الخميس، 3 أغسطس 2017

معلومات مختصرة  عن  دكتور
نصر الدين أبو شبية الخليل محمد
0912626247
المؤهل الجامعي :              بكالوريوس الشريعة والقانون جامعة أم درمان الإسلامية   1995 م .
  ماجستير الفقه المقارن جامعة أم درمان الإسلامية  2001 م عنوان البحث :
(الشراكة في الفقه الإسلامي والقانون الإنجليزي دراسة مقارنة).
دكتوراه الفقه المقارن جامعة أم درمان الإسلامية 2006 م   عنوان البحث :
(الأحكام الفقهية والقانونية العامة للأعمال التجارية دراسة مقارنة).
الخبرات العملية :
1-     محامي 1997 – 1998.
2-     وكيل نيابة منذ 1998 م إلى   2015 م
4-     مستشار قانوني في وزارة العدل   منذ ديسمبر  2015   وحتى تاريخه    . 
5-     متعاون  مع  عدد من الجامعات السودانية في التدريس والمشاركة في مناقشة الرسائل الجامعية   
6/ -     حضور عدد من الدورات التدريبية والسمنارات والورش والمؤتمرات فى مختلف المجالات القانونية داخل وخارج السودان  .
7 - الإشراف على عدد من بحوث التخرج لطلاب معهد العدل والإصلاح القانونى السابق  .
8-  عضو عدد من اللجان فى وزارة العدل منها  :
أ / عضو لجنة إعداد رؤية تطوير وزارة العدل ومقرر لجنة إعداد تقريرها الختامى  2014 م
ب/ عضو ومقرر لجنة دراسة وإعداد قانون النيابة العامة 2015 .
ج / عضو ومقرر لجنة التحضير والإعداد لورشة تقييم وتطوير مهنة القانون فى السودان 2015   
د/ عضو لجنة تعديل قانون الإجراءات الجنائية 2016 .
ه / عضو مجلس  النيابات ( سابقا )  المشكل بموجب قرار من وزير العدل 
و/ مقرر الدائرة التجارية لسيد وزير العدل.
المؤلفات العلمية :
1-     الأحكام القانونية للتاجر والمحل التجاري                                 منشور  
2-     الوجيز  في أحكام الملكية الفكرية                                  منشور
3-     الأحكام القانونية للمنافسة المشروعة وغير المشروعة        منشور
4-     شرح قانون تنظيم  المنافسة ومنع الاحتكار  لسنة 2009  منشور   
5-     الملكية الصناعية   وفقا  لما جرى عليه العمل فى القانون السودانى والاتفاقيات  الدولية   منشور                      
6-     أحكام الإفلاس و الاعسار  والتصفية                    مسودة   .   
7-     الشراكة في الفقه الاسلامي والقانون السوداني والانجليزي – دراسة  مقارنة      مسودة
8-     عدد   من  البحوث والمقالات القانونية منشورة في مجلة العدل التي تصدر من وزارة العدل السودانية  وهى :  الالتزام بإمساك الدفاتر التجارية  /  حماية المحل التجارى  / العلامة التجارية المشهورة  / احكام بيع المزايدة / الاسرار المصرفية  /   الأحكام القانونية  للمنافسة فى العمل التجارى فى القانون السودانى  .  بالإضافة الى  مقال قانونى بعنوان  الاعتماد المستندى منشور فى مجلة المحامى التى  تصدر من  اتحاد المحاميين السودانيين   .
9-     عدد من المقالات القانونية منشورة في الصحف السودانية   .
10- عدد من البحوث القانونية منشورة على شبكة النت  ..


   

