الأحد، 22 يناير 2017

الفصل الثانى
تأسيس الشركة
المبحث الأول : مطلوبات عقد التأسيس : عقد تأسيس الشركة هو بمثابة دستور لها وهو من الأهمية بمكان فهو الذى يحدد مجال عمل الشركة وقد حدد قانون الشركات لسنة 2015  فى المادة 14 منه مطلوبات وبيانات  محددة علي سبيل الحصر يجب أن تكون مضمنة  في عقد تأسيس الشركة وهى مطلوبات وجوبية لابد أن يتضمنها عقد التأسيس  وبفقدان أحدها يفقد عقد التأسيس احد مكوناته الأساسية  وهذه البيانات هى  :
1/ مبلغ رأس المال الأسمى الذى سجلت  به الشركة مقسما إل أسهم ذات قيمة محددة عدا الشركات محدودة المسئولية بالضمان
2/ اسم الشركة مضافا إليه في آخره كلمة " محدودة " إذا كانت الشركة محدودة المسئولية .
3/ المكان الذي يوجد فيه مقر الشركة  وبريدها العادى والإلكترونى  .
        4/   أغراض الشركة .
        5/  النص علي أن مسئولية الأعضاء  محدودة  بالأسهم أو الضمان او غير محدودة المسئولية بحسب الحال .
ويجب بالإضافة لما تقدم مراعاة أنه لا يجوز لأحد من الموقعين علي عقد تأسيس الشركة ان يكتتب بأقل من سهم واحد .و يجب علي عقد التأسيس كل مساهم و يكتب مقابل اسمه عدد الأسهم التي اكتتب بها .
   ومن خلال الاستعراض السابق نجد أن محتويات عقد تأسيس الشركة هي :-
           1/   رأس  المال.
    2/ اسم اشركة .
3/ مكان  الشركة .
4/ أغراض  الشركة.
5/ النص علي المسئولية المحدودة للشركاء.
وسوف نشرح فيما يلي هذه المحتويات في المطالب التالية :ـ
المطلب الاول :ـ  اسم الشركة
اسم الشركة هو الرمز الذي تتعامل به مع المساهمين ومع الغير وهو الذي يميزها عن باقي الشركات واختيار اسم الشركة يتم بواسطة المؤسسين والمساهمين في الشركة ويجب أن تتوفر فى الاسم الشروط الواردة في المادة (25) من قانون الشركات لسنة 2015 والتي تتمثل في الآتي :
أولاً : ألا يكون مطابق لأي اسم تتسمي به أية شركة او شراكة أو اسم عمل  مسجل فى السودان 
ثانياً : ألا يكون الاسم  فى رأى المسجل مضللا أو مخالفا لأحكام أى قانون ، ويمكن أن يون الاسم مضللا إذا كان  مشابها لاسم شركة أو شراكة أو اسم عمل  تعمل فى السودان   مشابهة تؤدى إلي خداع الجمهور . ولا يعد التشابه خادعا للجمهور إذا ظهر أن الأسمين المتشابهين لشركتين تمارسان أغراض مختلفة ومثال ذلك /شركة الأقاليم للاستثمار الزراعي المحدودة واسم شركة الأقاليم الحارة لصناعة السيارات ، وكذلك لا يكون الاسم مشابهاً إذا تضمن كلمة وصفية شائعة استخدمتها أحدى الشركات وقد طبقت المحاكم الانجليزية هذا المبدأ فقد جاء في قضية  Aerators LTD .V. Tollit(1) والتى كان المدعي فيها يزاول عمله التجاري في بيع أجهزة إشباع السوائل بالأوكسجين تحت اسم Aerators LTD. ثم أنشا المدعي عليه شركة باسم Automatic Aerators للاستثمار في مجال الاجهزة المشبعة بالأوكسجين. فقررت المحكمة  أن كلمة Aerators كلمة شائعة الاستعمال في اللغة الإنجليزية وليس للمدعي حق في احتكارها  وذلك علي الرغم من أن المدعي والمدعي عليه يعملان في نفس المجال .
   وقد كان  قانون الشركات لسنة 1925 الملغى يجيز  تسجيل الشركة باسم مطابق أو مشابه لاسم شركة أخري أو بيت تجاري أو جمعية وذلك بشرط ان تكون هذه الشركة أو البيت التجاري أو الجمعية في دور حلها وقبلت بهذه التسمية بالطريقة التي يطلبها المسجل .
ثالثاُ : ألا  يشتمل  الاسم علي كلمات تعبر صراحة أو ضمناً عن تصريح من حكومة السودان أو عن موافقتها أو رعايتها أو لا يكون الاسم مشتملا علي الفاظ يري المسجل أنها توحي أو يقصد بها الإيحاء بموجود صلة ما بأية حكومة أو سلطة محلية أخري  ويمكن تجاوز هذا الشرط إذا اصدر مجلس الوزراء قراراً يوافق فيه علي استعمال تلك الالفاظ كجزء من اسم الشركة .
رابعاً : ألا يشمل الاسم علي لفظ غرفة تجارية أو أى اسم  من اسماء اتحاد اصحاب العمل وكان قانون الشركات الملغى ويجز إضافة هذه  غرفة تجارية  لاسم الشركة إذا وافق عليها وزير العدل .
    وتجدر بالإشارة إلي انه وفقاً لنص المادة 26 من قانون الشركات لسنة 2015 أنه يجوز للشركة تغيير اسمها اذا توفر شرطين  :-
الشرط الأول :- أن يصدر تغيير الاسم بقرار خاص والقرار الخاص Special Resolution   وفقاً لنص المادة  67 من قانون الشركات لسنة 2015  إذا توفرت فيه الشروط التالية :
1/ صدر بالطريقة التي يصدر بها القرار غير العادي.
