلى مقدار إيراداته ومقدار منصرفاته فهي تبين له أصوله وخصومه ومقدار الأصول الثابتة والسائلة ويبين له كذلك نفقات الإنتاج وأسعار البيع ونوضح له حركته بضائعه من وإلى المخازن فالدفاتر التجارية الدقيقة تمكن التجار من ضبط حركة تجارية وحسابه وتمكنه من معرفة حجم ديونه وأجل استحقاقاها حتى لا يفاجأ بعجز في موارده الأمر الذي يعرضه إلى مشاكل وصعوبات مالية مع عملائه ومورديه والتي يمكن أن تؤدي إلى تعرضه إلى خطر شهر إفلاسه، كما أن الدفاتر التجارية هي المرآة التي تعكس للتاجر حقيقة نشاطه التجاري ربحاً وخسارة كما أنها تساعده في التخطيط السليم لمستقبل أعماله التجارية([3]).
2-  تعد الدفاتر التجارية من وسائل الإثبات المقبولة بين التجار إذ أنها تجنبهم قيود الإثبات المدنية المعقدة دون أن تلقي بهم في فوضى حرية الإثبات المطلقة في المواد التجارية، كما أنه يجوز للغير الذي تعامل مع التاجر أن يتمسك بها في مواجهة هذا التاجر وذلك لأن البيانات المدونة فيها تعتبر بمثابة إقرار مكتوب من التاجر([4]).
3-  الدفاتر التجارية تلعب دوراً هاماً في حالة إفلاس التاجر فعن طريقه يمكن التوقف على مدى سلامة تصرفاته وحسن نيته وبالتالي يمكن معرفة إن كان إفلاسه لسوء تصرفاته وبتقصير منه أو كان يغش أو تدليس ام كان لسوء الحظ ولظروف خارجة عن إرادته الأمر الذي يؤدي لعدم تعرض التاجر لخطر عقوبة الإفلاس بالتدلس أو بالتقصير وبها يمكنه الحصول على الصلح الواقي من الإفلاس([5]).
4-  بواسطة الدفاتر التجارية المنتظمة يتمكن كل من ديوان الضرائب وديوان الزكاة من الوصول إلى المبلغ الحقيقي الذي يجب على التاجر دفعه لكل منهما وبهذا يتجنب التقدير الجزافي الذي يلجأ له كل من ديواني الضرائب والزكاة([6]).
5-  إن إمساك الدفاتر التجارية بطريقة منتظمة تزيد الثقة والائتمان في شخص التاجر وتدفع الغير للتعامل معه بكل اطمئنان، كما أنه من خلال البيانات المدونة بها يتم توزيع أمواله على دائنيه بقسمة الغرماء حسب ديونهم المسجلة بدفاتره التجارية وذلك في حالة إفلاسه([7]).
6-  تستطيع أجهزة الدولة المختصة حماية المستهلكين من خلال فحص الدفاتر التجارية للتاجر والتي من خلالها يتم تنظيم أسعار السلع بصورة عادلة وذلك لأن الدفاتر التجارية تبين التكلفة الحقيقية لإنتاج السلع([8]).
ورغم عدم وجود قانون تجاري مستقل في السودان إلا أن المشرع السوداني قد نص على وجوب إمساك الدفاتر التجارية في عدد من القوانين التي تنظم العمل التجاري فقد نص في المادة 123 من قانون الشركات لسنة 1925م على أنه يجب على كل شركة أن تحتفظ بدفاتر حسابات منتظمة تقيد فيها حسابات واضحة وصحيحة وكاملة عن أعمالها ومعاملاتها.
وكذلك نصت المادة 19/1 من قانون رخص التجار وضريبة الدخل لسنة 1930م الملغى على أنه يجب على التاجر الذي يخضع لضريبة أرباح الأعمال أن يحتفظ بسابات عمله مدونة بنظام القيد ويقدم سنوياً للمجلس الشعبي التنفيذي...الخ.
وكذلك نص قانون تسجيل الشركات لسنة 1933م في المادة 9 منه على أنه يجب على كل شريك في شراكة مسجلة تشتغل بالتجارة أن يتأكد من أن الشراكة تحتفظ بدفاتر حسابات منتظمة.
وكذلك نصت المادة 39/3 من قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م على أنه يجب على كل شخص خاضع لضريبة الدخل أن يحتفظ بدفاتر الحسابات اللازمة لقيد حجم نشاطه الخاضع للضريبة ويجب عليه أن يحتفظ كحد أدنى بدفتر اليومية والأستاذ والجرد موثقة من الديوان قبل استخدامها:
أولاً: إذا إن رأس ماله يزيد عن ثلاثين ألف جنيه.
ثانياً: إذا تجاوزت إجمالي إيرادات النشاط الجاري للمنشأة ألف جنيه. وقد أوجبت المادة 39/5 من ذات القانون المذكور أن تكون الدفاتر المذكورة مدونة باللغة العربية أو اللغة الإنجليزية.
ومن خلال النص الموارد في قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م وسابق ذكره نجد أنه إلزام التجار بمسك ثلاثة دفاتر على الأقل هي دفتر العربية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد كما نجد أن النص المذكور حدد الأشخاص الذين يجب عليهم الإمساك بالدفاتر التجارية وهم كل تاجر تجاوز رأس ماله ثلاثين ألف دينار وكل تاجر تجاوز إجمالي إيرادات نشاطه الجاري مبلغ ألف جنيه وهذا يعني أن كل تاجر لم تتوفر فيه الشروط السابقة لا يلزم بإمساك الدفاتر التجارية.
ومن خلال الاستعراض السابق نجد أن أساس إلزام التاجر بإمساك الدفاتر التجارية هو القانون ثم الأهمية الكبيرة والتي بيناها سابقاً.
المطلب الثاني: أنواع الدفاتر التجارية:
إن الدفاتر التجارية أنواع عديدة وإلزام التاجر بإمساكها جميعاً أو بأي عدد منها يعود التشريع الذي يزاول في ظله التاجر أعماله التجارية فهي قد تختلف من قانون لآخر فالقانون السوداني كما ذكرنا سابقاً ألزم التاجر بإمساك ثلاثة دفاتر على الأقل هي دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد. ونجد أن القانون التجاري المصري قد ألزم التجار بإمساك الدفاتر التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها وعلى وجه الخصوص دفتري اليومية والجرد، ويجوز للتاجر أن يمسك دفاتر أخرى إذا استلزمت طبيعة تجارته ذلك، وذلك مثل دفتر اليومية المساعد ودفتر الأستاذ ومن ذلك نجد أن الدفاتر الإلزامية التي يجب على التاجر المصري الاحتفاظ بها في كل الأموال هي دفتر اليومية ودفتر الجرد([9]).
ونجد كذلك أن القانون الأردني قد أوجب على التجار الأردنيين إمساك ثلاثة دفاتر تجارية كحد أدنى وهي دفتر اليومية ودفتر صور الرسائل ودفتر الجرد والميزانية([10]).
أما قانون المعاملات التجارية الإماراتي لسنة 1993م فقد أوجب في المادة 26 من على التاجر أن يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها تجارته وأهميتها بطريقة بيان مركزه المالي بدقة وماله من حقوق وما عليه من التزامات ولكن في جميع الأحوال يجب على التاجر أن يمسك دفترين هما دفتر اليومية ودفتر الأستاذ العام. وسوف نقوم في هذا المطلب بشرح أنواع الدفاتر الإلزامية في القانون السوداني وهي دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد بشيء من الإيجاز غير المخل وذلك على النحو التالي:
أولاً: دفتر اليومية:
هو الدفتر الذي تقيد فيه المعاملات التجارية المختلفة من بيع وشراء وسحب أوراق تجارية ودفع الديون واستلام الحقوق وغير ذلك من المعاملات التي تتم يومياً والتسجيل يتم يوماً بيوم بمجرد حدوث المعاملة كما أنه تدون به سحوبات التاجر الشخصية وكل ما يتصل به أو بأسرته وكذلك تسجل به الصدقات والهبات التي يمنحها التاجر([11])
ويجوز للتاجر إذا واجهته صعوبات عملية تجعل من العسير عليه الالتزام بتقيد جميع معاملاته التجارية اليوم في دفتر واحد وذلك مثل أن يكون حجم تجارته ضخم ويقوم بالعديد من العمليات التجارية في اليوم ففي مثل هذه الحالة يجوز للتاجر اتخاذ دفتر آخر يسمى دفتر اليومية المساعد لكل نوع من العمليات التي يقوم بها مثل أن يجعل دفتر خاصاً للمشتريات وآخر للمبيعات وثالث للمبالغ النقدية ورابع لأوراق القبض وخامس لأوراق الدفع، فإذا اتخذ التاجر مثل الدفاتر المذكورة يكون ليس بحاجة لأن يقيد كل عملياته التجارية بالتفصيل في دفتر اليومية وإنما يجوز له في هذه الحالة الاكتفاء بتقييد إجمالي لهذه العمليات في دفتر اليومية في فترات منتظمة من واقع دفاتر اليومية المساعدة لكل أسبوع مثلاً أو كل شهر، فإذا لم يتبع هذا الإجراء وجب اعتبار دفاتر اليومية المساعدة بمثابة دفتر يومية أصلي ذي أجزاء متعددة([12]).