الأربعاء، 2 أغسطس 2017

المبحث الثانى :ـ التصفية الاختيارية :ـ 
       سوف نورد فى هذا المبحث الحالات التى يجوز فيها تصفية الشركة تصفية اختيارية ثم نستعرض بعد ذلك الاثار المترتبة على التصفية الاختيارية وذلك فى المطالب التالية :
المطلب الاول : حالات تصفية الشركة تصفية اختيارية:-  
 وفقا لنص المادة 202 من قانون الشركات لسنة 2015 م  يجوز تصفية الشركة تصفية اختيارية فى الحالات التالية :-
أ/ إذا وقع الحدث الذى تنص لائحة التأسيس على حلها عند حدوثه وأصدرت الشركة فى اجتماع عام قرارا يقضى بتصفيتها تصفية اختيارية .
ب/ إذا قررت الشركة فى اجتماع عام ويقتضى قرار خاص أن تصفى تصفية اختيارية .
    هذه المادة تقابل المادة 194 قانون الشركات الملغى لسنة 1925 حيث أبانت أنه
يجوز تصفية الشركة تصفية اختيارية في أي من الأحوال التالية :-
1/ انتهاء المدة المحددة للشركة في نظامها أو وقوع الحادث الذي ينص نظام الشركة علي حلها إذا وقع .
2/ بموجب قرار خاص من الشركة  .
3/ بموجب قرار غير عادي يصدر من الشركة ينص علي أنها لا تستطيع الاستمرار في مباشرة أعمالها بسبب التزاماتها وأنه من المستحسن تصفيتها .
     والتصفية الاختيارية حق طبيعي للشركة متي توفرت شروطها أو أحد الأسباب المذكورة سابقاً فهي حق  ثابت متاح للمساهمين مهما كان مركز الدائن وما يتمتع به من امتياز فأن ذلك لا يعد مانعاً من التصفية الاختيارية ويمكن لهذا الدائن حفظ حقه بإجراءات أخري من خلال المطالبة بإبطال قرار التصفية وقد جاءت هذه القاعدة في الحكم الصادر من المحكمة العليا في قضية المصرف المتحد  للسعودية ولبنان وآخر ضد ورش ومخازن حسونة(من* السابقة)  ويجوز للدائنين أو الملزمين بالدفع أن يتقدموا بطلب إلي المحكمة يثبتون فيه أن التصفية الاختيارية تضر بمصالحهم ويطلبون من المحكمة جعل التصفية عن طريق المحكمة(2) .
        وتعتبر التصفية الاختيارية للشركة قد بدأت من وقت صدور القرار الذي بموجبه تم إجازة هذه التصفية  وفقا لما جاء بالمادة 204  ، وفي هذه الحالة علي الشركة إيقاف جميع أنشطتها ابتداء من ذلك الوقت إلا إذا كان لازما لفائدة التصفية وتظل الشركة محتفظة بشخصيتها المعنوية و الاعتبارية الى ان تحل حتى ولو تضمن نظامها ما يخالف ذلك حسبما جاء فى المادة 205 من القانون  .
المطلب الثانى :  آثار التصفية الاختيارية :-                                                         تنص المادة 207 من قانون الشركات لسنة 2015 م على أنه يترتب على تصفية الشركة تصفية اختيارية أن تستعمل أصول الشركة ، فى الوفاء بالتزاماتها وفقا لأحكام المادة 239 ، ويوزع الفائض بين الأعضاء بسنة مساهماتهم فى الشركة .
      تقابل هذه المادة  المادة  195 من قانون الشركات لسنة 1925 والتى ابانت أن آثار التصفية الاختيارية تتمثل فى الآتى :-
1/ استعمال أصول الشركة في الوفاء بالتزاماتها وفقاً للقانون .
2/ تعيين مصفى أو أكثر لتصفية أعمال الشركة وتوزيع أصولها في اجتماع عام ويحدد الأجر الذي يدفع للمصفي أو المصفين .
3/ انتهاء جميع سلطات أعضاء مجلس الإدارة بمجرد تعيين المصفي وذلك بالقدر الذي تأذن به الشركة في اجتماع عام باستمراره أو أن يأذن المصفي بذلك .
4/ يجوز للمصفي أن يباشر بدون إذن من المحكمة جميع السلطات التي يخولها القانون للمصفي الرسمي عن طريق المحكمة .
5/ يجوز للمصفي مباشرة السلطات المخولة للمحكمة في إعداد قائمة الملزمين بالدفع وعمل المطالبات و دفع ديون الشركة وتسوية حقوق الملزمين بالدفع فيما بينهم .
6/ تعتبر قائمة الملزمين بالدفع التي يعدها المصفي بينة ابتدائية علي مسئولية الاشخاص الواردة أسمائهم في القائمة بأنهم ملزمين بالدفع .
7/إذا لم يوجد مصفي  لأي سبب من الأسباب جاز للمحكمة تعيين مصفي للشركة بناء علي طلب أحد الملزمين بالدفع .
8/ يجوز للمحكمة لسبب يقدم لها عزل المصفي وتعيين مصفي آخر .
    وفقا لهذه المادة ( 207 ) فإن آثار التصفية الاختيارية للشركة تتمثل فى الآتى :-
1/ استعمال اصول الشركة فى الوفاء بالتزاماتها وفقا لما جاء فى المادة 239 والتى نصت على أن ديون الشركة تدفع وفقا للترتيب الآتى :-
أ/ المصروفات القضائية وأجر المصفى وجميع الأموال التى صرفت على الوجه المعقول فى نفقات وتكاليف ومصروفات التصفية .
ب/ المستحقات الحكومية غير التجارية على أن لا تتجاوز 25% من المتبقى من المبلغ بعد استيفاء المصروفات المنصوص عليها فى الفقرة ( أ ) .
ج/ جميع الديون المضمونة برهون  تأمينية .
د/ جميع الديون المضمونة برهون  حيازية  أو رهون عائمة مسجلة .
ه/ مستحقات العاملين المقررة بموجب أحكام قوانين العمل على أن لا تتجاوز مبلغ  50 الف جنيه .
و/ جميع المبالغ المستحقة للمؤجر نظير أجرة المنازل والأراضى المؤجرة للشركة عن مدة لا تتجاوز الستة أشهر السابقة على تاريخ قرار التصفية بالنسبة للمنازل والأراضى التى تشغلها الشركة فى التاريخ المذكور .
ز/ جميع المبالغ التى لا تتجاوز فى أية حالة منفردة مبلغ 50 الف جنيه والمستحقة على الشركة نظير تعويض بموجب أحكام أى من قوانين تعويض العمال يكون معمولا به وتكون المسئولية بمقتضاه قد نشأت قبل تاريخ قرار التصفية .
ح/  الديون الممتازة بموجب أحكام القوانين الأخرى .
ط/ الديون العادية .
ى/ حقوق أعضاء مجلس الإدارة .
ثانيا :- توزيع الفائض من الأموال بعد استيفاء ما جاء فى الفقرة ( أولا ) بين أعضاء الشركة بنسبة مساهمتهم فيها .
المطلب الثالث شروط التصفية الاختيارية :-  وفقا لنص المادة 203 من قانون الشركات لسنة 2015 م يشترط على أى شركة قبل الدخول فى تصفية اختيارية التقيد  بالآتى :-
أ/ أن يقوم أغلبية أعضاء المجلس إذا كان بالمجلس " أكثر من عضوين " قبل شهر من تاريخ صدور قرار التصفية بالتوقيع على إقرار موثق يوضح أنهم قاموا بحصر أصول  والتزامات الشركة وتبين لهم أن الشركة فى حال  تصفيتها تصفية اختيارية ستكون قادرة على سداد جميع التزاماتها المالية خلال مدة لا تتجاوز السنة من بداية التصفية ، وحتى يكون هذا الإقرار نافذا ومستوفيا لأغراض التصفية يجب أن يرفق معه بيان بكامل أصول والتزامات الشركة معتمدا بواسطة مراجع قانونى ، ويجب كذلك إرفاق قرار التصفية والإقرار المذكور والبيان المذكور سابقا لدى المسجل التجارى خلال خمسة عشر يوما التالية لصدور قرار التصفية مع ذكر إسم المصفى .
تعيين مصفى بواسطة المسجل :- أعطت المادة 242 من القانون المسجل سلطة تعيين مصفى فى التصفية الاختيارية وذلك بالشروط التالية  :-
1/ إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد أن  الشركة وهى فى حالة تصفية اختيارية وليس لها مصفى .، أو
2/ أعمالها قد تمت تصفيتها ولكن التقارير الواجب إعدادها بوساطة المصفى لم يتم إعدادها وانقضت فترة ثلاثة أشهر على ذلك ، وفى هذه الحالة على المسجل أن يرسل إعلانا بطريق البريد المسجل أى أى وسيلة أخرى إلى الشركة والمصفى يستعلم عن حقيقة الأمر ، فإذا لم يتلق الرد خلال شهر من إرسال الخطاب عليه أن يرسل خطابا آخر إلى الشركة والمصفى إن وجد وأن ينشر بالإضافة لذلك إعلانا فى صفحة اقتصادية فى صحيفة يومية واسعة الانتشار لمدة ثلاثة أيام متتالية يبين فيه نيته فى تعيين مصف إذا لم يتلق ردا خلال ثلاثة أشهر .
 يجوز للمسجل بعد انقضاء الميعاد المذكور سابقا أن يعين مصفيا للشركة أو يقوم بحذفها وفقا لأحكام المادة 255 ، ويعتبر المصفى الذى تم تعيينه بواسطة المسجل كما لو تم تعيينه بواسطة الشركة ، ويجوز لكل صاحب مصلحة ( مثل الدائن أو الملزم بالدفع ) تقديم طلب للمحكمة لعزله وفقا لأحكام القانون  .     