2/ أيدته الأغلبية لا تقل عن ارباع   الاعضاء الذين لهم حق التصويت  سواء الحاضرين بأشخاصهم أو بوكلاء عنهم في اجتماع  فوق العادة تضمن الاعلان عنه العزم على تقديم اقتراح لإجازة القرار الخاص      
الشرط الثاني :- أن يوافق المسجل  علي القرار الخاص بتغيير اسم الشركة ،
      وبعد تغيير الاسم علي المسجل ان يقوم بإدراج الاسم الجديد في سجل الشركات بدلاً من الاسم القديم وأن يصدر شهادة بتأسيس الشركة معدلة وان يؤثر تغيير الاسم علي حقوق الشركة أو التزاماتها وكل الإجراءات التي بدأت ضد الشركة باسمها القديم يجدر الاستمرار فيها باسم الشركة الجديد والأحكام السابقة وردت في المادة 26 من قانون الشركات لسنة 2015 . وتغيير اسم الشركة لا يعنى خلق شخصية اعتبارية جديدة لا علاقة لها بالشركة التى كنت تحمل الاسم القديم بل ان كل التزامات الشركة السابقة لا يؤثر عليها سلبا او ايجابا تغيير اسم الشركة  وقد جاء فى سابقة شركة بن محفوظ وشركاؤه / ضد / المسجل العام للأراضى والصادرة من المحكمة العليا والمنشورة فى مجلة الاحكام القضائية لسنة 1998    م على صفحة 197  ما يلى :ـ 1/ 00000000000000000000000000
2/ تغيير اسم الشركة لا يعنى خلق شخصية اعتبارية جديدة للشركة  المعنية والتصرفات المنسوبة للمساهمين لا يؤثر فى ذمة الشركة المالية سلبا او ايجابا ويحق للشركة باسمها الجديد ان تنتقل اليها ملكية الاصول والمنقولات الخاصة بها فى اسمها القديم .
    ويجب وفقاً لنص المادة 27 من قانون الشركات لسنة 2015 علي كل شركة أن تخط أو تلصق في مكان ظاهر خارج كل مكتب أو مكان تزاول وتمارس فيه أعمالها لافتة مكتوب عليه اسمها بحروف واضحة تسهل قراءته ويجب علي الشركة أن تحافظ علي بقاء اسمها مخطوطاً أو ملصقاً .
    ويجب كذلك علي الشركة أن تنقش اسمها علي خاتم الشركة ويجب أن يكون هذا النقش بصورة واضحة تسهل قراءته وكذلك يجب علي الشركة أن تكتب وتضع اسمها بحروف واضحة مقروءة علي جميع الفواتير والمطبوعات وأوراق مكاتباتها وإخطاراتها وإعلاناتها وعلي كل نشرة من النشرات الرسمية وفي جميع الكمبيالات والسندات الإذنية  والتحاويل  والشيكات وأوامر دفع النقود أو طلب البضائع الصادرة منها والتي يظهر عليها توقيع الشركة أو التي يتم توقيعها نيابة عنها وكذلك يجب كتابة اسم الشركة علي جميع فواتير الطرود والفواتير والإيصالات وخطابات الاعتماد الخاصة بالشركة ، ويجب علي كل بنك أسس في السودان وكان اسمه لا يتضمن كلمة " محدودة " يجب علي هذا البنك ان يعلن عن هذه المسئولية المحدودة وذلك بكتابتها بأحرف واضحة ومقروءة في كل بيان يصدره بالدعوة للاكتتاب في اسهمه وعلي جميع الفواتير المطبوعة الخاصة  به  وعلي جميع مكاتباته وإعلاناته وعلي كل النشرات الرسمية التي تصدره ويجب عليه أن يلصق ذلك الإعلان في مكان ظاهر وبحروف مقروءة خارج كل مكتب أو مكان يزاول أعماله فيه .
   وإذا اغفلت الشركة بقيام ما تقدم ذكره فأنه وفقا لنص المادة 27 من قانون الشركات لسنة 2015 فأنه يحكم عليها بالغرامة التي تحددها المحكمة ويحكم بذات العقوبة علي كل موظف يسمح بعدم القيام بما سبق ذكره. وإذا قام أحد موظفي الشركة او قام أي شخص نيابة عنها أو أذن باستعمال خاتم الشركة بدون أن يكون اسم الشركة منقوشاً عليه بالصورة المذكورة سابقاً أو قام بإصدار فاتورة أو ورقة من أوراق المكاتبات أو إعلان أو أية نشرة رسمية أخري للشركة أو قام بالتوقيع نيابة عن الشركة علي أية كمبيالة او مستند إذني أو تحويل أو شيك أو أمر بدفع نقود أو طلب بضاعة أو أصدر أو أذن بإصدار فاتورة طرد أو فاتورة أو إيصال أو خطاب اعتماد للشركة دون أن يكون اسم الشركة مكتوباً ومذكوراً فيه بالصورة المذكورة سابقاً فأنه يحكم عليه بالغرامة التي تحددها المحكمة ويكون بالإضافة لذلك مسئول شخصياً امام حائز الكمبيالة أو السند الإذني أو الشيك أو الأمر بدفع النقود أو طلب البضاعة عن قيمة ذلك ما لم تقم الشركة بدفعها .
الآثار المترتبة علي تسجيل اسم الشركة (1):-
يترتب علي تسجيل اسم الشركة الآثار القانونية التالية :
أن يصبح الاسم ملكاً للشركة ولا يجوز لشركة اخري ان تتسمي به ويصبح جزءاً من وجودها القانوني ويصبح محمياً بالقانون ضد أي تعدي عليه .
يجوز للشركة إعلان اسمها بكل وسائل الاعلان الممكنة وذلك من أجل التعريف بها.
تباشر الشركة نشاطها تحت اسمها المسجل ويجوز لها المقاضاة به ومقاضاتها به.