ثانياً: الدفتر الأستاذ:
هو الدفتر الذي تنقل فيه كل العمليات المدونة في دفتر اليومية ويكون ذلك في مدة يحددها التاجر وفيه وضع كل العمليات التي تكون من نوع واحد في مجموعة واحدة يسمى كل منها بالحساب، ويتم كتابة هذا الحساب في شكل جدول يتكون من جزأين متقابلين يدون فيهما كل القيود المدونة بدفتر اليومية طبقاً لتسلسلها الزمني بطريقة القيد المزدوج حيث يدون في الجزء الأيمن قيود العمليات التي تجعل الحساب مدنياً ويدون في الجزء لأيسر منه قيود العمليات التي تجعل الحساب دائناً([13]).
ويتكون الدفتر الأستاذ من ثلاثة مجموعة أساسية من الحسابات هي([14]):
أ‌-            حسابات شخصية بأسماء الأشخاص الذين يتعامل معهم التاجر.
ب‌-  حسابات عامة تمثل العناصر والأصول التي تكون منها المحل التجاري كحساب رأس المال والبضاعة والآلات...الخ.
ت‌-      حسابات اسمية تمثل مصروفات أو إيرادات أو أرباح أو خسائر.
ثالثاً: دفتر الجرد:
هو الدفتر الذي يقيد به الميزانية السنوية للتاجر وهي تشمل الحصر السنوي لأمواله الثابتة والمنقولة وماله من حقوق وما عليه من ديون، وكذلك تبين في هذا الدفتر البضائع الموجودة لدى التاجر في آخر السنة المالية، أو بيان إجمالي عنها إن كانت مفصلة في دفاتر أو قوائم مستقلة وفي هذه الحالة تعتبر كل من هذه الدفاتر والقوائم جزءً مكملاً لدفتر الجرد وتتم عملية الجرد وإعداد الميزانية في نهاية كل سنة مالية والتاجر هو الذي يحدد بداية سنته المالية ونهايتها، ولكن عادةً ما تبدأ السنة المالية مع بداية السنة الميلادية وتنتهي بنهايتها([15]).
هذا وينبغي التنبيه إلى أن قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م يلزم في المادة 39/4 منه كل شخص يقوم بعمل أن يحتفظ بجانب دفاتره التجارية كل مستند يكون ضرورياً لتفسير أي قيد في تلك الدفاتر وذلك مثل الفواتير الدالة على قيمة البضائع مثلاً.
المطلب الثالث: مدة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية:
من خلال ما ذكرناه سابقاً يبين لنا الأهمية الكبرى للدفاتر التجارية فهي المرأة التي يمر التاجر فيها مدى نجاح أو فشل نشاطه التجاري كما أنها تمكنه من الوقوف على حقيقة مركز المالي في أي وقت شاء كما أنها تبين حقوق التاجر قبل الغير وحقوق الغير قبل التاجر لذا نجد التشريعات المختلفة قد حرصت حرصاً شديداً على إلزام التاجر على الاحتفاظ لدفاتره التجارية للمدة التي يجددها القانون حتى يمكن الرجوع إليها خلال هذه المدة إذا دعت الضرورة لذلك وقد اختلفت التشريعات في تحديد هذه المدة على عدة مذاهب حيث ذهب المشرع السوداني في قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م على إلزام التاجر الذي يكون خاضعاً لأحكام هذا القانون على الاحتفاظ بدفاتر حساباته لمدة ست سنوات فقد جاء في المادة 39/4 من القانون المذكور أنه على كل شخص يقم بعمل أن يحتفظ بكل دفتر حسابات وبكل مستند يكون ضرورياً لتفسير أي قيد في ذلك الدفتر مما يتصل بذلك العمل لمدة لا تقل عن ست سنوات. ونلفت الانتباه إلى أن قانون تنظيم التجارة بولاية الخرطوم لسنة 1999م قد حدد مدة احتفاظ التاجر بدفاتره بثلاثة سنوات حيث جاء في المادة 7/1 من القانون المذكور أنه يجب على كل محل تجاري أن يحتفظ بمستند ودفاتر حسابات تبين كميات السلع والأسعار التي باع بها وتاريخ البيع لمدة لا تقل عن ثلاثة سنوات تبدأ من تاريخ قفل الدفاتر المحاسببية".
ومن خلال ذلك نجد أنه يوجد تعارض واضح في المدة التي حددها قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م والمدة التي حددها قانون تنظيم التجارة بولاية الخرطوم لسنة 1999م ولكن نجد أن القانون الواجب الاتباع هو قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م وذلك لأنه قانون اتحادي والقانون الآخر قانون ولائي كما يجب ألا يتعارض القانون الولائي مع القانون الاتحادي لذا يجب مراجعة قانون تنظيم التجارة بولاية الخرطوم لسنة 1999م حتى يتوافق مع قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م فيما يتعلق بالمدة التي يجب فيها الاحتفاظ بالدفاتر التجارية.
ونجد أن قانون التجارة المصري لسنة 1999م قد ألزم التاجر أو ورثته بالاحتفاظ بالدفاتر التجارية والوثائق المؤيدة للقيود الواردة بها لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ التأشير على الدفتر بانتهائه أو قفله، وكذلك يجب على التاجر أو ورثته حفظ صور المراسلات والبرقيات وغيرها مدة خمس سنوات من تاريخ إرسالها أو تسلمها ويجوز لهم الاحتفاظ للمدة المذكورة بالصورة المصغرة (مايكروفيلم) بدلاً من الأصل وتكون لتلك الصور حجية الأصل في الإثبات إذا روعي في إعدادها وحفظها واسترجاعها القواعد والضوابط التي تصدر بقرار من وزير العدل([16]).
ونجد أن القانون الأردني ألزم التاجر بان يحتفظ بدفاتره بعد إقفالها مدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ إقفال الدفتر بالتأشير بانتهاء صفحاته، أو من تاريخ توقف التاجر عن مزاولة نشاطه التجاري ولا تعتبر هذه المدة مدة تقادم وبالتالي لا يترتب على انقضائها سقوط الحقوق والديون التي تنشئها هذه الدفاتر وإنما الهدف منها إلزام التاجر بالاحتفاظ بها وذلك حتى يمكن الاستعانة بها في الإثبات، ويصعب على التاجر الدفع بإتلاف هذه الدفاتر قبل مرور هذه المدة([17]).
ونجد أن قانون المعاملات التجارية الإماراتي قد نص في المادة 31 منه على أنه على التاجر أن يحتفظ بدفاتره التجارية والوثائق المؤيدة للقيود الواردة بها مدة لا تقل عن خمس سنوات تبدأ من تاريخ وضع التأشيرة على الدفتر بانتهائه.
المطلب الرابع: الجزاء المترتب على عدم إمساك  الدفاتر التجارية:
لما كان واجب إمساك الدفاتر التجارية مفروض بحكم القانون كما ظهر لنا من خلال استعراضنا السابق فإنه كان من الطبيعي والمنطقي أن يفرض القانون عقوبة لمن لم يقم بتنفيذ هذا الالتزام ولذلك نجد أن المادة 123/2 من قانون الشركات لسنة 1925م قد نصت على أنه إذا لم تقم الشركة بالاحتفاظ بدفاتر حسابات منتظمة تقيد فيها حساباتها بطريقة واضحة ومنتظمة وكاملة عن كل معاملاتها فإنها تعاقب بغرامة.
ويحكم بنفس العقوبة على كل موظف فيها بإذن أو يسمح عمداً بذلك التقصير مع علمه به.
وكذلك نجد أن قانون تجسيل الشركات لسنة 1933م قد نص في المادة 11 منه على أن كل شراكة مسجلة تشتغل بالتجارة لا تحتفظ بدفاتر حسابات منتظمة تعاقب عند الإدانة أمام محكمة من الدرجة الأولى بالغرامة فإذا رأت المحكمة أن الشراكة معسرة فتكون العقوبة السجن مدة لا تجوز ستة أشهر.