(2) قوانين العمل المصرفي التجاري في السودان –د. الواثق عطا المنان محمد أحمد –ص 298

الثلاثاء، 4 يوليو 2017

 الاندماج      
       عرفت المادة الثانية من قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009 م الاندماج بأنه يقصد به قيام شخصين أو أكثر بالدخول معاً تحت اسم شخص واحد قائم أو جديد وفقاً لأحكام القانون،أو قيام منشأة أو أكثر بالسيطرة المباشرة على منشأة أخرى او جزء منها عن طريق شراء أسهم تلك المنشأة ، أو أصولها أو بالقدرة على التأثير الفاعل في اتخاذ القرارات الخاصة أو جزء منها ويشمل ذلك الاندماج الافقى والرأسي أو المتعدد حسبما تحدده اللوائح . ) ومن خلال التعريف السابق يتضح لنا أن للاندماج عدد صور هي :
1/ قيام شخصين أو أكثر بالدخول معاً تحت اسم شخص واحد قائم وذلك مثل أن يقوم التاجر محمد أحمد صاحب اسم العمل النيل لأدوات الكهرباء على أحمد صاحب اسم العمل المحيط لأدوات الكهرباء بالاندماج تحت اسم العمل المذكور أخيراً ، او قيام شركة استثمار للتجارة والخدمات المحددة بالاندماج مع شركة الأسواق للتجارة والخدمات المحددة تحت الاسم الأول مثلاً.
2/ أن ينتج عن الاندماج قيام شخص جديد مثال ذلك كأن تقوم الشركات المذكورة في (1) أعلاه بالاندماج تحت اسم جديد مثل شركة العالم للتجارة والاستثمار المحدودة.
3/ قيام منشأة أو أكثر بالسيطرة المباشرة على منشأة أخرى أو جزء منها عن طريق شراء اسم تلك المنشأة أو أصولها وذلك كأن تقوم إحدى الشركات المذكورة في الفقرة (1) بشراء أسهم الشركة الأخرى أو جزء منها بحيث يكون لها الدرة الفاعلة في اتخاذ القرارات الخاصة فيها أو جزء منها.
       والاندماج يؤدي لتجميع رؤوس الأموال الأمر الذي يساعد في القيام بالمشروعات التجارية الكبرى وليس كل اندماج ممنوع بل الممنوع من الاندماج هو الاندماج الذي يكون القصد منه هو الإضرار بالمنافسة في السوق أو يقوم بالحد منها وذلك وفقاً لما جاء في المادة 10/1 من قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009  حيث جاء فيها :
1/ يحظر على المنشآت الاندماج الذي من شأنه أو القصد منه الإضرار بالمنافسة في السوق المعني أو الحد منها.
       وقد حددت المادة 10/2 من القانون المذكور سابقاً الحالات التي يكون فيها الاندماج ضاراً أو مقيدا للمنافسة في السوق المعني وهذه الحالات هي :
1/ منح أي منشأة القدرة على تحديد الأسعار في السوق المعني بأعمال منفردة من جانبها دون أن يكون لمنافسيها القدرة على ذلك.
2/ تمكين منشأة أو أكثر من إخراج منافسين قائمين من السوق أو منع دخول منافسين جدد في الأسواق وطريق مباشر أو غير مباشر.
3/ تسهيل القيام بأي من الممارسات المحظورة في قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009 .
       ومن جملة ما تقدم نجد أن الاندماج يعتبر ضاراً بالمنافسة أو مقيداً لها في السوق المعني في الحالات التالية :
1/ إذا ترتب على الاندماج أن تمتلك المنشأة الناتجة عن الاندماج المقدرة على تجديد الأسعار في السوق المعني منفردة دون أن يكون للمنشآت الأخرى المنافسة لها القدرة على ذلك.                                                            2| اذا ترتب على الاندماج تمكين المنشاة عن الاندماج من اخراج منشات او تجار منافسين من السوق المعنى او منع منافسين جدد من الدخول فى السوق المعنى
3/ إذا ترتب على الاندماج قيام منشأة سهلت  القيام بأي ممارسة من الممارسات المحظورة بموجب قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009 وذلك مثل مخالفة ما جاء فالمواد 5/6/7/9 من القانون المذكور.
       وحسناً فعل المشرع السوداني عندما اعتبر الاندماج محظوراً إذا أضر بالمنافسة أو قيدها  وذلك لأننا كما ذكرنا سابقاً إن الاندماج بين الشركات هو أحد وسائل جمع الأموال للقيام بالمشروعات الاقتصادية الضخمة الأمر الذي يحتاج إليه السوق السوداني إذ أنه يعتبر سوق نامي ويحتاج للقيام بمشروعات كبرى في مجال البنيات التحتية للتجارة مثل الطرق والنقل والاتصالات و مدخلات الانتاج ،  ونرى نسبة لأهمية الاندماج وما يمكن أن يلعبه من دور عظيم في النمو الاقتصادي في  السودان
ولابد من الاشارة هنا الى ان قانون الشركات الجديد لسنة 2015 قد اوضح احكام اندماج الشركات فى المواد من المادة 121 الى المادة 130 منه وقد عرفت المادة 121 مشروع الاندماج بأنه اى مشروع تتنازل بمقتضاه شركة او اكثر من كل تعهداتها وأموالها والتزاماتها الى شركة اخرى موجودة او تحت التأسيس  والشركة المندمجة يقصد بها الشركة المتنازلة والمتنازل لها فى حالة الاندماج بالاستحواذ ، وفى حالة تأسيس شركة جديدة يقصد بها الشركة المتنازل لها ، وقد اوضحت المادة 122 من ذات القانون مطلوبات الاندماج وحددتها فى الاتى :-
1/ قيام اعضاء مجالس الشركات المندمجة بإعداد واعتماد الشروط المقترحة للمشروع والتى يجب ان تتضمن تفاصيل المسائل التالية :-
أ/ الاسم والمقر وما اذا كان الشركة محدودة المسئولية وذلك بالنسبة لكل من الشركة المتنازلة والمتنازل لها
ب/ عدد الاسهم فى الشركة المتنازل لها الذى سيخصص لأعضاء الشركة المتنازلة مقابل عدد من اسهمهم بالنسبة التبادلية للأسهم ومقدار اى مبالغ نقدية
ج/الشروط التى تتعلق بتخصيص اسهم فى الشركة المتنازل لها
د/ التاريخ الذى سيبدأ اعتبارا منه حساب استحقاق الاعضاء فى الشركة المتنازل لها فى المشاركة فى الارباح و أى شروط خاصة نؤثر على ذلك الاستحقاق
ه/ التاريخ الذى ستبدأ اعتبارا منه معالجة معاملات الشركة المتنازلة للأغراض المحاسبية على انها معاملات الشركة المتنازل لها
و/ اى حقوق او قيود تتعلق بالأسهم للشركة المتنازل لها تخصص بموجب المشروع ( الاندماج ) للأعضاء فى الشركة المتنازلة  وأى حقوق او قيود متصلة بها والتدابير المقترحة بشأنها
ز/ اى قدر من المنفعة يدفع او يعطى او يعتزم دفعه او اعطاؤه لأى من الخبراء او لأى عضو مجلس فى الشركة المندمجة والمقابل لما تم دفعه من منفعة
   ووفقا لما جاء بالمواد 123 / 124 من ذات القانون يجب ان تتم الموافقة على مشروع الاندماج من الشركات المندمجة بقرار خاص  ويجب على اعضاء المجلس لأى شركة من تلك الشركات تسليم صورة من شروط الاندماج المقترحة للمسجل التجارى  ويقوم المسجل التجارى بنشر اشعار بتسلمه نسخة من تلك الشروط فى الجريدة الرسمية وعلى الشركات المندمجة نشر هذا الاشعار فى صفحة اقتصادية فى صحيفة يومية واسعة الانتشار لمدة ثلاثة ايام متتالية قبل تاريخ اى اجتماع تدعو له الشركة للموافقة على مشروع الاندماج ، ووفقا لنص المادة 125 من ذات القانون يجب ان يعد ويعتمد اعضاء مجلس اى شركة مندمجة تقريرا توضيحيا يبين اى مصالح جوهرية لأعضاء المجلس سواء بصفتهم اعضاء فى الشركة او دائنين لها او غير ذلك وكذلك يجب ان يبين الاسس القانونية والاقتصادية للشروط المقترحة وبصفة خاصة النسبة التبادلية للأسهم وبيان اى صعوبات خاصة بالتقييم . وتجدر الاشارة هنا الى ان قانون تنظيم العمل المصرفى لسنة 2004 م قد نص فى المادة 14 منه على انه لا يجوز دمج اى مصرف يعمل فى السودان او ضمه الى اى مصرف او مصارف اخرى إلا بعد موافقة بنك السودان .       