المطلب الثانى :ـ أغراض الشركة
أغراض الشركة من أهم بنود عقد تأسيسها وذلك لأنه يحدد أهلية الشركة وقدرتها علي التعامل مع الغير فهي الأساس الذي تقوم عليه الشركة وذلك لأن اي تصرف تقوم به الشركة يجب أن يجد سنده في الاغراض التي من أجلها كونت وإلا وقع باطلا وذلك عملا بقاعدة تجاوز السلطات كما سنبين لاحقا وتوضيح الاغراض فى عقد التأسيس يحمى المساهمين والدائنين على حد سواء فهو يحمى المساهمين لأنه يحدد لهم الاعمال التى سوف تستخدم فيها اموالهم  ويحمى الدائنين والمتعاملين مع الشركة وذلك من حيث حصر ديونهم فى الاغراض والأهداف المبينة فى عقد التأسيس (1)  ويجب ان تكون اغراض الشركة مشروعة ولا يتناقض اى منها مع اى قانون سارى ويجب كذلك ان لا تتعارض اغراض الشركة مع النظام العام (2) ويجب ان تكون اغراض الشركة محددة وواضحة بالقدر اللازم من التفصيل وعليه يجب تجنب الغموض والإبهام الذى قد يؤدى الى الخلط واللبس ويجب وضعها مرتبة ومنظمة بأرقام متسلسلة .  
 قاعدة تجاوز السلطات :-  من الواجب على الشركة طول فترة مزاولة اعمالها ان تلتزم بالأهداف والأغراض المنصوص عليها فى عقد تأسيسها  وذلك فى كل الاعمال التى تكون طرفا فيها  وإذا قامت الشركة بإبرام اى عقد او قامت بأى عمل او اى نشاط خارج الأغراض المنصوص عليها فى عقد التأسيس فان كل ذلك يقع باطلا ولا يصح من  شئ  حتى ولو اجازه جميع المساهمين فى الشركة  وذلك استناد الى قاعدة تجاوز السلطات وعليه فان الفكرة التى عليها هذه القاعدة هى الزام الشركة بان تحصر نشاطها فى اغراضها المنصوص عليا فى عقد تأسيسها فقط وإلا اصبح باطلا كل عمل تقوم به خارج تلك الاغراض وعليه فان اهلية الشركة فى القيام بأعمالها تكون فى الحدود والأغراض التى ينص عليها سند انشائها وهو عقد التأسيس  وقد جاء فى المادة 34/2/ب من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م  بأنه يكون للشخص الاعتبارى اهلية فى الحدود التى يضعها سند انشائه او التى يقررها القانون  وعليه فان الشركة تكون منعدمة الاهلية للقيام بأى عمل خارج اغراضها المنصوص عليها فى عقد التأسيس وعليه فان مباشرة الشركة للحقوق المختلفة مقيد بحدود الاغراض التى من اجلها انشأت وبما يتفق مع تحقيقها فقط  . وقد اقرت المحاكم الانجليزية  مبدأ  تجاوز اغراض الشركة فى العديد من السوابق ومن هذه السوابق سابقة تتلخص وقائعها فى ان الشركة المدعى عليها تكونت من اجل تحقيق الاغراض التالية :
 (1) : انشاء وبيع عربات وصناديق السكة حديد.
 (2) : القيام بالأعمال كمهندسين ميكانيكيين ومتعهدين عموميين .
 (3) : شراء وإيجار واستغلال وبيع المناجم ومنتجات المناجم والأراضى والمبانى .  وقد قامت هذه الشركة بإبرام عقد مع المدعى لتمويل وإنشاء خطوط سكة حديد فى بلجيكا  ثم قامت الشركة لاحقا بإنهاء العقد استنادا الى عدم وجود سند لهذا العمل فى عقد تأسيسها  فرفع المدعى دعواه ضد الشركة على اساس الاخلال بالعقد واستند على سببين  اولهما : ان للشركة حق فى ابرام العقد باعتبارها ( متعهدون عموميون ) . وثانيهما :ان العقد تمت اجازته  بأغلبية المساهمين . وقد قرر مجلس اللوردات ان العقد يعتبر باطلا وذلك لان عقد التأسيس لا يمنح الشركة حق ابرامه ومن ثم لا يمكن اجازته  ولو تمت الاجازة من بإجماع المساهمين .  والآثار المترتبة على تجاوز سلطات وأغراض الشركة  تختلف من حيث ان التجاوز وقع من الشركة بصفتها شخصا اعتباريا او وقع من احد مديريها  وبيان ذلك ما يلى :
 اولا : اذا كان التجاوز صادرا من الشركة  :  اذا وقع التجاوز من الشركة بصفتها شخصا اعتباريا  فانه تترتب عليه الاثار التالية [1]:(1)
1/ يعتبر قيام الشركة بتجاوز اغراضها اخلالا بالعقد تجاه المتعامل والمتعاقد معها وذلك بسبب الخلل المتعلق بمحل العقد او غيابه  أو تعييبه عيبا لا يتحقق معه الغرض المقصود منه ، أو عدم مشروعيته ، الامر الذى يعطى التعاقد حق فسخ العقد والمطالبة بالتعويض عن الاضرار الت لحقت به من جراء تصرف الشركة .
2/ تكون الشركة مسئولة مسئولية  تقصيرية عن واقعة الغش والتضليل او الاهمال فى كشف الصفة  الحقيقية  المتعلقة بالغرض محل التعامل مع الغير حسن النية والذى يحق له المطالبة بفسخ العقد والتعويض عن الاضرار التى لحقت به .
3/ تكون الشركة مسئولة جنائيا وذلك لان التعامل العمدى مع الغير مع اخفاء واقعة جوهرية تتعلق بالغرض محل التعامل يشكل عناصر جريمة الاحتيال المعاقب عليها جنائيا وذلك لأنه يتضمن عناصر الغش والخداع والذى يترتب عليه تحقيق خسارة غير مشروعة لذلك الشخص ويحقق فى ذات الوقت كسبا غير مشروع للشركة .