وكذلك نجد أن عدم الاحتفاظ بالدفاتر التجارية يعتبر مخالفة لقانون الإفلاس لسنة 1929م فقد جاء في المادة 81/2 منه أن أي شخص أشهر إفلاسه أو قدمت فيما يتعلق بأملاكه عريضة إفلاس وكان يباشر التجارة أو أعمالاً أثناء أية مدة في السنتين السابقتين مباشرة لتاريخ تقديم عريضة الإفلاس يكون مرتكباً مخالفة إذا لم يحتفظ دفاتر حسابات صحيحة طوال تلك المدة أو طوال أية مدة أخرى كان يزاول فيها التجارة أو الأعمال قبل تاريخ تقديم العريضة أو لم يحتفظ بجميع دفاتر الحسابات التي كان يحفظها كما تقوم، ويعتبر الشخص أنه لم يحفظ دفاتر حسابات إذا لم يقم بحفظ تلك الدفاتر أو الحسابات على الوجه اللازم لإظهار معاملاته وأحواله المالية في تجارته أو أعمالها أو شرحها بما في ذلك دفتر أو دفاتر القيود التي ترصد فيها يوماً بيوم وبتفصيل وافي جميع النقود الواردة والمدفوعة وإذا شملت التجارة أو الأعمال تعاملاً في السلع فيجب أن تشمل بياناً بالجرود السنوية وأن تشمل حسابات بجميع السلع المباعة والمشتراة موضحاً فيها المشترين والبائعين لها بالتفصيل الذي يمكن معه معرفة السلع والمشترين والبائعين ولا يشمل هذا التفصيل البضائع التي تباع بالتجزئة للمستهلك الفعلي، ويجب ملاحظة أنه لا يجوز إدانة شخص بمقتضى هذه المادة إن لم يحفظ الدفاتر أو لم يحتفظ بها في الحالتين التاليتين:
الحالة الأولى: إذا كانت التزامات الشخص غير المضمونة في تاريخ تقديم عريضة الإفلاس لم تجاوز خمسمائة جنيه ولم يسبق أن تم إشهار إفلاسه أو قام بإجراء صلح أو تسوية مع الأشخاص الدائنين أو كانت التزاماته لا تتعدى مبلغ مائة جنيه في أية حالة أخرى.
الحالة الثانية: إذا أثبت ذلك الشخص أن إغفاله لحفظ الدفاتر أو الاحتفاظ بها كان بحسن نية ويمكن أن يعزر فيه في الظروف التي كان يزاول فيها تجارته أو أعماله.
ثم جاء قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م ونص في المادة 44/1/ب منه على أنه إذا أهمل التاجر في إمساك الدفاتر التجارية المنصوص عليها فيه وهي دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد\ فإنه يعاقب بإلزامه والتي قدرها                  عن كل يوم يستمر فيه هذا الإهمال كما أنه يجوز للأمين العام لديوان الضرائب بموجب المادة 44/2 من ذات القانون أن يقوم بتقدير الجزاءات التي توقع على أي شخص أهمل في الاحتفاظ بالدفاتر المذكورة سابقاً.
من خلال الاستعراض السابق نجد أن القانون السوداني قد جعل جزاء التخلف في الالتزام بالإمساك بالدفاتر التجارية جزاءً جنائياً وبالرجوع لقانون التجارة المصري لسنة 1999م نجده قد أضاف إلى الجزاء الجنائي جزاءً مدنياً على من يتخلف عن الالتزام بالاحتفاظ بالدفاتر التجارية فقد جاء في المادة 29 من القانون المذكور أن كل من يخالف الأحكام المنصوص عليها فيما يتعلق  بالدفاتر التجارية يعاقب بإلزامه التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ويعتبر التاجر عرضة للعقوبة الجنائية كذلك في الأحوال التالية([18]):
أولاً: إذا لم يقم التاجر أصلاً بإمساك الدفاتر التجارية وخاصةً دفتري اليومية والجرد وهي الحد الأدنى الذي يجب على التاجر إمساكه، وكذلك إذا لم يحتفظ التاجر بأصول أو صدر الخطابات والمستندات المتعلقة بتجارته.
ثانياً: إذا ترك التاجر في دفاتره التجارية فراغاً أو بياضاً، أو قام بالكتابة في حواشيها، أو كشط أو حشر فيها.
ثالثاً: إذا لم يقم بترقيم الصفحات الخاصة بدفتري اليومية والجرد أو لم يطلب توقيع وتأشير الموثق المختص بالسجل عليها وختمها.
رابعاً: إذا لم يحتفظ بالدفاتر والمراسلات لمدة خمس سنوات.
خامساً: إذا لم يتبع أحكام القرارت الصادرة تنفيذاً لقانون الدفاتر التجارية.
أما الجزاء المدني الذي يوقع على التاجر في حالة عدم التزامه بإمساك التجارية واتباع القواعد التنظيمية المنصوص عليها في القانون فإنه لا يجوز الاعتماد على ما جاء بهذه الدفاتر من بيانات كحجة في الإثبات أمام القضاء وخاصةً لمصلحة التاجر([19]).
أما القانون السعودي فنجده قسم العقوبات المترتبة على عدم إمساك الدفاتر التجارية إلى عقوبات جنائية وأخرى مدنية فقد نصت المادة 12 من نظام الدفاتر التجارية على أن كل مخالفة لأحكام هذا النظام أو اللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً له يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن فيتمثل في أن عدم مسك الدفاتر التجارية أو عدم انتظامها يجردها من حجتها في الإثبات أمام القضاء، وعدم مسك دفاتر تجارته منتظمة يؤدي إلى تقدير مصلحة الزكاة والدخل للمبلغ الذي يجب على التاجر دفعه لهما تقديراً جزافياً، وهو غالباً ما يكون ضد مصلحة التاجر([20]).
ومما تقدم نجد أن النظام الذي اتبعه كل من القانون المصري والقانون السعودي هو الأصوب الذي يحقق أكبر قدر من العدالة إذ أنه يضمن عدم تعرض الشخص المخالف للأحكام الخاصة بالدفاتر التجارية لأكثر من عقوبة واحدة وسبب في ذلك أن وحد الأحكام الخاصة بالدفاتر التجارية في قانون واحد وهذا عكس ما هو حادث في التشريع السوداني فإنه لا يوجد قانون واحد ينظم أحكام الدفاتر التجارية في قانون وإنما جاء النص عليها في عدة قوانين وجعل في كل قانون عقوبة تطبق على المخالف لأحكامه وهذا الوضع يؤدي لأن يعاقب الشخص الواحد أكثر من مرة عن فعل واحد وتوضيح ذلك نجدد أنه مثلاً إذا خالفت الشركة الأحكام الخاصة بالدفاتر التجارية المنصوص عليها في قانون الشركات لسنة 1925م فإنه يوضحها لغرض العقوبة المنصوص عليها في هذا الاقنون، وفي نفس فإن هذه المخالفة نفسها توضحها للعقوبة بمونجب قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م رغم أن الفعل المعاقب عليه في الحالتين واحد ولتلافي مثل هذه الحالة ومثيلاتها نرى أنه لابد من جمع كل الأحكام الخاصة بالدفاتر التجارية في قانون واحد وتفرج أن يكون ذلك ضمن قانون تجاري مستقل عن القانون المدني.
المطلب الخامس: حجية الدفاتر التجارية في الإثبات:
القاعدة العامة في الإثبات أنه لا يجوز للشخص أن ينشئ دليلاً لنفسه، كما أنه لا يجبر على تقديم دليل ضد نفسه، ولكن نجد أن التشريعات قد خرجت على هذه القاعدة بالنسبة للإثبات بالدفاتر التجارية قد أضفت عليها أهمية خاصة وأعطتها قيمة وحجية في الإثبات وربما يعود السبب في ذلك إلا أن التاجر يقوم بتدوين كافة معاملاته التجارية في هذه الدفاتر ويبين فيها ماله من حقوق وما عليه من ديون والتزامات لهذا فإنه إذا حدث أي نزاع ذي علاقة بما دون فيها فإنه يجوز للقاضي أن يطلب من التاجر أن يقدم دفاتره التجارية أمام المحكمة لفحصها ويجوز له أن يستخلص منها أي بنية تساعد في إصدار حكم في النزاع المطروح أمامه، كما يجوز لخصم التاجر أن يطلب من المحكمة إلزام التاجر بتقديم دفاتره التجارية أمامها([21]).
ولكن يجب ملاحظة أنه عند تقديم الدفاتر التجارية أمام المحكمة كدليل إثبات يجب أن نفرق بين حالتين هما حالة إذا قدمت هذه الدفاتر كدليل إثبات لمصلحة التاجر والحالة الثابتة هي إذا قدمت هذه الدفاتر كدليل إثبات ضد التاجر وتوضح ما يترتب على هذين الغرضين فيما يلي:
الحالة الأولى : إذا قدمت الدفاتر التجارية كدليل لمصلحة التاجر:
إذا قدم التاجر دفاتره التجارية أمام المحكمة كدليل إثبات لمصلحته فإنه إن كان الخصم الآخر تاجر أيضاً فإنه في هذه الحالة للتاجر الذي قدم الدفاتر التجارية أن يتمسك بما جاء فيها من بيانات وتعتبر في هذه الحالة دليلاً للإثبات وهذا استثناء على القاعدة العامة التي لا يجيز للشخص أن يصطنع دليلاً لنفسه، وتعتبر الدفاتر هنا حجة بتوفر شرطين([22]):
الشرط الأول: أن يكون النزاع متعلقاً بعمل تجاري.
الشرط الثاني: أن تكون الدفاتر التجارية دفاتر منتظمة.