       هذا وقد نصت المادة 11 من قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009 م على  أنه بالرغم من أحكام قانون الشركات لسنة 1925 م لا يجوز للمنشآت اتخاذ أي إجراء يتعلق بالاندماج قبل إخطار مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والحصول على موافقته كتابة على ذلك ويجب على المجلس المذكور خلال شهرين من تاريخ تسلمه الإخطار المذكور أن يصدر قراراً يمنع الاندماج أو وقف إجراءاته أو الموافقة عليه بدون شروط أو بالشروط التي يحددها والتي يجب توافرها في عمليات الاندماج وفقاً لأحكام لقانون ويجوز للمجلس المذكور مد المدة المذكورة إلى ثلاثين يوماً أخرى متى رأى أن ذلك ضرورياً لطلب معلومة إضافية ويعتبر عدم قيام المجلس اصدار قراره في المدة المحددة موافقة ضحية منه على الاندماج ويجوز للمجلس المذكور سابقاً وفقاً لنص المادة 12 من القانون المذكور سابقا إلغاء الموافقة الصريحة أو الضمنية على الاندماج في أي وقت إذا ثبت أن الإخطار المقدم من ذوي الشأن يتضمن بيانات جوهرية غير صحيحة أو انه مشوب بغض أو تدليس. وقد نصت المادة ( 5 ) من القانون النموذجى المذكور سابقا تحت عنوان الاخطار بالاندماجات المؤثرة فى الاسواق المركزة والتحقيق فيها وحظرها :
اولا : الاخطار : ينبغى الاخطار بالاندماجات او عمليات الاستيلاء او المشاريع المشتركة او غيرها من اشكال اجتياز السيطرة بما فى ذلك آلات الادارة المتشابكة سواء كانت ذات طابع افقى او راسى او تكتلى وذلك عندما :
1- تكون واحدة من مؤسسات الاعمال على الاقل منشأة داخل البلد .
2-  يحتمل ان يؤدى ما ينتج عن ذلك من نصيب من السوق فى البلد او فى جزء كبير منه فيما يتعلق بأى منتج او اية سلعة الى ظهور قوة سوقية وبخاصة فى الصناعات التى توجد فيها درجة عالية من التركيز السوقى وحواجز تعترض الدخول ولا توجد فيها بدائل للمنتج الذى تورده الشركات القائمة . 
ثانيا : الحظر :  ينبغى حظر الاندماجات او عمليات الاستيلاء او المشاريع المشتركة او غيرها من اشكال اجتياز السيطرة بما فى ذلك الادارات المتشابكة سواء كانت ذات طابع افقى او راسى او تكتلى وذلك عندما :
1/ يؤدى الصفقة المقترحة الى زيادة كبيرة فى القدرة على ممارسة قوة سوقية .
2/ يؤدى ما ينتج عن ذلك من نصيب من السوق فى البلد او فى جزء كبير منه فيما يتصل باى منتج او اية خدمة الى وجود شركة مهيمنة او الى خفض المنافسة خفضا هاما فى سوق تسيطر عليها قلة قليلة من الشركات .
ثالثا : اجراءات ألتحقيق : يمكن النص فى اللائحة بشأن عمليات التركز على احكام تتيح التحقيق فى حالات الاندماجات او عمليات  الاستيلاء او المشاريع المشتركة او غيرها من اشكال اجتياز السيطرة التى تضر بالمنافسة  بما فى ذلك الادارات المتشابكة وسواء كانت ذات طابع افقى او رأسى او تكتلى وبصفة خاصة لا ينبغى لأية شركة فى الحالات التى تندرج فى نطاق الاقسام الفرعية السابقة ان تنفذ عملية اندماج الى ان تنقضى مهلة انتظار مدتها )    ( يوما اعتبارا من تاريخ تلقى الاخطار ما لم تقم السلطة المعنية بالمنافسة بتقصير تلك الفترة او تمديدها لفترة اضافية لا تتجاوز)    ( يوما بموافقة الشركات المعنية وفقا لأحكام العناصر المحتملة للمادة ( 7 ) الواردة ادناه ، ويمكن تخويل السلطة المعنية بالمنافسة صلاحية طلب المستندات والشهادات من الاطراف ومن مؤسسات الاعمال فى الاسواق او شركات التجارة المتأثرة وذات الصلة على ان تفقد الاطراف الوقت الاضافى فى حالة تأخر استجابتها ، وإذا اسفر نظر القضية بالكامل امام السلطة المعنية بالمنافسة او امام هيئة قضائية عن استنتاج يكون ضد ابرام الصفقة يمكن عندها لعمليات الاستيلاء او الاندماجات ان تخضع للمنع او ان تلغى اذا كان يحتمل ان تحد من المنافسة بدرجة كبيرة فى نوع من انواع التجارة ضمن الولاية القضائية او فى جزء كبير من السوق ذات الصلة ضمن الولاية القضائية ، وقد جاء فى التعليق على هذه المادة ان تركز القوة الاقتصادي يحدث بطرق منها الاندماجات وعمليات الاستيلاء والمشاريع المشتركة وغيرها من اشكال اجتياز السيطرة ، مثل حالات الادارة المتشابكة ، والاندماج هو التحام بين مؤسستى اعمال او اكثر يتم بموجبه فقدان هوية مؤسسة اعمال او اكثر وتكون النتيجة قيام مؤسسة واحدة . والاجتياز الذى يؤدى الى تركز القوة الاقتصادية قد يكون افقيا مثل الحصول بالاجتياز على منافس ما ، وقد يكون رأسيا كما هو الحال مثلا بين مؤسسات اعمال عند مراحل مختلفة من عملية التصنيع والتوزيع ، وقد يكون تكتليا ويشمل هذا النوع انواعا مختلفة من الانشطة وفى بعض الحالات يمكن ان تكون اشكال التركز هذه افقية ورأسية معا وقد يكون منشأ مؤسسات الاعمال المعنية بلدا واحدا او اكثر وجاء فى ذات التعليق ان عمليات مكافحة الاندماج تهدف الى الحؤول دون ايجاد ، من خلال عمليات الحيازة او اية عمليات توحيد هيكلية اخرى ، مشاريع تملك الحافز والقدرة على ممارسة قوة سوقية .  ويتضمن تحليل مكافحة عمليات الاندماج الجوانب التالية : - 
1/ تعريف السوق ذى الصلة من حيث الموقع الجغرافى او المنتجات
2/ وصف المنتجات المتنافسة فعلا او يمكن ان تنافس
3/ الشركات التى يمكن ان تهدد بالمنافسة
4/ الحصص النسبية والأهمية الاستراتيجية لهذه الشركات فيما يخص اسواق المنتجات
5/ احتمال حدوث عملية دخول جديدة ووجود حواجز فعالة امام عمليات الدخول الجديدة 
       وجاء فى ذات التعليق ان المؤشرات الرئيسية المستخدمة لبحث هذا التركز للقوة الاقتصادية هى النصيب من السوق ، ومجموع الاعمال فى السنة ، وعدد الموظفين ، ومجموع الاصول ، وهناك عوامل اخرى تؤخذ فى الاعتبار ايضا عند تقييم اثار اجتياز ما ، وهى تشمل الهيكل العام للسوق ، ودرجة التركز السوقى القائمة ، والحواجز امام الدخول ، والمركز التنافسى لمؤسسات الاعمال الاخرى فى السوق ذات الصلة ، فضلا عن المزايا الجارى التمتع بها والتى سيحققها الاجتياز ، ومن المهم الاشارة الى ان مخططات الترخيص يجب عدم تفسيرها على نحو يثبط الشركات عن الاضطلاع بأنشطة مواتية للمنافسة ، وفى الجماعة الاوربية فان الالتزام بالإخطار يتركز على رقم الاعمال الكلى على نطاق العالم او على نطاق الجماعة الاوربية او على النطاق الوطنى للشركة المعنية .