ثانبا :ـ اذا وقع التجاوز من احد مدبرى الشركة :ـ  اذا قامت الشركة بأى عمل ليس منصوصا عليه فى اغراضها وكان قد قام بهذا العمل احد مديرى الشركة بصفته الشخصية ومن غير ان يكون له سند قانونى يبرر له القيام بذلك العمل ولم تجزه الشركة
فانه يكون مسئولا بصفته الشخصية عن ذلك التجاوز وما يترتب عليه من آثار قانونية وتطبق عليه ذات الجزاءات المذكورة سابقا(1) . ويجوز ان يحتوى عقد تأسيس الشركة على اغراض اساسية وأخرى تبعية ملحقة  بها  وخادمة لها ’ وإذا فشلت الشركة فى القيام بأحد اغراضها الاساسية فانه لا تستطيع القيام بالغرض الفرعى التابع له [2]
وقد اخذ القانون الانجليزى بهذا المعيار فقد جاء  فى سابقة  r carman date coffee co  والتى تتلخص وقائعها فى فى انه تم انشاء الشركة المذكورة سابقا من اجل الحصول على براءة اختراع المانية لصناعة القهوة من البلح وتضمن بند الاغراض ايضا حق الشركة فى الحصول على براءة اختراع اخرى لتطوير وتوسيع هذا الاختراع وقد فشلت الشركة فى الحصول على براءة الاختراع الالمانية ولكنها استطاعت الحصول على براءة سويدية ومن ثم بدأت فى انتاج وتوزيع قهوة البلح فقام اثنين من المساهمين بالاعتراض على هذا الاجراء فقررت المحكمة ان الغرض الرئيسى للشركة المتمثل فى الحصول على براءة الاختراع الالمانية اصبح مستحيلا وعليه فان العدالة تقتضى تصفية الشركة [3].
ويتوقف التمييز بين الاغراض الرئيسية للشركة والأغراض التبعية على صياغة بند الاغراض فى عقد تأسيس الشركة وقد وردت عدة من النماذج لهذا الامر ومن ذلك ما جاء فى سابقة cotman v.brougham [4]    حيث احتوى بند الاغراض على اكثر من ثلاثين غرضا ، الغرض الاول هو حق الشركة فى العمل فى مجال المطاط وبقية الاغراض تعطى الشركة الحق العمل فى جميع الانشطة ، وتم النص فى بند الاغراض على ان كل غرض من الاغراض الواردة فيه يجب تفسيره باعتباره غرضا  اساسيا ، ولا يقيد او يحدد بالرجوع الى اى غرض اخر ، وكما ان الاغراض الواردة فى عقد التأسيس لا يجوز اعتبارها تابعة لأى غرض آخر ، وقد قامت الشركة بالحصول على اسهم فى شركة زيوت ، وتم تصفية الشركة وتم اعتبار الشركة من ضمن الملزمين بالدفع وتمت المنازعة امام المحكمة فى احقية الشركة فى الحصول على اسهم فى شركة الزيوت وهى تعمل فى المطاط ، فقررت المحكمة ان الاغراض الواردة فى عقد التأسيس تمنح الشركة الحق فى الحصول على اسهم فى شركة الزيوت وذلك باعتبار ان الحصول على الاسهم فى شركة اخرى يعتبر غرضا مستقلا .
ويجوز ان تنص فى عقد التأسيس على عدد من الاغراض التى يمكن ان تقوم بها الشركة ويمكن النص ايضا على احقية الشركة فى القيام بأى عمل اذا قرر مديرو الشركة انه مفيد لها سواء كان ذلك متعلقا بالأغراض الرئيسية او مستقلا عنها [5]
تعديل اغراض الشركة :ـ  يجوز للشركة ان تعدل عقد تأسيسها للتعديل فى اغراضها بالحذف او بالإضافة ، وقد نصت المادة  17 من قانون الشركات لسنة 1015 على انه يجوز للشركة ان تعدل بقرار خاص نصوص عقد التأسيس المتعلقة بأغراضها وذلك لتمكينها من القيام بالآتى :ـ
1/ مزاولة اعمالها بطريقة اكثر اقتصادا وكفاءة ، او
2/ تحقيق غرضها الاساسى بوسائل جديدة او افضل او
3/ توسيع او تغيير دائرة عملياتها المحلية او
4/ مزاولة بعض الاعمال التى يمكن فى الظروف القائمة عندئذ ضمها الى اعمال الشركة بطريقة ملائمة ومفيدة او
5/تغيير او ترك اى غرض من الاغراض المبينة فى عقد التأسيس  او
6/ بيع كل او بعض اعمال الشركة ومشروعاتها او التصرف فيها او
7/ الاندماج فى اية شركة أو هيئة من الاشخاص .
          وبعد صدور القرار الخاص بتعديل اغراض الشركة يجب رفعه للمحكمة من اجل التأييد وذلك لان هذا القرار لا يصبح نافذا الا اذا ايدته المحكمة ، وعلى المحكمة قبل تأييد القرار ان تتأكد من الآتى :ـ
اولا :-  ان التعديل قد تم الاعلان عنه اعلانا كافيا لكل حامل سهم من اسهم الشركة ، ولكل شخص او طائفة من الاشخاص ترى المحكمة ان التعديل يمس مصالحهم .
ثانيا :- ان كل دائن ترى المحكمة ان من حقه الاعتراض على التعديل وابدى اعتراضه بالكيفية التى امرت بها المحكمة قد امكن الحصول على قبوله للتعديل ، او ان دينه او مطالبته قد وفيت او انقضت او ضمنت بما ترضى  به المحكمة ، ويجوز للمحكمة  الاستغناء عن هذا الاعلان اذا رأت لأسباب خاصة فى حالة اى شخص او طائفة .
ثالثا :-  ان وزير العدل نيابة عن الحكومة لا يرى مانعا من اجاء التعديلات المقترحة .
ويجوز للمحكمة وفقا لنص المادة  10 / 11 من ذات القانون المذكور سابقا ان تصدر امرا بتأييد التعديل فى عقد التأسيس كليا او جزئيا وبالشروط وطبقا للنصوص التى تستصوبها ولها ان تصدر الامر المناسب فيما يتعلق بالمصروفات ، وعلى المحكمة عند استعمال سلطاتها المذكورة سابقا مراعاة حقوق ومصالح اعضاء الشركة او اى طائفة منهم وحقوق ومصالح الدائنين ، كما يجوز لها تأجيل الاجراءات حتى يتيسر عمل اتفاق يرضيها بشأن شراء مصالح الاعضاء المعترضين ، ويجوز لها اصدار ما تراه ملائما من التعليمات والأوامر لتسهيل او تنفيذ اى اتفاق مما ذكر ، ويشترط  ألا يصرف اى جزء من رأس مال الشركة فى عملية شراء حقوق الاعضاء المعترضين على اجراء التعديل .