أما إذا كان الخصم الآخر ليس بتاجر فإن الأصل في مثل هذه الحالة أنه لا يجوز للتاجر أن يتمسك بما جاء في دفاتره التجارية كدليل إثبات ضد الغير وذلك لأن هذا الأخير ليس لديه دفاتر تجارية حتى يقدمها أمام المحكمة كدليل مناهض لما قدمه التاجر، ويجوز للغير غير التاجر أن يقوم بإثبات ما يدعيه في مواجهة التاجر بكافة طرق الإثبات([23]). ولكن استثناءً على هذا الأصل نجد التشريع المصري أجاز للتاجر أن يستند إلى دفاتره التجارية لإثبات حقوقه قبل خصمه غير التاجر إذا كانت هناك أدلة أخرى تعضد وتكمل ما جاء بها وذلك إذا توفر الشروط التالية([24]):
الشرط الأول: أن تكون البينات المقيدة في الدفاتر التجارية تتعلق بتوريد مستلزمات منزلية من التاجر إلى الطرف الآخر غير التاجر ومثال ذلك تاجر الجملة الذي يتعامل في المواد الغذائية مع تجار التجزئة بالنوتة.
الشرط الثاني: ألا يتجاوز المبلغ المقيد في الدفاتر التجارية حدود الإثبات بالبينة وهو مبلغ مائة جنيه وما زاد عليه فإنه يجب اتباع القواعد في الإثبات.
الشرط الثالث: إذا توافر الشرطين السابقين أن توجه اليمين المتممة لأي من الطرفين.
الحالة الثانية: إذا قدمت الدفاتر التجارية كدليل ضد التاجر:
تتبع الدفاتر التجارية بحجية كاملة في الإثبات ضد التاجر الذي صدرت منه وذلك لأن البيانات الواردة بها تعتبر بمثابة إقرار من التاجر بوقوعها، ولكن يجب ملاحظة أنه لا يجوز تجزئة ما جاء بالدفاتر التجارية فلا يجوز للخصم أن يستفيد منها الجزء الذي لا يتفق مع مصلحته وذلك استناداً إلى قاعدة عدم جواز تجزئة الإقرار وذلك إذا كانت الدفاتر المذكورة هي دفاتر منتظمة، وأما إذا كانت الدفاتر التجارية غير منتظمة فإنه يجوز للقاضي في هذه الحالة أن يقوم بتجزئة ما جاء فيها وذلك لأن عدم انتظام هذه الدفاتر يعتبر قرينة على عدم صحة بعض أو كل ما ورد فيها من بيانات خاصة وأنها من صنع التاجر ولا رقابة عليه والعمل فيها يكون غير خالي من الشبهة([25]).
هذا وقد جاء قانون الإثبات السوداني لسنة 1984م، خالياً من النص على الدفاتر التجارية كإحدى وسائل الإثبات ولكن هذا لا يعني أن هذا القانون لا يعرض الإثبات بواسطة الدفاتر التجارية فقد جاء في المادة الرابعة من القانون المذكور أن كلمة "البينة" تعني "أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة متعلقة بدعوى أو نزاع أمام المحكمة أو الموفقين" ولا شك أن الدفاتر التجارية تدخل في معنى كلمة البينة إذا تم وضعها أمام المحكمة في نزاع له علاقة بما دون فيها ولمنتجة فيه وتقديرها كبينة وقبولها أو عدمه من اختصاص المحكمة التي قدمت أمامها الدفاتر التجارية وذلك وفقاً لنص المادة 13 من نفس القانون إذا أن لها في حدود ما نص عليه القانون في تقدير البيانات والأخذ منها بما يرجح لديها وتراه محققاً للعدالة" ولكن نجد أن قانون الإثبات لسنة 1983م قد نص صراحةً على حجية الدفاتر التجارية في الإثبات فقد جاء في المادة 47 من القانون المذكور أن السجلات التجارية المنتظمة المحفوظة حجة على التجار بما دون فيها، وتعتبر الصورة المعتمدة لأي قيد في السجلات التجارية المنتظمة حجية في الأعمال والحسابات المضمنة فيها، وقد أضافت هذه المادة أنه لا يجوز لمن يريد أن يستخلص دليلاً لنفسه من السجلات التجارية المنتظمة أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد منها ما كان مناقضاً لدعواه.
ومن خلال ما ذكرناه سابقاً يمكننا القول أن الدفاتر التجارية تعتبر إحدى وسائل الإثبات المقبولة بموجب قانون الإثبات لسنة 1984م ولكن يجب أن تتوفر فيها شروط البينة المنصوص عليها في ذلك القانون ولكن نسبة لأهمية الدفاتر التجارية في تنظيم العمل التجاري نرى أنه يجب استعادة نص المادة 47 الواردة في قانون الإثبات لسنة 1983م لأنه نص واضح الدلالة على حجية الدفاتر التجارية فلا يعقل أن يكون للدفاتر التجارية كل هذه الأهمية والقيمة الكبيرة والتي سبق وأن أوضحناها ولا يتم العرض عليها صراحة كوسيلة من وسائل الإثبات.




[1] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص104/ قانون الأعمال ، مرجع سابق، ص145.
[2] - القانون التجاي المبادئ العامة وشركات الأشخاص، مرجع سابق، ص112.
[3] - المرجع السابق، ذات الصفحة/ مبادئ القانون التجاري، د. مصفى كمال طه، مرجع سابق، ص104/ مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى حلمي عابدين، مرجع سابق، ص43/ نظرية الأعمال التجارية والتجار، د. عبد الفضيل محم\د
احمد، مرجع سابق، ص114-115/ قانون الأعما، مرجع سابق، ص145/ الوجيز في القانون التجاري، د. سوزان علي حسن، مرجع سابق، ص79.
[4] - قانون الأعمال، مرجع سابق، ص146/ مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص104/ نظرية الأعمال التجارية والتجار، د. عبد الفضيل محمد أحمد، مرجع سابق، ص115.
[5] - المرجع السابق، ذات الصفحة/ قانون الأعمال، مرجع سابق، ص145/ الوجيز في القانون التجاري، د. سوزان علي حسن، مرجع سابق، ص79/ مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى حلمي عابدين، مرجع سابق، ص44.
[6] - المرجع السابق، ذات الصفحة/ مبادئ القانون التجاري، مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص104/ نظرية الأعمال التجارية والتجار، د. عبد الفضيل محمد أحمد، مرجع سابق، ص115.
[7] - القانون التجاري المبادئ العامة وشركات الأشخاص، مرجع سابق، ص112.
[8] - القانون التجاري المبادئ العامة وشركات الأشخاص، مرجع سابق، ص112.
[9] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص106/ القانون التجاري، د. محمد توفيق سعودي، مرجع سابق، ص274/ الوجيز في القانون التجاري، د. سوزان علي حسن، مرجع سابق، ص79.
[10] - شرح القانون التجاري، د. فوزي محمد سامي، مرجع سابق، ص111.
[11] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص107/ قانون الأعمال، مرجع سابق، ص148/ مبادئ القانون التجاري، د. محمد فريد العريني وجلال وفاء البدري محمدين ود. نجم لسيد الفقي- دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م، ص144.
[12] - المرجع السابق، ذات الصفحة/ قانون الأعمال، مرجع سابق، ص148/ مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص107/ الوجيز في القانون التجاري، د. سوزان علي حسن، مرجع سابق، ص80-81.
[13] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص108/ القانون التجاري، المبادئ العامة وشركات الأشخاص، مرجع سابق، ص119-120.
[14] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص108.
[15] - المرجع السابق، ذات الصفحة/ مبادئ القانون التجاري، المبادئ العامة وشركات الأشخاص، مرجع سابق، ص117/ شرح القانون التجاري المصري، د. علي العريف، مرجع سابق، ص75/ قانونن الأعمال، مرجع سابق، ص149/ مبادئ القانون التجاري، د. محمد فريد العريني وآخرين، مرجع سابق، ص145/ نظرية الأعمال التجارية والتجار، د. عبد الفضيل محمد أحمد، مرجع سابق، ص119.
[16] - القانون التجاري، د. محمد توفيق سعودي، مرجع سابق، ص287-288.
[17] - شرح القانون التجاري، د. فوزي محمد سامي، مرجع سابق، ص119/ شرح القانون التجاري، د. عزيز العكبلي، مرجع سابق، ص165.
[18] - القانون التجاري، د. محمد توفيق سعودي، مرجع سابق، ص289-290
[19] - المرجع السابق، ص291.
[20] - نظرية الأعمال التجارية والتجار، د. عبد الفضيل محمد أحمد، مرجع سابق، ص124-125.
[21] - مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى حلمي عابدين، مرجع سابق، ص49/ الوجيز في القانون التجاري، أمامني أحمد عبد الله، جامعة لانيلين، بدون تاريخ، ص48/ قانون الأعمال، د. محمد فريد العريني، و د. جلال وفاء البدري، مرجع سابق، ص153/ مبادئ القانون التجراي، د. محمد فريد العريني وآخرين، مرجع سابق، ص149.
[22] - المرجع السابق، ص150/ قانون الأعمال، د. محمد فريد العريني وآخر، مرجع سابق، ص154/ مبادئ القانون التجاري، د. مصطفى حلمي عابدين، مرجع سابق، ص49.
[23] - مبائ القانون التجاري، د. مصطفى حلمي عابدين، مرجع سابق، ص49.
[24] - القانون التجاري، د. محمد توفيق سعودي، مرجع سابق، ص306.
[25] - المرجع السابق، ص307-308/ مبادئ القانون التجاري، د. محمد فريد العريني وآخرين، مرجع سابق، ص152-153/ الوجيز في القانون التجاري، أماني أحمد عبد الله، مرجع سابق، ص49.