الثلاثاء، 23 مايو 2017


                الاعسار في الفقه الاسلامي والقانون السوداني 

المبحث الأول :  تعريف الإعسار والفرق بينه وبين الإفلاس :-
المطلب الأول :  تعريف الإعسار لغة وقانونا  :    
الفرع الأول : لغة :  العسر : بالضم والضمتين وبالتحريك ضد اليسر ، كالمعسور والعسرة ، والمعسرة والعسرى خلاف الميسرة ، أعسر : افتقر[1] ، عسر الزمان اشتد ، والمرأة صعبت عليها الولادة ، وعسر المدين طلب منه الدين على ضيق ذات اليد ، وأعسر فلان : افتقر وضاق حاله ، والعسرة : ضيق ذات اليد والعجز عن الوفاء بالدين وفى التنزيل العزيز ( وإن كا ن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة  ) [2]. والظاهر مما تقدم أن المعانى السابقة تدل على الشدة والضيق والافتقار .
الفرع الثانى : قانونا : لم يعرف قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 أو أى قانون سودانى آخر الإعسار ، ولكن من خلال استقراء السوابق القضائية يمكن أن نعرف الإعسار بأنه عدم وجود مال لدى المدين لسداد دينه ، والإعسار هو حالة تتلبس المدين فتجعله فى خانة العدم بالنسبة للمال ، بسببها لا يستطيع الوفاء بدينه .
تعريف القانون المصرى : عرفت المادة 249 من قانون التجارة لسنة 1999 الإعسار بأنه هو عدم كفاية أموال المدين بديونه المستحقة الأداء ، ومن ذلك نجد أن الإعسار هو خلل يطرأ على الذمة المالية للشخص يجعل  أصولها أقل من خصومها المستحقة الأداء [3].
 وعرف الفقه القانونى الإعسار بأنه نظام خاص بالمدينين غير التجار وينظمه القانون المدنى ، ويفترض الإعسار عدم كفاية أموال المدين لوفاء ديونه المستحقة الاداء[4] .
المطلب الثانى :  الفرق بين الإعسار والإفلاس :  الإعسار له علاقة وثيقة بالإفلاس فكل منهما عبارة عن حالة يكون فيها المعسر أو المفلس غير قادر على سداد ديونه حقيقة ، ومن حيث القانون توجد بعض الفوارق بينهما يمكن إجمالها فيما يلى : -
اولا : - الإعسار تحكمه نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983  ، بينما الإفلاس تنظم إجراءاته  بموجب أحكام قانون الإفلاس لسنة 1929 .
ثانيا :- طلب إثبات الإعسار لا يقدم إلا من المدين ، بينما فى الإفلاس بالإضافة للمدين يجوز للدائن ، أو وزير العدل تقديم طلب للمحكمة لشهر إفلاس المدين .
ثالثا :- الإعسار يفترض فيه عدم وجود مال للمدين المعسر ، بينما يجوز أن أن يكون للمفلس مال ولكن لا يكفى لسداد ديونه .
رابعا :- فى الإفلاس بعد أن تصدر المحكمة أمرا بشهر إفلاس المدين تتكون جماعة الدائنين بقوة القانون ، بينما لا يوجد مثل هذا  الأمر فى الإعسار .
خامسا : لا توجد فى الإعسار فكرة التصفية الجماعية على أموال المدين المعسر خلافا لما هو معمول به فى الإفلاس .
سادسا : فى الإعسار يظل حق الدائنين قائما فى اتخاذ الإجراءات القانونية فى مواجهة المدين المعسر ، وذلك عكس ما هو معمول به فى الإفلاس .
سابعا : فى الإفلاس ترفع يد المدين المفلس عن إدارة امواله بقوة القانون ، وهذا لا يوجد فى الإعسار .
المبحث الثانى : طرق تنفيذ الأحكام : وفقا لنص المادة 226 من قانون الإجراءات المدنية فإن  الحكم الذى يتم حبس المدين فيه هو الذى يكون موضوعه  الوفاء بدين أو سداد مال  وبالتالى لا يجوز الحبس لأغراض تنفيذ الأحكام ذات الطبيعة المالية إلا لما تقدم والحبس لا يكون بصورة تلقائية بل هناك إجراءات سابقة له يجب على المحكمة القيام بها أولا ومن ضمن هذه الإجراءات إجراءات التنفيذ ، ففى مجال تنفيذ الأحكام الجنائية والتى يكون موضوعها دفع غرامة أو دفع تعويض فقد حددت المادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 طرق التنفيذ وذلك فى حالة لم يبن الحكم كيفية التنفيذ ، وطرق التنفيذ حسب المادة المذكورة هى :
1/ الاستيلاء على أى مال منقول يملكه الجانى وبيعه  ، ويتم تبليغ أمر الاستيلاء عليه وبيعه إلى قاضى المحكمة التى يقع التنفيذ فى دائرة اختصاصها .
2/ الحجز على أى دين مستحق للجانى .
3/ الحجز على أى عقار مملوك للجانى وبيعه .
 وفى الحالتين ( 1) و ( 2 ) تتبع المحكمة إجراءات التنفيذ المدنية  ، ويتم سداد مصروفات التنفيذ من المبالغ المتحصل عليها منه . وبالإطلاع على المادة المذكورة سابقا نجد أنها ميزت بين التنفيذ الذى يكون موضوعه سداد غرامة والتنفيذ الذى يكون موضوعه دفع تعويض ، فقد جعلت للنوع الأول ( سداد الغرامة ) فى حالة  تعزر الحصول على قيمته بالطرق المذكورة سابقا طريقا بديلا وهو تنفيذ عقوبة السجن البديلة التى تأمر بها المحكمة ، أو الإفراج عن المحكوم عليه فى أى وقت بالتعهد أو بالكفالة  . وأا النوع الثانى من التنفيذ ( دفع تعويض ) فإن على المحكمة فى حالة تعزر التنفيذ بالطرق المذكورة سابقا إتباع الإجراءات المدنية ، وهى الإجراءات الواردة فى المادة 225/226 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 والتى سيرد ذكرها لاحقا بالتفصيل