المطلب الثالث :- المسئولية المحدودة :-  يشترط ان يتم النص فى عقد تأسيس الشركة على انها ذات مسئولية محدودة ،  والمسئولية محدودة فيها بالأسهم وتكون مسئولية المساهم فى حدود ما لم يدفعه عن قيمة الاسهم المخصصة له عند تصفية الشركة ، والنص على المسئولية المحدودة فى عقد التأسيس الغرض منه تنبيه الاشخاص الذين تكون لهم  رغبة فى التعامل مع الشركة من اجل اخذ العلم بان المسئولية فى شركة هى مسئولية محدودة . وتجدر الاشارة الى انه يجوز فى الشركة ذات المسئولية المحدودة ان تكون مسئولية اعضاء مجلس الادارة ، او اى عضو فيه غير محدودة وذلك بالنص على ذلك فى عقد التأسيس وقد تم النص على هذا الامر فى المادة 14 من قانون الشركات لسنة 1925 م .ونجد كذلك وفقا لنص المادة 140 من ذات القانون انه اذا نقص عدد اعضاء الشركة الخاصة عن اثنين او عن سبعة اشخاص فى الشركات الاخرى واستمرت الشركة فى مزاولة اعمالها ونشاطها رغم هذا النقص لمدة ستة اشهر فان مسئولية العضو الذى يستمر فى مباشرة اعمال الشركة فى تلك الفترة يكون مسئولا عن جميع ديون الشركة التى تعاقدت عليها خلال المدة المذكورة على انفراد ويجوز مقضاته بشأنها بدون اشراك اى عضو اخر فى الشركة .
المطلب الرابع :- رأس مال الشركة :-  المال هو الوسيلة التى تمكن الشركة من القيام بأعمالها وهو عنصر هام لقيام الشركة ، والشركات تأسس من اجل جمع اموال كثيرة من اخلال عائد اسهمها وذلك للقيام بالأغراض الت تم تأسيسها من اجلها ، لذا كان من الاهمية بمكان ان يتم النص فى عقد التأسيس على رأس مال الشركة حتى يتمكن كل شخص يرغب فى التعامل مع الشركة من معرفة رأس مالها الاسمى والمدفوع ، وعدد الاسهم ، وعدد اسهم كل مساهم فيها ، وبالتالى معرفة القدرة المالية للشركة .
          ويجب ان يكون رأس المال مقسما الى اسهم ذات قيمة محددة وذلك مثل ان بكون عدد اسهم الشركة مائة سهم وقيمة كل سهم مائة جنيه . ويجب ملاحظة ان رأس المال المبين فى عقد التأسيس هو رأس المال الاسمى المصرح  به  للشركة ولا يجوز لها تجاوزه بإصدار اسهم اخرى زائدة [6]  ،  ووفقا لما جاء فى المادة 69 من قانون الشركات لسنة 2015 م فان اسهم العضو او ما له من مصالح اخرى فى الشركة تعد مالا منقولا يجوز نقله للغير بالطريقة والكيفية فى لائحة  الشركة ، ووفق لذات المادة يجب ان يميز اى سهم من اسهم الشركة برقم خاص إلا إذا كانت الأسهم مدفوعة القيمة  من نوع واحد ومتساوية الحقوق  . ووفقا لما جاء بالمادة 76 من ذات  القانون  يجوز للشركة إعادة تنظيم رأس مالها  وذلك بموجب قرار خاص تعدل بموجبه الشروط الواردة فى عقد التأسيس  وذلك  من أجل القيام بواحد من الآتى  :
1/  توحيد الاسهم المختلفة  .
2/  تقسيم الاسهم إل اسهم من انواع مختلفة .
 ويجوز للشركة وفقا لنص المادة 77 من  قانون الشركات المذكور 2015  إذا مسموحا لها بموجب لائحتها أن تعدل شروط عق التأسيس وذلك من أجل زيادة رأس مالها بإصدار اسهم جديدة بالقيمة التى تحددها وذلك مع مراعاة قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية  ولها أن توحد  كل  رأس مالها  أو بعضه  وتقسمه إلى أسهم أكبر قيمة من أسهمها القائمة  ولها ان تجزئ أسهمها أو  بعضها إلى أسهم أقل قيمة من القيمة المحددة  فى عقد التأسيس ، ولها كذلك أن تلغى الأسهم التى لم يتم الاكتتاب فيها حتى تاريخ القرار الصادر بالإلغاء  ولها بموجب ذلك أن تنقص مقدار رأس مالها بمقدار الأسهم  التى تم إلغائها  .
المطلب الخامس :- عنوان الشركة :-  وفقا لنص المادة 24 من قانون الشركات  لسنة 2015 يجب أن يكون  لكل شركة  مقر معلوم فى السودان  وذلك لاستقبال جميع المكاتبات والإعلانات  الى ترسل  ، ويجب ان تقوم الشركة بإيداع اعلان مكتوب يبين فيه وبوضوح مقر وعنوان المكتب وبكل تغيير يحصل فيه لدى المسجل التجارى  خلال سبعة أيام من تاريخ حدوث التغيير ، وفى حالة مخالفة ما تقدم تكون الشركة مرتكبة لمخالفة  وتصبح عرضة للجزاءات المنصوص عليها فى المادة  257 من القانون المذكور سابقا  .
             وترتب على تحديد المكتب المسجل للشركة موضوع التمييز بين جنسية الشركة وموطنها  ،  فجنسية الشركة تستمد من الدولة التى تم تسجيلها فيها بغض النظر عن جنسية المساهمين فيها وعليه اذا شخص مصرى وآخر سعودى وثالث تركى بإنشاء شركة فى السودان وتم تسجيلها فى السودان فان هذه الشركة تكون سودانية حتى ولو تم انشاء فروع لها فى عدة دول اخرى .



(1) أسس قانون الشركات –د. أبوذر الغفاري يس- ص 55.