الأحد، 17 أبريل 2016

الإحتكار والمنافسة غير المشروعة  :-
       الإحتكار هو أحد أهم صور المنافسة غير المشروعة وقد عرفه قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م في المادة الثانية بأنه يقصد به الهيمنة على السوق بإمتلاك أي منشأة أو أكثر بقوة السوق المهمين مما يتيح إبعاد المنافسين ورفع الأسعار فوق المستوى التنافسي محلياً أو إقليمياً أو دولياً ومن خلال التعريف السابق نجد أن الإحتكار يتم بواسطة إمتلاك منشأة أو أكثر بقوة السوق المهيمن بشأن بضاعة أو خدمة أو مجموعة من البضائع والخدمات ويكون ذلك بالآتي :
أ/ إبعاد المنافسين من سوق البضائع والخدمات محل الإحتكار
ب/ رفع الأسعار فوق المستوى التنافسي محلياً أو إقليمياً أو دولياً.
      وكذلك نجد ان المادة الثابتة من قانون حظر سلعة السكر لسنة 2001م عرفت الإحتكار بأنه يقصد بـ(إحتكار سلعة) الحصول والسيطرة على سلعة بهدف التحكم في أسعارها وتوزيعها.
       وقد عرف الفقه الإحتكار بأنه يعني هيمنة منشأة على حصة ضخمة من إنتاج أي سوق تمكنها من فرض سيطرتها بشكل فعال على مجمل إنتاج ذلك السوق وبالتالي إمكان زيادة أرباحها بتخفيض هذا الإنتاج ([1])                               
       ونشير هنا إلى أن المحاكم الأمريكية في معظم الأحكام الصادرة منها قد قررت وجوب توفر عنصرين أساسيين للتأكد من وجود الإحتكار غير المشروع من عدمه وهما :   ([2])       
العنصر الأول : إمتلاك المنشأة لقوة إحتكارية بمعنى أن يكون للمنشأة قوة تمكنها من الهيمنة والسيطرة على معظم إنتاج السوق المنافس وبالتالي تتوفر لها القدرة على تخفيض الإنتاج ورفع الأسعار ولمعرفة السوق المنافسة ينبغي توفر الشروط التالية :  
أ/ إرتفاع حصة المنشأة في السوق ويمكن معرفة هذه الحصة عن طريق قسمة إنتاج المنشأة محل البحث على مجموع إنتاج المنشآت الأخرى في ذات السوق.
ب/ إنخفاض مرونة العرض والطلب فحتى يمكن القول أنه توجد السوق المنافسة لابد أن تنخفض مرونة العرض والطلب.
ج/ بطء بدائل العرض والطلب ويجب مراعاة سرعة دخول المنشآت الجديدة إلى الأسواق مع المنشآت المحتكرة والوقت الذي يتطلبه زبائن هذه المنشأة لتغيير إتجاهاتهم وأذواقهم والإتجاه للمنشآت المنافسة.
د/ تميز الموقع الجغرافي للسوق فهذا الشرط يعتبر من أهم الشروط التي تحدد السوق المنافسة وذلك لان قدرة المنشأة ورغبتها في تخفيض الإنتاج وفرض الأسعار في نطاق جغرافي معين عادة لا تقابلها رغبة من المستهلكين من خارج هذا النطاق الجغرافي.
العنصر الثاني: قيام المنشأة بإتخاذ عدد من الإجراءات التي تتعلق بسعر أو حجم الإنتاج وذلك بهدف المحافظة على الإحتكار دون أن تكون هذه الإجراءات تعكس أي تطور أو تميز في السلعة.
       ونرى أن ما ذكر سابقاً قابل للتطبيق في المحاكم السودانية وذلك لأن للإحتكار معنى واحد في كل دول العالم وهو يشكل أساساً صالحاً للمحاكم السودانية وللفقه السوداني للإنطلاق منه حتى يكون هناك إرث قضائي وقانوني خاص بالإحتكار في السودان.
ويجب ملاحظة أن السلوك الإحتكاري قد يستتر خلف سلوك مشروع وذلك مثل الإندماج الرأسي أو تخفيض الأسعار أو جمع البراءات فأما الإندماج الرأسي فهو إكتفاء المنشأة التجارية ذاتياً عن طريق عدم شراء سلعة أو خدمة من المنتجين في الأسواق وذلك بأن تقوم المنشأة بإنتاج هذه السلعة أو تقديم الخدمة بنفسها الأمر الذي يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج. وأما خفض الأسعار فيتم عن طريق إتباع المنشأة لأسلوب معين يهدف لرفع الأسعار للمادة الخام أو المادة نصف المصنعة التي يبيعها لمنشآت أخرى مستقلة مما يؤدي إلى إرتفاع سعر السلعة التي تصنع من هذه المواد، في حين تقوم المنشأة التي تبيع المادة الخام أو نصف المصنعة إلى تصنيع وإنتاج ذات السلعة التي تنتجها المنشآت المنافسة لها ثم تقوم بطرحها في الأسواق بسعر منخفض مما يؤدي إلى إنسحاب المنشآت المنافسة من الأسواق الأمر الذي يؤدي إلى إرتفاع أرباح المنشأة الموردة للمواد الخام الأولية.
وأما جمع براءات الإختراع فإنه من حق أي منشأة السعي إلى الحصول على حق إستغلال أي براءة إختراع بالطرق والوسائل المشروعة لمدة محددة، ولكن نجد أن القانون الأمريكي يحرم تراكم براءات الإختراع لدى منشأة واحدة مع إرتباط هذه البراءات ببعضها البعض وذلك بهدف ضمان إستمرار إحتكار قائم أو توسيع نطاقه أو الإحتفاظ بوضع متميز في الأسواق لفترات طويلة. ([3])   
وقد حظر قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م في المادة الخامسة منه  بعض الأعمال وأعتبرها مسلكاً إحتكارياً وقد نصت هذه المادة على الآتـي : 
1/ خفض أو رفع أو التحكم في سعر بيع سلع أو خدمات.
2/ تقييد إنتاج السلع وتصنيعها وتوزيعها أو تسويقها أو الحد من الخدمات أو
   وضع قيود عليها.
3/ تجزئة أو توزيع أي سوق قائم أو محتمل لسلع أو خدمات على أساس جغرافي أو مستهلكين أو موزعين أو فترة زمنية محددة على أساس آخر بغرض الهيمنة.
4/ التنسيق فيما بينها بتقديم عطاءات في المناقصات أو الممارسات وسائر عروض طلب توريد السلع أو تقديم خدمات أو الإمتناع عن تقديمها وإقتسام ما ينتج عن ذلك من عائد.
5/ قيام منشآت منافسة بالإتفاق بغرض الضغط على المستهلك أو المورد لإجباره على التصرف بشكل معين.  
6/ القيام بأي من أعمال أو تصرفات بغرض تقييد حرية الإشتراك في إنتاج أو تطوير أو توزيع السلع أو الخدمات عن طريق الإتفاق بين المنشآت المنافسة أو غير المنافسة.
وكل ماذكر من أفعال يعتبر نوعاً من أنواع الإحتكار أو هو مسلك إحتكاري ونرى أن ما جاء في المادة الخامسة المذكورة قد جاء على سبيل المثال وليس الحصر للسلوك للإحتكاري وذلك لأن أي فعل توفرت فيه شروط السيطرة والهيمنة على سوق السلعة أو الخدمة بهدف أبعاد المنافسين ومن ثم التحكم في الاسعار ورفعها فوق المستوى التنافسي يعد مسلكاً إحتكارياً.
معيار المركز الإحتكاري :           
         معيار المركز الإحتكاري يعتمد بصورة عامة على قدرة التاجر على السيطرة على السوق والتحكم في أسعار السلعة أو الخدمة وقد تناولت عدد من القوانين في عدد من دول العالم هذا الموضوع فمثلاً في أمريكا نجد أن المحكمة العليا قد قضت في دعوى Untelstat American tobacoo بأن المعول عليه لقيام المركز الإحتكاري هو القدرة على رفع الأسعار أو تفادي المنافسة عند الرغبة في ذلك وليس الإقصاء الفعلي للمنافسين. ([4]) ويتبين لنا من خلال هذا الحكم أن مجرد إمتلاك القدرة على رفع الأسعار أو مجرد القدرة على إبعاد المنافسين الآخرين من السوق عند الرغبة في ذلك يعد مركزاً إحتكارياً ، وليس بالضرورة حدوث ما ذكر فعلياً.