ونرى أن الطرق المذكورة جاءت على سبيل الترتيب بمعنى أن على محكمة التنفيذ أن تبدأ بمنقولات الجانى فإذا لم توجد لديه منقولات أو كانت غير كافية  انتقلت إلى الطريق الثانى وهو ديون الجانى لدى الغير ، فإذا لم توجد أو كانت غير كافية انتقلت إلى الطريق الثالث وهو عقار الجانى .
 المبحث الثالث : حبس المدين فى القانون والفقه الإسلامى : 
المطلب الأول : حبس المدين فى القانون  :-  يرتبط الإعسار ارتباطا وثيقا بحبس المدين ، وذلك لأنه أحد الأسباب التى  توجب إخلاء سبيله ، إن كان محبوسا ، ويمنع من حبسه ابتداء ، وحبس المدين نظم إجراءاته قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 فى المواد 225 / 226 منه ، فقد نصت المادة 225  على الآتى :
1/ مع مراعاة أحكام المادة 226 ودون المساس بأية طريقة أخرى من طرق تنفيذ الأحكام متى كان الحكم متعلقا بالوفاء بدين أو يقضى بسداد مال فيجب القبض على المدين وحبسه حتى تمام الوفاء إلا إذا كانت المحكمة قد قضت بذلك عند النطق بالحكم
2/  إذا كان المدين شخصا اعتباريا تحبس المحكمة الشخص أو الأشخاص الذين يناط بهم سداد الدين أو الأمر بالوفاء به .
 ويظهر من خلال النص السابق أن المدين يحبس فى حالة  أن يكون الحكم  :
أ /  متعلقا بالوفاء بدين ، أو
ب /  سداد مال .
 وأما المادة 226 من ذات القانون فقد بينت طرق إطلاق سراح المدين فقد نصت هذه المادة على الآتى : 
1/ إذا حبس المدين وفاء لحكم تطبيقا لنص المادة 142 أو المادة 225 فلا يطلق سراحه إلا إذا :
أ / دفع المبلغ المحكوم به ، أو
ب/ حصل الوفاء بالحكم الصادر ضده بأية طريقة أخرى قبلها المحكوم له  ، أو
ج/ تنازل المحكوم له كتابة وبحضور شهود عند الحكم ، أو
د / أثبتت بينة كافية إعسار المدين .
 وقد أثارت هذه المواد خاصة المادة 225 جدلا قانونيا كثيفا ، فقد رأى فريق من القانونيين أنها تخالف دستور السودان الانتقالى لسنة 2005  ،  وذلك لأن هذا الدستور نص فى المادة 27/3 منه غلى أن الاتفاقيات الدولية التى وقع عليها السودان هى جزء منه ،  وذلك باعتبار ان العهد الدولى للحقوق السياسية والاقتصادية لسنة 1966 والذى أصبح نافذا فى عام 1976 وصادق عليه السودان دون تحفظ فى عام 1986 م قد منع فى المادة ( 11 ) منه حبس الأشخاص فى دين ناتج عن التزام مدنى ، وقد تم الطعن بعدم دستورية المادة ( 225 ) أمام المحكمة الدستورية [5] وقد قررت المحكمة الدستورية بأغلبية الاراء دستورية المادة المذكورة استنادا على الدين الذى حبس بموجبه المدين ناتج عن حكم جنائى وبالتالى هو ليس حبس بسبب دين مدنى ، واستقراء حيثيات الحكم المذكور وإعمال لقاعدة مفهوم المخالفة لما ورد فيه يظهر أنه لا يجوز حبس المدين فى دين ناتج عن تعامل مدنى  ولكن نرى أن هذا الفهم ينطبق على المدين المعسر الذى ليس له مال يسدد منه ديونه ، وأما المدين الذى له مال ولكنه يماطل دائنيه فى الوفاء بها إضرارا بهم فإن هذا المدين يجب حبسه لحين سداد ديونه وذلك دفعا للضرر الحاصل على دائنيه من تأخره فى دفع ديونهم – مع قدرته على ذلك – ثم لإكراهه على الوفاء بهذه الديون ، والحبس هنا ليس راجعا للدين وإنما يرجع سببه إلى رفضه أو تماطله فى الوفاء بديونه مع قدرته على ذلك  ، وقد جاء فى السابقة القضائية الصادرة من المحكمة العليا بالنمرة ( م ع / ط م /213/ 1978 )[6] المبدأ التالى :
1/ الأمر بحبس المدين ليس عقابا له على إعساره ولكنه وسيلة لإجباره على الدفع متى توافرت لديه أسبابه
2/ ...............................................
3/ ......................................
وما جاء فى المبدأ المذكور يتفق مع ذكرناه سابقا  فالحبس – بحق – ليس عقوبة ولا ينبغى أن يكون كذلك بل هو وسيلة لإكراه المدين الموسر المماطل أو الرافض للوفاء بدينه .
المطلب الثانى : حبس المدين  فى الفقه الإسلامى : -
أولا : سبب حبس المدين : سبب وجوب الحبس هو الدين قل أو كثر [7]
    فاذا كان المدين موسرا  لزمه الوفاء بدينه فإن أبى حُبس حتي يوفيه[8] .
وقد روى عن أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( مطل الغنى ظلم )[9]
 قال الحنيفة :- للقاضي أن يحبس المدين بدينه في كل دين التزمه  بعقد كالمهر والكفالة فإذا حبسه شهرين أو ثلاثة أشهر ولم يظهر له مال فإنه يطلق سراحه ، وإن أقام البينة على أنه لا مال له خٌلى سبيله[10] وذلك لقوله تعالى "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"[11].
قال المالكية :- يجوز حبس المدين الذي ثبت عليه الدين إلا اذا ثبت أنه معسر ، أما اذا ثبت أنه موسر فإنه يحبس حتى يسدد دينه ، أو يأتي بكفيل مالي ، وإذا جهل حال المدين فإنه يحبس حتى بثبت  أنه معسر[12]
قال الحنابلة :- للحاكم حبس المدين الموسر الذي يمتنع عن الوفاء[13] ويحبس حتى  يقيم البنية على أنه معسر وذلك مع يمينه[14] .
ثانيا : شروط حبس المدين : وأما شروط وجوبه فمنها ما يرجع إلى الدين ، ومنها ما  يرجع إلى المدين ومنها ما يرجع الدائن :-