(1) إجراءات تأسيس الشركات /بشير خليفة قسم السيد –ص 122/123.
[1] / المرحع السابق ص
[2] / المرجع السابق ص 120
[3] / د ابو ذر الغفارى – مرحع سابق – ص 64
[4] / المرجع السابق – ص65
[5] /المرجع السابق ذات الصفحة
[6] / د ابو ذر الغفارى – مرجع سابق – ص 72

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

الفصل الثاني  
براءة الاختراع
وسوف نشرح هذا الموضوع في المباحث التالية:
المبحث الأول :-  مفهوم براءة الاختراع :
 براءة الاختراع هي عبارة عن شهادة تصدرها الجهة الإدارية المختصة وفقاً لأحكام القانون تعطي المخترع حق الاستئثار باستغلال واستخدام اختراعه صناعياً سواء بطريق مباشر أو غير مباشر ويستوى في ذلك إن كان هذا الاختراع يتعلق بمنتج صناعي جديد أو كان متعلقاً بطرق وسائل صناعية مستحدثة أو كان متعلقاً بتطبيق جديد لطرق ووسائل معروفة(1).
     ونجد أن قانون براءة الاختراع السوداني لسنة 1971م قد نص في مادته الثالثة على أن براءة الاختراع  تمنح عن كل اختراع جديد ناشئ عن جهد في الابتكار وقابل للاستغلال الصناعي ولكل اختراع يؤدي إلى تحسين اختراع قائم منحت عنه البراءة إذا كان جديداً ناشئاً عن جهد في الابتكار وقابلاً للاستغلال الصناعي.
    ونجد أن المادة 27/1 من اتفاقية الجوانب التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والمعروفة اختصاراً بـ (التربس) قد نصت على أن براءة الاختراع يجب أن تمنح لحماية الاختراعات التى تكون جديدة وتنطوي على خطوة إبداعية وتكون قابلة للتطبيق الصناعي.
      ومن خلال الاستعراض السابق نجد أن براءة الاختراع  حتى يتم منحها  يجب أن تتوفر في الاختراع الشروط التالية :
 ا/ الجدة.
2/ الخطوة الإبداعية. 
3/القابلية للاستغلال الصناعي. 
وسوف نشرح هذه الشروط بشيء من الإيجاز غير المخل فيما يلي :  
أولاً / الجدة : يجب أن يكون الاختراع جديداً بالمعني المطلق بمعنى أن لا يكون  جزءاً من معرفة  تكنولوجية موجودة في أى مكان من العالم قبل تاريخ طلب البراءة ويجب أن لا يكون الاختراع كذلك جزءاً من الأوضاع الفنية السائدة فيجب ألا يكون هذا الاختراع معروفا ً قبل تقديم طلب منح البراءة عنه ويستوى في ذلك  أن تكون المعرفة كتابة أو شفاهة أو عن طريق الاستغلال أو بأي وسيلة أخرى (1).
        توجد بعض الاختلافات فيما يتعلق بشرط الجدة في القوانين الوطنية لبعض الدول فمثلاً قانون البراءات الأمريكي لا يعتبر شرط الجدة قد انتفى إذا كان الاختراع معروف خارج أمريكا بوسائل غير مكتوبة ، أما في معظم الدول الأوربية ودول العالم فإن شرط الجدة ينتفي بمجرد المعرفة في خارج الدولة ولا فرق في أن تكون هذه المعرفة قد تمت شفاهة أو كتابة أو بأي وسيلة أخرى(2)
      وقد انحاز قانون براءة الاختراع السوداني لسنة 1971 م في المادة الثالثة إن  تمنح البراءة لاختراع يحسن من فعالية اختراع قائم أو معروف بين النحاس سيف وأن منحت عنه البراءة بشرط أن يكون ذلك الاختراع جديد وقابل لأن  يطبق صناعياً وكذلك نجد  أن القانون الأمريكي يمنح براءة الاختراع  لمعرفة مواد تم تطويرها واستخدامها لسنوات طويلة  بواسطة الجماعات المحلية والوطنية في الدول النامية ومثال ذلك براءة الاختراع التى منحت عن شجرة  النيم  والتي استخدمت منتجاتها على نطاق واسع في الهند ولعدة أغراض.
ثانياً / الخطوة الإبداعية (عدم الوضوح) :
     تشترط بعض الدول – مثل أمريكا أنه حتى يتم منح البراءة عن الاختراع أن يكون غير واضح بالنسبة للمهندس أو العالم العادي الذي يعمل في نفس المجال في الوقت الذي تم فيه الحصول على الاختراع ويتم التحكم في مسالة عدم الوضوح على أساس تحديد(3):
‌أ-       المعرفة التكنولوجية القائمة.
‌ب-  الاختلافات بين الاختراع المزعوم والمعرفة التكنولوجية القائمة.
‌ج-   مستوى المهارة العادية في المجال الصناعي.
 فالاختراع حتى يحوز على البراءة يجب أن يكون فيه ابتكار  و شئ  جديد وسمة إبداعية تميزه عن المعرفة القائمة وقت منح البراءة فيجب أن يقوم بحل مشكلة فنية قائمة.
ثالثاً/ القابلية للتطبيق الصناعي :    
1/ لا بد حتى تمنح براءة الاختراع أن يكون الاختراع قابلاً للاستغلال والاستفادة منه صناعياً. وتختلف التشريعات الوطنية في ضوابط الالتزام بهذا الشرط فمثلاً القانون الأمريكي يشترط أن يكون الاختراع من ناحية عملية قادراً على أداء وظيفة ما تستفيد منها البشرية وفي القانون الإسباني الذي يعد نموذجاً لكثير من دول أمريكا اللاتينية يجب أن يكون الاختراع قابلاً للتصنيع أو الاستخدام في أي شكل من أشكال الصناعة بما فيها الزراعة وكذلك نجد أن قانون براءة الاختراع السوداني لسنة 1971م اشترط لمنح براءة الاختراع أن يكون الاختراع قابل للاستغلال الصناعي.