       أما في القانون الأوربي فإن المركز الإحتكاري يعرف بإسم "المركز المسيطر" ولم يقم القانون المذكور بتعريفه ولكن نجد أن محكمة العدل الأوربية قد قامت في أحد الأحكام الصادرة عنها بتعريفه بأنه (مركز يؤهل الملتزم أو الملتزمون مقدرة إقتصادية يتمكن بواسطتها من تفادي المنافسة الفعالة في السوق من خلال إعطاء هذا التاجر المقدرة على التصرف إلى حد معقول بالإستقلال عن منافسيه وعملائه، ويظهر هذا المركز بسبب كبر حجم الحصة في السوق أو تحقق هذه الحصة مع المهارة الفنية والمواد الأولية أو رأس المال بما يمكنه من تحديد الأسعار أو السيطرة على الإنتاج أو التوزيع في جزء كبير من السلعة محل النظر. ([5])                                            
       أما في القانون المصري نجد أن المشرع قد حدد عدد من الظواهر والممارسات التي تؤدي إلى الإخلال بالمنافسة الحرة وإساءة إستغلال المركز الإحتكاري منها الإندماج والإستحواذ والسعي إلى السيطرة على السوق ، وسياسة التلاعب والتحكم بأسعار المنتجات. ([6])                                              
أما في القانون السوداني فنجد أن المادة الثانية من قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م قد عرفت (مركز قوة مهيمن) (يقصد به سيطرة منشأة ما بمفردها أو بالتضامن مع منشآت أخرى على السوق المعنى بشأن بضاعة أو خدمة أو مجموعة من البضائع أو الخدمات) وقد عرف ذات القانون في ذات المادة المذكورة سابقاً عبارة (السوق المعنى) بأنه يقصد بها المنطقة الجغرافية المعينة التي تم فيها تقييد المنافسة للسلع أو الخدمات وتشمل جميع المنتجات والخدمات التي يمكن الحصول عليها بأسعار معقولة! ومن خلال ما تقدم نجد أن المركز الإحتكاري في القانون السوداني يقوم على سيطرة منشأة منفردة أو بالتضامن مع منشآت أخرى على السوق فيما يتعلق ببضاعة أو خدمة أو مجموعة من البضائع والخدمات في منطقة جغرافية محددة ومثال ذلك سيطرة شركة إتصالات واحدة على تقديم خدمة الهاتف السيار في منطقة الخرطوم فقط أو سيطرة منشأة تعمل في مجال بيع سلعة السكر على سوق هذه السلعة في ولاية الجزيرة وهكذا ويجب الأخذ في الإعتبار أن هذه السيطرة يجب أن تقوم على القدرة على إبعاد المنافسين والتحكم في أسعار البضاعة أو الخدمة ومن ذلك نجد أن المركز الإحتكاري في السودان يقوم على السيطرة الفعلية ولا يأخذ بالسيطرة المحتملة ، هذا وقد نصت المادة 6 من قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م على أنه :
1] يحظر على أي شخص القيام بأي من التصرفات أو الأعمال التي يكون بموجبها مركز قوة سوق معنى.
2] مع عدم الإخلال بعموم ما تقدم تعتبر الأعمال والتصرفات الآتية مركز قوة سوق معنى :
أ/ إبرام العقود والإتفاقيات التي تؤثر تأثيراً فاعلاً على السوق المعني.
ب/ منح حقوق إستثنائية لتوزيع السلع والخدمات في منشأة تكون هذه الحقوق مقصورة عليها سواء كانت تلك الحقوق تتعلق بالموقع الجغرافي أو بالمستهلكين أو بمدة زمنية أو على أساس آخر.
ج/ إلزام منشأة لأخرى منافسة لها بعدم إنتاج سلعة معينة أو تصنيفها أو إستخدامها أو تطويرها أو توزيعها أو تسويقها أو تقديم خدمات معينة.
د/ قيام منشأة بتحديد السعر أو الشروط التي تقوم بمقتضاها منشأة أخرى غير منافسة لها ببيع السلع أو تقديم الخدمات.                                                       
هـ/ قيام منشأة ببيع سلعة أو خدمة لمنشأة أخرى إذا كان البيع مشروطاً بإلزام المشتري بشراء سلع أو خدمات إضافية مختلفة في المنشأة البائعة او من منشأة أخرى أو بعدم شراء سلع أو خدمات معينة من منشأة أخرى.
و/ قيام منشأة بيع منتجاتها بأقل من التكلفة المحددة بواسطة الجهة المختصة.      
ز/ التمييز في الأسعار بإجراء معاملات خاصة وتفصيلية للمشتري.
       ومن خلال الإستعراض السابق نجد أن القانون السوداني قد فصل في بيان الأفعال التي تجعل من الشخص أو المنشأة مركز قوة سوق (مركز إحتكاري) وهذا أمر محمود وذلك لأن كل ما جاء بالمادة السادسة والمذكورة سابقاً تصلح أن تكون محلاً لفعل منافسة غير مشروعة وتدل على وجود مركز إحتكاري للشخص أو المنشأة التي قامت بها.
       وفي ختام هذا المبحث نشير إلى أن قانون تنظيم المنافسة ومنع الإحتكار لسنة 2009م قد نص على عبارة (مركز قوة مهيمن  في السوق) في المادة الثانية منه ثم جاء في المادة السادسة منه وذكر عبارة (مركز قوة سوق معنى) والمقصود من العبارتين معني واحد وهذا أمر يدل على  خلل في الصياغة الأمر الذي يعني إعادة النظر فيه.
وكذلك نجد أن المشرع السوداني قد أصدر قانوناً حظر بموجبه إحتكار سلعة السكر في عام 2001م حيث نص في المادة الثالثة منه على أنه على الرغم من أحكام إى قانون آخر أو أمر صادر بموجبه يحظر إحتكار سلعة السكر ويعد كل شخص أو جهة يحتكر سلعة السكر مرتكباً لجريمة ويعاقب عليها وفقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون (وقد حددت المادة الرابعة المذكورة سابقاً العقوبة بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً مع مصادرة السلعة موضوع الجريمة)
ونشير هنا الى انه صدر مؤخرا فى ولاية الخرطوم قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك لسنة 2012م وهو قانون يتكون من 23 مادة حيث تناول الفصل الاول اكام تمهيدية وتناول الفصل الثانى الادارة العامة للتجارة ونظم الفصل الثالث الاداة العامة لشئون المستهلك وتناول الفصل الرابع اكام عامة ولعل مما يحمد لهذا القانون انه انشا ادارات متخصصة تهتم بامر التجارة وشئون المستهلك ولكن من الملاحظ ان هذا القانون لم ياتى به نص يحرم انواع عديدة من الممارسات الت تحدث فى التجارة وتضر بالمستهلك وذلك على نحو ماذكرناه فى الفصل الاول من هذا البحث وكذلك لم يشر هذا القانون الى قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م وهو قانون اتحادى ويعاج ذات موضوعه خاصة فيما يتعلق بمجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية  الامر الذى يبرر اعادة النظر فى القانون .    وقد عرف فى المادة 3 منه الاحتكار بانه يقصد به الهيمنة على السلعة مما يتيح استبعاد المنافسين ورفع الاسعار فوق المستوى التنافسى . ومن التعريف المزكور سابقا نجد ان الهدف من الاحتكار هو :ـ
1/ ابعاد المنافسين من السوق ويجب ملاحظة ان السوق القصودهو سوق السلعة محل الاحتكار .
2/رفع اسعار السلعة محل الاحتكار فوق المستوى التنافسى.
وقد حظرت المادة 21 من القانون المزكور سابقا الاحتكار حيث جاء فيها مايلى :ـ يحظر ابرام أى اتفاق أو عقد اى ترتيبات او تدابير سواء كانت متوبة او شفهية او غير ذلك بين اشخاص او نشآت او اتيان اى تصرف او قرار او مسلك تجارى بغرض الاحتكار فيما يتعلق بالآتى :ـ
أ/ رفع او التحكم فى سعر بيع اوشراء السلع او الخدمات .
ب/ تقييد انتاج السلع وتصنيعها وتوزيعها او تسويقها او الحد من الخدمات او وضع قيود عليها .
ج/ تجزئة او توزيع اى سوق قائم او محتمل لسلع او خدمات على اساس جغرافى او مستهلكين او مورديناو فترة زمنية محددة بغرض الهيمنة .
د/ التنسيق فيما بينهم بتقديم عطاءات فى المنافسات والممارسات وسائر عروض طلب او توريد سلع او خدمات او الامتناع عن تقديمها واقتسام ماينتج عن ذلك من عائد .
ه/قيام منشآت منافسة او غير منافسة بالاتفاق بغرض الضغط على المستهلك او المورد لاجباره على التصرف بشكل معين .
و/ القيام باى اعمال او تصرفات تعوق حرية الاشتراك فى انتاج او تطوير او توزيع السلع او الخدمات عن طريق الاتفاق بين المنشآت المنافسة او غير المنافسة .




[1]. وسائل مكافحة الإحتكار في القانون الأمريكي مع نقد لمشروع القانون المصري لحماية المنافسة ، د. منى جمال الدين محمد محمود ، بحث منشور في كتاب القانون التجاري في ثوبه الجديد ، مرجع سابق ، ص 174.   
[2]. المرجع السابق ، ص 174 -175
[3]. المرجع السابق ، ص 176 -177. 
[4]. عمر سلمان ، مرجع سابق ، ص 434.
[5]. المرجع السابق ، ذات الصفحة.
[6]. المرجع السابق ، ص 433.  