أولا : - ما يرجع إلى الدين : -
1/ أن يكون الدين حالا ، فلا يحبس فى الدين المؤجل و لك لان الحبس لدفع الظلم  المتحقق بتأخير قضاء الدين ، ولا يمنع المدين من السفر فى ه ه الحالة سواء بعد محله أم قرب و لك لأن الدائن لا يملك مطالبته بسداد الدين قبل حلول الأجل ، وللدائن السف معه حتى إذا  حل الأجل منعه من المضى فى سفره إلى أن يوفيه دينه[15] .
ثانيا : ما يرجع للمدين :-
أ/ القدرة على قضاء الدين [16] ، فإن كان معسرا فلا يحبس لقوله تعالى ( وإن كان  و عسرة فنظرة إلى ميسرة )[17]
ب/ المطل [18]: وهو تأخير قضاء ،  الدين  لقوله صلى الله عليه وسلم ( مطل الغنى ظلم ) [19].
ج/ أن يكون المدين للدائن من سوى الوالدين [20]، فلا يحبس الوالدون وإن علوا بدين المولودين وإن سفلوا لقوله تعالى : ( وصاحبهما فى الدنيا معروفا )[21] . وليست من المصاحبة بالمعروف والإحسان حبسهما بالدين ، ولكن اذا امتنع الوالد عن الإنفاق على ولده الذي تجب عليه نفقته  فإنه يجوز للقاضي حبسه لكن تعزيرا لا حبسا بالدين ، وأما الولد فيحبس بدين الوالد وذلك لأن المانع من الحبس حق الوالدين وكذا سائر الأقارب يحبس المدين بدين  قريبه كائناً من كان ويستوى في الحبس الرجل والمرأة ، وذلك لأن الموجب للحبس لا يختلف بالذكورة أو بالأنوثة ، ويحبس ولي  الصغير إذا كان ممن يجوز له قضاء دينه لأنه إذا كان الظلم بسبيل من قضاء دينه صار بالتأخير ظالماً فيحبس ليقضى الدين فيندفع الظلم .