     ولعله من المناسب أن نشير هنا إلى أنه حتى يتم منح براءة الاختراع يجب أن يكون الاختراع مشروعاً بمعنى انه لا يخالف القانون والنظام العام والآداب.
المبحث الثاني :- استثناءات براءة الاختراع:
     وفقاً لما جاء في المادة الثالثة من قانون براءة الاختراع السوداني فإنه لايعد من قبيل الاختراعات كل من: 
1-       القواعد النظرية
2-       الاكتشافات ذات الطبيعة العلمية.
   فلا يجوز وفقاً للقانون السوداني أن تمنح براءة اختراع عن أي من المعارف التي تدخل في معنى ما ذكر أعلاه.
    ووفقاً المادة 27 من اتفاقية ( التربس ) فإنه يجوز لأي دولة عضو في الاتفاقية ان تستثنى في قانونها الوطني من منح البراءة ما يلي :-
‌أ-     الاختراعات التي يتعارض استخدامها مع النظام العام والآداب.
‌ب-      طرق التشخيص والعلاج.
‌ج- النباتات والحيوانات.
  ولأهمية الاستثناءات السابقة والتي نصت عليه اتفاقية التربس سوف نشرحها بشيء من الايجاز فيما يلي :-
أولاً / النظام العام والآداب :
        يجوز لأي دولة أن تنص في قانونها الوطني على عدم منح براءة الاختراع لأي اختراع يكون منع استغلاله تجارياً داخل حدودها ضرورياً لحماية النظام العام والأخلاق بما في ذلك حماية الحياة أو الصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية أو لتجنب الأضرار الشديدة التي تلحق بالبيئة مع مراعاة الا يكون هذا الاستثناء ناجماً فقط عن حظر قوانينها لهذا الاستغلال.
     وفكرة النظام العام فكرة غير ثابتة ومتغيرة وتعتمد على الرؤى الوطنية وتختص المحاكم ومكاتب منح البراءة بتجديدها فمثلاً ووفقاً لإرشادات الفحص في المكتب الأوربي لبراءات الاختراع نجد أن فكرة النظام العام ترتبط بالأسباب الأمنية مثل الاضطرابات والفوضى العامة وكذلك ترتبط بالاختراعات التي يمكن  أن يؤدي استغلالها إلى انتهاج سلوك عدواني وإجرامي بصفة عامة ويشمل هذا الاستثناء كل الاختراعات التي تؤدي إلى الإضرار بالحياة أو صحة الإنسان والحيوان والنبات وكذلك يشمل الاختراعات التي  تؤثر سلباً على البيئة(1).  
    أما مفهوم الأخلاق فهو أيضاً مفهوم يتغير بالنظر إلى القيم السائدة في البلد فما يعد من الأخلاق في بلد ما قد لا يعد كذلك في بلد آخر فمفهوم الأخلاق يختلف باختلاف الثقافات والدول وتتغير كذلك بتغير الزمن فما يعد من الأخلاق في زمن ما قد لا يعد كذلك في زمن لاحق ولتحديد ما إذا كان الاختراع مخالف للأخلاق الفاضلة يجب مراعاة العوامل الثقافية والاجتماعية وعوامل الدين والتقاليد والجهة المختصة بتحديد ذلك هي المحاكم ومكاتب منح البراءة ويميز الفقه القانوني الأوربي بين النظام العام والأخلاق فمفهوم الأخلاق يشمل كل القواعد الأخلاقية المقبولة والتي تكون ذات جذور عميقة في ثقافة معينة – أما مفهوم النظام العام فإنه يتضمن حماية المصلحة العامة والسلامة والبيئة للأفراد ويشمل حماية البيئة بصفة عامة(1).  
ثانياً : طرق التشخيص والعلاج وإجراء الجراحة:
      يجوز للدول الأعضاء في اتفاقية التربس أن  تنص قوانينها الوطنية على استثناء طرق تشخيص الأمراض وطرق العلاج وإجراء العمليات الجراحية لمعالجة الإنسان والحيوان من منح براءة الاختراع وذلك لأنه في هذه الحالة فإن  الطريقة المستخدمة لا تعد اختراعاً كما أنه إذا تم  منح براءة اختراع لهذه المعارف لأدى لاحتكار فئة قليلة لها مما يؤدي إلى التأثير على صحة الإنسان والحيوان وهذا أمر من الخطورة بمكان(2).
ثالثاًَ / النباتات والحيوانات :
يجوز لأي دولة عضو في اتفاقية التربس أن تنص في قانونها الوطني على استثناء النبات والحيوان من منح البراءة وذلك لما يترتب على منح مثل هذه البراءة من آثار أخلاقية واقتصادية وقانونية ففي البرازيل مثلاً ينص القانون على استثناء كل الكائنات الحية فيما عدا الكائنات الدقيقة المخلقة جينياً ، وفي الدول الأوربية والتي تنتهج نهجًها فإنه يتم استبعاد السلالات النباتية والفصائل الحيوانية فقط من الحصول على البراءة . أما الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية فإنها تلتزم بمنح براءات اختراع عن الكائنات الدقيقة وهذا الالتزام محصور في الكائنات الدقيقة المعدلة جينياً وتلك التي لم تكن كائنة في الطبيعة من قبل(2).     
      ويشمل مفهوم الكائنات الدقيقة في بعض دوائر الاختصاص عناصر الخلية أو أجزائها الدقيقة ولكن استناداً للمفهوم العلمي فإنه في مجال التشريع يمكن حصر هذا المفهوم في البكتريا والفطريات والطحالب والكائنات وحيدة الخلية والفيروسات(4)
      ومن خلال الاستعراض السابق يتضح لنا مدى أهمية براءة الاختراع فهي تؤثر على حياة الإنسان وعلى البيئة المحيطة به من نبات وحيوان وعناصر البيئة الأخرى ومنعاً للاحتكار وفي سبيل العمل لتوفير المنتجات بأسعار مناسبة ورخيصة وجعلها في متناول أيدي المستهلكين وحفاظاً على البيئة من الأخطار المحدقة التي تهدد حياة الإنسان والنبات والحيوان يجب أن تسعى جميع دول العالم من خلال منظمات الأمم المتحدة ذات الاختصاص والمنظمات الأهلية الطوعية في العالم وضع نصوص قانونية دولية ملزمة لجميع الدول تنص على الآتي:
1-  منع احتكار أى اختراع يؤثر على صحة الإنسان وذلك بأن تقوم المنظمات المختصة بشراء حق البراءة من الشركات المالكة لها مثلاً أو إيجاد أى وسيلة أخرى تؤدي إلى هذا الهدف.