الأربعاء، 9 مارس 2016

العلامة التجارية المشهورة:                  
العلامة التجارية المشهورة هي العلامة التي  تتمتع بمعرفة واسعة بين جمهور المستهلكين وبسمعة ودعاية على مستوى العالم ولها قيمة مالية في السوق وهى تشمل السلع والخدمات(1) ومن أمثلتها كوكاكولا وليبتون ومالبورو وVISA و CNN والجزيرة وغير ذلك من العلامات وشهرة العلامة تمنح العلامة قوة وتنبع هذه القوة من صعوبة التقليد أو التعدي على علامة مشهورة ومعروفة لدى الجمهور والسلطات المختصة بحيث يمكن إثبات التقليد أو التعدي عليها بسهولة ويسر(2)، ولعل من الانجازات الرئيسية للشركات متعدية الجنسيات في مفاوضات التربس هو إدخال نصوص في الاتفاقية المذكورة خاصة بحماية العلامات التجارية المشهورة والتى يجب أن تمنح  الحماية حتى لو أصبحت  معروفة على أساس ذيوع الصيت وليس الاستخدام الفعال في بلد ما(3) ، وقد كانت حماية العلامة التجارية المشهورة محل خلاف بين الدول المتقدمة والدول النامية حيث تعتبر الدول الأولى أن الحدود الجغرافية والسياسية بين الدول ليس لها أي أثر في المعاملات التجارية بين الدول وعلى هذا الأساس يجب أن تتمتع العلامة التجارية المشهورة بالحماية حتى ولو لم يتم تسجيلها أو تستعمل في البلد المطلوب منها توفير الحماية وفي ذات الوقت نجد أن الدول النامية ترى أن من حقوقها التي تستند على مفهوم السيادة ضرورة ربط توفير الحماية للعلامة التجارية المشهورة على أساس الاستخدام الفعلي على إقليمها أو بموجب تسجيلها وفقاً لقانونها الوطني(1).         
     وتستند الحماية الدولية للعلامة التجارية المشهورة إلى المادة 6/2 من معاهدة باريس لحماية الملكية الصناعية حيث جاء فيها بأن تتعهد دول الإتحاد سواء من تلقاء نفسها إذا أجاز تشريعها ذلك أو بناء على طلب صاحب الشأن برفض أو إبطال التسجيل ومنع استعمال العلامة الصناعية أو التجارية التي تشكل نسخاً أو تقليداً أو ترجمة يكون من شأنها إيجاد لبس بعلامة ترى السلطة المختصة في الدولة التي تم فيها التسجيل أو الاستعمال أنها مشهورة باعتبارها فعلاً العلامة الخاصة بشخص يتمتع بمزايا هذه الاتفاقية ومستعملة على منتجات مماثلة أو مشابهة ، وكذلك تسري هذه الأحكام إذا كان لجزء الجوهري من العلامة يكل نسخاً لتلك العلامة المشهورة أو تقليداً لها من شأنه إيجاد لبس بها. وقد جاء في المادة 6/2/3 من إتفاقية التربس أن أحكام المادة 6 مكرر من معاهدة باريس لسنة 1967م تطبق مع مايلزم من تبديل على الخدمات وعند تقرير ما إذا كانت العلامة التجارية معروفة جيداً تراعي البلدان الأعضاء مدى معرفة العلامة التجارية في قطاع الجمهور المعني بما في ذلك معرفتها في البلد العضو المعني نتيجة ترويج العلامة وكذلك تطبيق أحكام المادة 6 مكرر من معاهدة باريس 1967م مع ما يلزم من تبديل على السلع أو الخدمات غير المماثلة لتلك التي سجلت بشأنها علامة تجارية شريطة أن يدل إستخدام تلك العلامة التجارية بالنسبة لتلك السلع أو الخدمات على صلة بين تلك السلع أو الخدمات وصاحب العلامة التجارية المسجلة شريطة احتمال أن تضرر مصالح صاحب العلامة التجارية المسجلة من جراء ذلك الاستخدام.
معايير شهرة العلامة التجارية:
   معلوم أن الحماية القانونية للعلامة التجارية المشهورة تقوم على مدى شهرة هذه العلامة وسعياً لإيجاد معيار موحد لمعرفة ما إذا كانت العلامة مشهورة أم لا عقدت الجمعية العامة لإتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية الجمعية العامة للمنظمة العالمية للملكية للفكرية (الوايبو) في سبتمبر 1999م  دورة مشتركة  تم خلالها وضع توصية تتعلق بالعلامة التجارية المشهورة حددت فيها عدد من الموجهات والمعايير التي يمكن للدول الأعضاء في إتحاذ باريس الإسترشاد بها في تحديد متى تكون العلامة مشهورة وكذلك أوضحت معنى القطاع  المعني من الجمهور وقد نصت هذه التوصية أنه يجب على من يرغب في إثبات أن علامته مشهورة أن يوفر للسلطات المختصة المعلومات التي تؤيد صحة ما يدعيه غير أنه لا يجوز للسلطات المختصة إجبار صاحب العلامة على تقديم معلومات معينة بحيث يؤدي إمتناعه عن تقديم تلك المعلومات إلى إستنتاج أن العلامة ليست  مشهورة والعوامل التي يمكن للسلطات المختصة أن تستخلص منها أن العلامة مشهورة هي(1):
1/ مدى شهرة العلامة أو معرفتها لدى قطاع الجمهور المعني ويمكن معرفة ذلك عن طريق الدراسات الاستقصائية للأنماط الاستهلاكية واستطلاع آراء المستهلكين.
2/ مدى استعمال العلامة في أي وجه من وجوه الاستعمال ومجالات ونطاقها الجغرافي. 
3/ مدة الدعاية والترويج للعلامة بأى وجه من الوجود ودرجة نجاح حملات الدعاية والاعلان ونطاقها الجغرافي وعرض المنتجات التي تميزها العلامة في الأسواق والمعارض الداخلية الدولية وكمية المنتجات المطروحة في الأسواق وحجم المبيعات.
4/ عدد البلدان التي سجلت بها العلامة أو طلبات التسجيل ونطاقها الجغرافي والمدة الزمنية التي نصت على تسجيلها ولا يشترط أن تكون العلامة مسجلة في كل البلدان بإسم  صاحب العلامة فقد تكون العلامة مملوكة لعدة شركات مختلفة تعمل في بلدان مختلفة ولكنها تنتمي إلى مجموعة واحدة أو تربطها صلات وثيقة أو علاقات مشاركة وتعاون.
5/ ما يدل على نجاح إنفاذ الحقوق في العلامة في الدول المجاورة ولاسيما إقرار السلطات المختصة بأنها علامة مشهورة وينبغي تفسير كلمة (الإنفاذ) تفسيراً واسعاً يشمل إجراءات الاعتراض التي يمنع فيها مالك العلامة المشهورة من تسجيل علامة تشابه علامته.
6/ قيمة العلامة إذ أنه قد يستفاد من القيمة المرتفعة للعلامة أنها علامة مشهورة.
    أما فيما يتعلق بمفهوم القطاع المعني من الجمهور فقد أوضحت التوصية المذكورة سابقاً أن من عوامل شهرة العلامة مدى معرفتها أو التعرف عليها في القطاع المعني من الجمهور وقد أبانت ذات التوصية أن القطاعات المعينة من الجمهور تشمل على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي(1):-
1/ المستهلكين الفعليين والمحتملين لنوع السلعة أو الخدمة التي تميزها العلامة.
2/ الأشخاص المعنيين في قنوات توزيع نوع السلع والخدمات التي تميزها
   العلامة.
3/ الأوساط التجارية التي تتعامل في نوعية السلع والخدمات التي تميزها العلامة. 

القانون السوداني والعلامة التجارية المشهورة:
    نجد أن قانون العلامات التجارية السوداني لسنة 1969م قد نص في المادة الثانية على حالات محددة تمنع تسجيل أشكال محددة كعلامات تجارية منها العلامات التي صارت متداولة لغوياً أو شائعة الاستعمال في تجارة القطر كوصف متعارف لبضائع بعينها ومما تقدم يفهم أن المشرع السوداني قد ربط شهرة العلامة التجارية بشهرتها ومعرفتها في المعاملات التجارية في السودان كعلامة تجارية لبضائع محددة فيه. ومن ذلك نجد أن العلامة التجارية إذا كانت معروفة خارج السودان ولم تعرف بعد في السودان يمكن تسجيلها كعلامة تجارية في السودان وهذا النص يحتاج إلى إعادة نظر وذلك لعدة أسباب منها أن السودان يسعى إلى الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية والتي تعتبر إتفاقية التربس إحدى عناصرها الأساسية وقد نصت هذه الإتفاقية كما ذكرنا سابقاً على مبدأ حماية العلامة التجارية المشهورة وحيث أن هذا النص يجب أن يكون هو الحد الأدنى من الحماية التى توفرها أي دولة في قانونها الوطني إذا رغبت في الإنضمام لهذه المنظمة وذلك لأنه جاء في المادة (1) من الإتفاقية المذكورة ما يلي(تلتزم البلدان الأعضاء بتنفيذ أحكام هذه الإتفاقية ويجوز للبلدان الاعضاء دون إلزام أن تنفذ ضمن قوانينها ما يتيح حماية أوسع من التي تتطلبها هذه الاتفاقية ، شريطة عدم مخالفة هذه الحماية لأحكامها ، وللبلدان الأعضاء حرية تحديد الطريقة الملائمة لتنفيذ أحكام هذه الإتفاقية في إطار أنظمتها وأساليبها القانونية) وكذلك منها أن تطور الإتصالات والتقدم التكنولوجي الكبير في الوسائط الإعلامية أدى إلى أن تقوم الشركات الكبيرة بحملات إعلامية وترويجية ضخمة للسلع والخدمات التي تقدمها الأمر الذي يؤدي إلى انتشار معرفة العلامات التجارية المميزة للسلع والخدمات وكذلك منها سهولة التبادل التجاري بين دول العالم وانتقال السلع من دولة إلى أخرى كل ما تقدم يصب في اتجاه ضرورة توفير الحماية للعلامة التجارية المشهورة وهذه الحماية توفر عدد من المكاسب نذكر منها:
1/ الحفاظ على مصالح المالك للعلامة التجارية وذلك بمنع أى شخص آخر من استخدام ذات العلامة كتمييز لسلع مماثلة للسلع التي ينتجها أو تكون مشابهة لها بحيث تؤدي إلى لبس في أذهان المستهلكين.