ثالثاً :- الشروط المتعلقة بصاحب الدين :-
    حتى يحبس المدين يجب على صاحب الدين أن يطلب ذلك من القاضي ، فإذا لم يطلب ذلك لا يحبس المدين وذلك لأن الدين حقه والحبس وسيلة إلى قضاء حقه ، ووسيلة حق الإنسان حقه وحق المرء إنما يطلب بطلبه فلا بد من الطلب للحبس[22]
ما يمنع منه المحبوس فى الفقه الإسلامى :
فى المذهب الحنفى يمنع المحبوس من الخروج إلى أشغاله ، ومهماته ، وإلى الجمع والجماعات والأعياد ، وتشييع الجنائز وعيادة المرضى ، والزيارة والضيافة ، وذلك لان الحبس شرع من أجل التوسل إلى قضاء الدين فإذا مُنع من أشغاله ومهماته الدينية والدنيوية تضجر فيسارع إلى قضاء الدين ، ولا يمنع المحبوس من دخول أقاربه عليه وذلك لأنه لا يخل بما وضع له الحبس ، ولا يمنع من التصرفات الشرعية من البيع والشراء والهبة والصدقة والإقرار لغيرهم  من الغرماء وحتى لو فعل  ذلك نفذ ، ولم يكن للغرماء ولاية الإبطال لأن الحبس لا يوجب إبطال أهلية التصرفات[23]   
المبحث الثالث : إجراءات إثبات الإعسار وأثره : -
المطلب الأول :  إجراءات إثبات الإعسار  :-
 ومن خلال الممارسة العملية فى المحاكم يمكن إجمال إجراءات طلب الإعسار فيما يلى :-
1 / أن يدفع المدين المحبوس أمام المحكمة المختصة  بإعساره وعدم عدم قدرته على الوفاء بدينه وأنه لا يملك أى مال ، وتمكن المحكمة الدائن من الرد على هذا الدفع ،
2/ ويتم سماع المدين حول  بدفعه  بحضور الدائن الذى يسمح له بمناقشته فيما أدلى به من أقوال .
3/ أن يقدم إقرارا مشفوعا باليمين على أنه لا يملك أى مال .
4/ سماع شهود المدين ، وهؤلاء الشهود يجب أن يكونوا من الذ ين يعرفون أحوال المدين المالية ، يعرفون عمله ، ودخله  ، وعدد أفراد أسرته ، ولا تكفى المعرفة القليلة أو السطحية ، ويجب أن يعرف الشهود المدين معرفة تمكنهم من معرفة كل أحواله ، مع معرفة أمواله من منقولات وعقارات ، وأين وكيف ذهبت وكيف تصرف فيها ، وهل كان سئ النية عندما تصرف فيها ، و هل كان قصده الإضرار بدائنيه ، وهل تصرفه فيها كان تصرفا حقيقيا أم تصرفا صوريا ، وما هى الظروف التى فى ظلها تصرف فى أمواله ، وهل لديه أى مبالغ مالية بطرف أشخاص آخرين ، وهل قام بتحصيلها منهم أم لا ،  ويسمح للدائن أيضا بمناقشتهم ودحض أقوالهم ، كما يكفل له حق تقديم بينة مناهضة للبينة التى قدمها المدين .
وجاء فى السابقة القضائية بالنمرة ( م ع / ط م / 213/ 1978 )[24]  المبادئ التالية :
1/...............................
2/ مقدرة المدين على الدفع يجب إثباتها من الناحية الموضوعية وليس مجرد التزامه بالسداد والذى غالبا ما تمليه اعتبارات الخوف أو الحرج أو التوقيعات الخائبة مهما كان نصيبها من حسن النية ، هذه المقدرة تتحد بعناصر واضحة تشل مصادر الدخل ومقداره فى مقابل الالتزامات الأساسية للمدين .
3/ إذا لم يثبت مقدرة المدين على الدفع لا يجوز  الحديث عن امتناعه عمدا أو إهمالا عن الدفع .
      وقد جاء فى إحدى السوابق القضائية أنه يجوز اعتبار طول مدة بقاء المحكوم عليه بالحبس قرينة على إعساره وذلك لأن الإنسان عادة لا يبخل بالمال فى سبيل حريته [25] 


المطلب الثانى : أثر إثبات الإعسار :-
       إذا أثبت المدين ببينة كافية إعساره أمام المحكمة ، ثم أصدرت قرارا بإثبات هذا الإعسار وقضت بأن المدين فى حالة إعسار  فإنه يترتب على هذا القرار أن  يتم إخلاء سبيل الدين من الحبس  استنادا لنص المادة 226/1/د  من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 والتى تنص على الآتى ( أثبتت بينة كافية إعسار المدين ) ، وتطبيقا لقول الله تعالى ( وإن كان  ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة  ) .الآية رقم  280  سورة البقرة ، وبالرجوع لنص المادة المذكورة نجد انها ربطت إثبات الإعسار بالبينة الكافية ، ومعلوم أن أحكام الإثبات منصوص عليها فى قانون الإثبات لسنة 1994 ، وبالإطلاع عليه نجد أنه لا يوجد به مصطلح ( بينة كافية ) فهو لم يقسم البينة إلى أقسام ،  وبالتالى نجد أن هناك اختلافا وتباينا كبيرا بين المحاكم فى يتعلق بإثبات الإعسار ، وذلك بسبب تفاوت فهم المحاكم لمعنى البينة الكافية ، فما تعتبره بعض المحاكم بينة كافية لا تعتبره أخرى كذلك ، ولابد من الأخذ فى الاعتبار أن إطلاق سراح المدين بسبب إعساره لا يسقط من ذمته الدين فإذا ظهرت أموال بعد ذلك ولم يقم بسداد دينه أو لم يصل لصلح مع دائنيه بشأنها فإنه يجوز إعادة القبض عليه وحبسه لحين الإيفاء بها .




[1] - مرجع سابق – ص 91
[2] - المعجم الوسيط  - مرجع سابق – ص 621/622
[3] -شرح الإفلاس من الناحيتين التجارية والجنائية – المستشار الدكتور عبدالفتاح مراد – ص 23
[4] - فقه المعاملات – دراسة مقارنة – الدكتور محمد على عثمان الفقى – دار المريخ للنشر – الرياض المملكة العربية السعودية – ص 322
[5] - سابقة الحاج يوسف الحاج مكى / ضد / عزالدين احمد محمد الحسن وحكومة السودان  - مجلة المحكمة الدستورية – العدد الثانى -2011 – ص228
[6] - مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978  – ص 128
[7] - بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع – الإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى الحنفى – ج 7 – ص 255
[8] - شرح العمدة – مرجع سابق – ص 238
[9] - صحيح البخارى –  مرجع سابق –ص 523 – صحيح مسلم – ص 768
[10] -الفقه على المذاهب الأربعة – عبدالرحمن الجزيرى – دار الفجر للتراث – القاهرة – ج 2 –ص 466
[11] - سورة البقرة آية 280
[12] -الفقه على المذاهب الأربعة – مرجع سابق – ص 469
[13] - المرحع السابق – ص 470

[14] - العمدة شرح العمدة – مرجع سابق – ص 238
[15] - المرجع السابق -  ات الصفحة .
[16] - المرجع السابق  ات الصفحة
[17] - سورة البقرة  الآية 280
[18]  المرجع السابق  ات الصفحة
[19] -صحيح البخارى – مرجع سابق ص 523
[20] - بدائع الصنائع – مرجع سابق -  ص 255
[21] -سورة لقمان  الآية 15
[22] - بدائع الصنائع – مرجع سابق – ص 256
[23] - المرجع السابق – ص 257
[24] - مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978  – ص 128
[25] - م ع / ط ج/ 225/2003/ - مجلة الأحكام القضائية لسنة 2003 – ص 152