2-  القيام بجمع وتسجيل كل المعارف التقليدية في مختلف أنحاء العالم وجعلها مباحة الاستعمال في مجال خدمة تطور ورفاهية الإنسان بما في ذلك المعارف التقليدية الخاصة بالعلاج والزراعة وغيرها.
3-     حظر منح أي براءة اختراع لأى اختراع تكون له آثار ضارة بالبيئة بكل مكوناتها.
المبحث الثالث :- حق منح البراءة وحمايتها:
وسوف نبحث هذا الموضوع في المطالب التالية:- 
المطلب الأول : حق منح البراءة
      وفقاً لنص المادة 8 من قانون براءات الاختراع لسنة 1971م فإن الحق في منح البراءة يكون للآتي:
1/ المخترع سواء كان فرداً او شخصين أو مجموعة من الأشخاص إذا كان
    الاختراع كان نتيجة لعمل مشترك بينهم.
2/ الشخص الذي آلت إليه حقوق الاختراع.
الحقوق التي تخولها البراءة:
       إن منح البراءة عن الاختراع  يخول صاحبها حق الاستئثار بها واستغلالها كما أنها تعطيه حق منع الغير من استغلالها دون الرجوع اليه وقد حددت المادة 21 من قانون براءات الاختراع لسنة  1991م الحالات التي يمنع فيها صاحب الحق في البراءة الغير من استغلالها فقد نصت هذه المادة على الآتي:-
تخول البراءة لصاحبها المسجل الحق في منع الغير من القيام بالأعمال الآتية:
1/ عندما تمنح البراءة فيما يتعلق  بإنتاج سلعة :
أولاً : صنع أو استيراد السلعة أو عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها.
ثانياً : تخزين تلك السلعة بقصد عرضها للبيع أو بيعها  للتصنيع.
2/ عندما تمنح البراءة فيما يتعلق باستخدام طريقة للتصنيع.
أولاً : استخدام طريقة التصنبع .
ثانياً : القيام بأى من الأعمال المشار إليها في الفقرة (1) المتقدم ذكرها بالنسبة لسلعة ناتجة عن استخدام طريقة التصنيع.
مدة سريان البراءة :
   لقد حدد قانون براءات الاختراع لسنة 1971م مدة سريان البراءة بعشرين عاماً  فقد جاء في المادة 25 منه أن الحقوق المترتبة على البراءة تنقضي بعد عشرين سنة من تاريخ  تقديم الطلب بشرط دفع الرسوم السنوية المقررة في اللوائح.
المطلب الثاني :- حماية براءة الاختراع:
     أن براءة الاختراع تعتبر من الحقوق التي لها قيمة مالية وهى تعتبر أحد عناصر المشروع التجاري المصنع الذي يقوم بتصنيعها وتسويقها لذا كان من الطبيعي حمايتها من الاعتداء عليها والحماية قد تكون حماية مدنية وقد تكون  حماية جنائية : أما الحماية المدنية فإنه يجوز لكل صاحب حق في براءة الاختراع  اللجوء الي المحكمة المختصة عن طريق رفع دعوى ما يعرف بدعوى المنافسة غير المشروعة في مواجهة أي شخص قام بالاعتداء على براءة الاختراع كان يقوم بتصنيع الاختراع بدون إذن من صاحب الحق أو يقوم بتقليده الأمر الذي يؤثر في مستوى إقبال المستهلكين على شراء المنتج محل براءة الاختراع وإذا أثبت المدعي دعواه أمام المحكمة فإنها تحكم له بالتعويض المناسب مع الأمر بإزالة التعدي.
   أما الحماية الجنائية فإنها تكون وتتوفر مقتضياتها في مواجهة أي شخص يقوم باعتداء مقصود على براءة الاختراع فيجب أن يتوفر سوء القصد لدى المتهم بحيث يكون بسبب اعتدائه على براءة الاختراع قد حقق لنفسه كسباً غير مشروع وسبب للشاكي صاحب الحق في البراءة خسارة غير مشروعة.
المحكمة  المختصة :
تختص محكمة الخرطوم التجارية وحقوق الملكية الفكرية بالنظر في المخالفات المدنية والجنائية الناتجة عن قانون براءات الاختراع لسنة 1971م وذلك وفقاً لما جاء في أمر تأسيسها الصادر من السيد / رئيس القضاء بتاريخ 28/2/2002 م .
   والجدير بالذكر أنه في عام 2004م قام السيد/ وزير العدل بإصدار أمر تأسيس النيابة التجارية فقد جاء في أمر تأسيس النيابة المذكورة والصادر بتاريخ 18/9/2004م أنها تختص بالتحري والتحقيق واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أو أي قانون آخر ذي صلة وذلك بالنسبة للمخالفات والدعاوى والشكاوى المتعلقة بموجب قانون براءة الاختراع لسنة 1971م وذلك من ضمن قوانين أخرى.

















(1) الملكية الفكرية ، أ. حسام أحمد حسين مكي ، ص 63. 
(1) الملكية الفكرية ، منظمة التجارة العالمية والدول النامية ، كارلوس م كوريا ، ترجمة أ. د. السيد أحمد عبدالخالق – دار المريخ – ص 75.       
(2) المرجع السابق – ص 76.
(3) المرجع السابق – ص78. 
(1) المرجع السابق – ذات الصفحة.
(1) المرجع السابق ، ص80. 
(1) المرجع السابق – ص 81- 82. 
(1) المرجع السابق ، ص85.
(1) المرجع السابق ، ذات الصفحة.