2/ ضمان أن يحصل جمهور المستهلكين على أجود أنواع السلع والخدمات وذلك من خلال اهتدائهم إليها بواسطة العلامة التجارية الأصلية التي تحملها وتميزها عن غيرها من السلع والخدمات الأخرى.
3/ ضمان الاستقرار في السوق التجاري العالمي وذلك لأن هذه الحماية تضمن عدم التعدي على العلامات المذكورة وبالتالي عدم وجود بضائع مقلدة أقل جودة من البضائع التي تحمل العلامة التجارية المعروفة.
    ولكن يجب الأخذ في الإعتبار أن الحماية التي يجب أن توفر للعلامة التجارية المشهورة يجب أن تكون وفق ضوابط وذلك بأن توفر الحماية في حالة تماثل السلع والخدمات التي تحمل ذات العلامة المشهورة أو في حالة السلع والخدمات التي تكون مشابهة لها والتي تؤدي إلى حدوث لبس لدى جمهور المستهلكين ولتوضيح ذلك مثلاً إذا كانت العلامة التجارية المشهورة هي العلامة التجارية المميزة لزيوت سيارات محددة تنتجها شركة محددة فإنه يجب عدم تسجيل هذه العلامة كعلامة تجارية مميزة لأي زيوت سيارات لشركة أخرى في السودان إلا للشركة صاحبة العلامة الأصلية فقط ، أما إذا اختلفت السلع والخدمات بحيث لايحدث أى لبس لدى جمهور المستهلكين فإن الحماية القانونية للعلامة التجارية المشهورة هنا تنتفي فإذا كانت العلامة المذكورة هي علامة لزيوت سيارات فإنه يمكن لشخص آخر أن يستخدمها كعلامة تجارية لمواد غذائية وهكذا.
     ونرى أن التسجيل ليس شرطاً لحماية العلامة التجارية المشهورة وإنما يجب الإعتداد بمعرفة وشهرة العلامة لدى جمهور المتعاملين والمستهلكين للسلعة أو الخدمة التي تحمل العلامة المذكورة فإذا كانت العلامة المشهورة هي مثلاً لإطارات السيارات فيجب أن تكون هذه العلامة معلومة ومعروفة لدى التجار الذين يعملون في مجال الإطارات ، وكذلك يجب أن تكون كذلك لدى الجمهور المستهلك لهذا النوع من السلع وهذا القول لا ينفي ضرورة التسجيل للعلامة المذكورة والذي له أهمية بالغة في إثبات ملكية العلامة التجارية.  ويمكن للمشرع السوداني أن يستعين بالمعايير التي وضعتها الجمعية العامة لإتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية والجمعية العامة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية في سبتمبر 1999م في معرفة العلامة المشهورة من  غيرها والتى ذكرناها سابقاً.
     ولعله من المناسب هنا وقبل أن نختم هذا الموضوع أن نذكر سوابق حديثة في هذا الموضوع السابقة الأولى منها حدثت في جنوب أفريقيا عام 1992م بين شركة سلسلة مطاعم  "ماكدونالدز" (Mcdonalds) الأمريكية الشهيرة وبين شركة (joburgers driven restaurant (Pty) ltd ) من جنوب أفريقيا التي تعمل في مجال المطاعم تحت إسم Joburgers  فقد قرر المدير الإداري للشركة (المذكورة في عام1992م) إنشاء مطاعم للوجبات السريعة بإستخدام العلامات التجارية (Mcdonalds) و (Big Mac) وشعار الأقواس الذهبية وقدمت الشركة المذكورة طلباً لتسجيل هذه العلامات والعلامات التجارية الأخرى التابعة لعلامة (ماكدونالدرز) في جنوب أفريقيا وذلك على الرغم من أن تلك العلامات مسجلة بالفعل إلا أنها غير مستخدمة وقد قرر القاضي الذي نظر هذه القضية أن علامة "ماكدونالدز" لم تكن علامة مشهورة في جنوب أفريقيا ورفض الدعوى المقامة من "ماكدونالدز" وأمر بشطب علامتها التجارية من السجل. وتم إستئناف هذا الحكم حيث رفضت محكمة الاستئناف الحكم الذي توصلت إليه محكمة أول درجة وجاء بالحكم عدد من المبادئ المهمة التي تتعلق بالعلامة المشهورة حيث جاء فيه بأنه ليس من الضروري أن تكون العلامة مشهورة لدى كافة قطاعات المجتمع وإنما ينبغي فقط أن تكون معروفة لدى القطاع ذي الصلة وكذلك رأت المحكمة انه يكفي لو أن عدداً كبيراً من الأشخاص في القطاع المعني كانوا على دراية ومعرفة جيدة بالعلامة وكذلك أخذت المحكمة في اعتبارها كدليل إثبات رقم المبيعات السنوي والإعلانات المروجة على المستوى الدولي وأيضاً الحملات التسويقية لعلامة "ماكدونالدز" لاسيما رعاية الألعاب الأولمبية إلى جانب الأثر المنتشر لتلك الإعلانات والطلبات العديدة من المواطنين بجنوب أفريقيا للحصول على حقوق إستخدام علامة "ماكدونالدز"(1)
   وكذلك نجد أن القضاء اللبناني قد تناول موضوع العلامة التجارية المشهورة في قضية شركة (شامباني مويه أى شاندون) الفرنسية ضد شركة (أرامنكس) اللبنانية وذلك بسبب قيام الأخيرة بتسجيل واستعمال العلامة "شاندون باريس" في لبنان لتمييز بعض منتجات الملابس النسائية فقامت الشركة الفرنسية بتقديم طلب لشطب العلامة المذكورة وذلك بسبب أنها تقليد لعلامتها الشهيرة (مويه أيه شاندون) المسجلة في لبنان بتاريخ 14/10/1985م كما أنها ظلت تستعمل نفس العلامة التجارية في لبنان منذ عام 1906م لتمييز نوع من الجاكيتات وربطات العنق والقمصان الرجالية وقد صدر حكم محكمة أول درجة وقضى بشطب العلامة التجارية (شاندون باريس) المسجلة من قبل الشركة اللبنانية وذلك لتشابهها مع العلامة التجارية المشهورة المملوكة للشركة الفرنسية المدعية وتم تأييد هذا الحكم بواسطة محكمة الاستئناف وقد جاء في الحكم المذكور أن العلامة المذكورة أصبحت على مر العصور رمزاً للجودة بالإضافة إلى ذلك أنها موجودة في الأسواق العالمية منذ مئتان وثمانية وأربعون سنة وفى الأسواق اللبنانية منذ مائة عام وهى ترصد سنوياً رقماً كبيراً للدعاية في لبنان وصل عام 1990م إلى مبلغ تسعة وأربعون ألف وتسعمائة وثمانون فرنك فرنسي(1).



(1) حماية العلامة المشهورة في إتفاقية التربس وفي بعض التشريعات المقارنة ، د. محمد الشمري ، بحث منشور في كتاب الحديد في القانون التجاري ، أبحاث منتقاة ومهداة من الفقهاء والقضاة العرب إلى الأستاذة الدكتورة سميحة القليوبي 2005- ص320.   
(2) معجم الملكية الفكرية – طلال أبو غزالة – ص 92.    
(3) حقوق الملكية الفكرية – منظمة التجارة العالمية والدول النامية ، مرجع سابق ، ص 29.        
(1) حماية العلامة المشهورة في إتفاقية التربس ،  بعض التشريعات المقارنة ، مرجع سابق ، ص 323.
(1) حماية العلامة المشهورة في اتفاقية التربس وفي بعض التشريعات المقارنة – مرجع سابق ص 337/338.     
(1) المرجع السابق ، ص 340.
(1) أنظر تفاصيل هذه القضية في "حماية العلامة التجارية في إتفاقية التربس وفي بعض التشريعات المقارنة ، مرجع سابق – ص325 إلى 328 " 
(1) المرجع سابق ، ص 338 – 339.