السبت، 19 فبراير 2022

 


الدليل الارشادي لمكافحة الرشوة في الشركات

                                 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد : دكتور نصرالدين ابوشيبة الخليل

مستشار قانوني سابق بوزارة العدل

رئيس نيابة عامة 

استاذ مساعد متعاون مع  عدد من الجامعات السودانية

يناير 2021

 

 

 

 

 

 

 

 

للتواصل مع معد الدليل 

موبايل :00249912626247

nsrabushaiba@gmail/comايميل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

 تعد الرشوة اكثر صور الفساد شيوعا ، والفساد حسب تغريف منظمة الشفافية العالمية هو " إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة " ، للرشوة آثار سالبة كثية على مجتمع الأعمال من ضمنها أنها تحد من المنافسة الشريفة في مجال الأعمال التجارية ، وتؤدي إلى ضعف الخدمات المقدمة للعملاء .

ويهدف هذا الدليل إلى مساعدة الشركات على وضع برنامج لمكافحة الفساد بصورة عامة والرشوة بصورة خاصة .والفوائد التي تعود على الشركة من تطبيق سياسات لمكافحة الرشوة يمكن اجمالها في الآتي :

1.  ازدياد فرص التوسع في الأعمال التجارية مع المؤسسات الحكومية ، وذلك لأن سجل الشركة يثبت نزاهتها ومكافحتها للفساد ، الأمر الذي يزيد من فرفصها في الحصول على أعمال من الحكومة .

2.  ازدياد فرص الشركة في الفوز بعقود توريد للشركات الكبرى متعددة الحنسيات ، الأمر الذي يعزز فرصها في الدخول في السوق العالمي .

3.     حماية الشركة من التعرض لأي مشاكل قانونية بسبب تقديم رشاوى من أجل إنجاز أعمالها  .

4.  جذب العملاء وزيادة أرباحها وذلك بسبب سمعتها الطيبة فيما يتعلق بالنزاهة في المعاملات ، وعلى العكس من ذلك فإن تعامل الشركة بالرشوة يؤدي إلى إساءة سمعتها الأمر الذي ينعكس سلبا على مركزها المالي .

5.  تحقيق الرضا الوظيفي للعاملين بالشركة ، وذلك لأن التزام الشركة بمعايير النزاهة والأخلاق في العمل يؤدي إلى رفع الروح المعنوية لهم .

6.  تطبيق الشركة لبرنامج فعال لمكافحة الرشوة يجعلها محلا لثقة مؤسسات التمويل المالي وبالتالي تحصل الشركة على التمويل المالي بكل يسر وسهولة .

7.     تعامل الشركة بالرشوة لا يحقق الهدف من تأسيسها وهو تحقيق الربح بل يؤدي إلى تسبيب خسائر مالية لها .

الأساس الدولي والوطني لمكافحة الرشوة :

استدركت الأمم المتحدة مدي خطورة جريمة الرشوة والآثار السالبة المترتبة عليها لذا قامت بوضع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تضمنت تصوصا واضحة لمكافحة الرشوة .

وكذلك قامت منظمة التغاون والتنمية الإقتصادية ( OECD ) في غام 2010 بوضع اتفاقيى مكافحة ؤشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية .

أما على المستوى الوطني فقد قام المشرع السوداني بتجريم الرشوة في المادة ( 88 ) من القانون الجنائي لسنة 1991 .

صور الرشوة :

الصورة الاول : عرض أو وعد أو إعطاء فائدة أو مزية . ويمكن ان يكون ذلك بواحد من الطرق التالية :

1.     تقديم الهدايا ، أو

2.     تقديم المساهمات الخيرية ، أو

3.     رعاية الأنشطة والمناسبات ، أو

4.     إقامة حفلات التكريم ، أو

5.     دفع مبالغ لتسهيل إنجاز أعمال الشركة ، أو

6.     تقديم المصلحة الشخصة على مصلحة الشركة .

الصورة الثانية : طلب فائدة أو مزية أو قبولها ، وذلك يكون :

1.     قبول الهدايا أو

2.     قبول المبالغ المالية

3.     قبول التبرعات والمساهمات الخيرية من إنجاز المعاملات الخاصة بالشركة .

أطراف الرشوة :

الصورة الأولى : بين شركة ومؤسسة حكومية .

الصورة الثانية : بين شركة وشركة .

طرق تقديم الرشوة :

1.     طريق مباشر ، أو

2.     طريق غير مباشر عبر وسيط  .

الهدف من الرشوة

 الهدف من القيام بالرشوة

1.  جعل موظف عام أو موظف في مؤسسة أجنبية عمومية أو موظف أجنبي ، أو شخص يدير أية مؤسسة أو منشأة تابعة للقطاع الخاص أو يعمل لديها ، أو أي شخص آخر بشكل مباشر أو غير مباشر  يقوم بفعل أو يمتنع عن القيام بفعل متعلق بواجبات وظيفته الرسمية .

2.     تحريض الموظف العمومي أو الشخص على استغلال نفوذه الفعلي أو المفترض.

3.   جعل الموظف أو الشخص يستغل نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عامة على مزية غير مستحقة

4.     جعل الشخص يقوم بفعل أو الامتناع عن القيام بفعل ما ، مما يشكل اخلالا بواجبات وظيفته .

5.     جعل الشخص يقوم بفعل يشكل إخلالا  بواجبات وظيفته ,

مبادئ مكافحة الرشوة في الشركات

1.  اتفاق مؤسسي الشركة على القيم والممارسات الأخلاقية التي تعمل الشركة وفقا لها ، وذلك لأن " المبادئ والقيم الأخلاقية تضع معيارا جديدا لممارسات مجتمع الأعمال هو ( الاختيار الطوعي للالتزام بالصواب ) " .

2.     فحص أعمال الشركة باستمرار لمعرفة مواطن الضعف والخطر لمعالجتها أولا بأول .

3.  تحديد وسائل مكافحة الرشوة والفساد مثال إبلاغ الإدارة العليا للشركة فورا ، أو التبليغ للجهات الرسمية المختصة ( النيابة العامة – الشرطة )  .

4.     تحديد الاجراءات التي سوف تقوم الشركة بإتخاذها من أجل تحقيق سياستها الخاصة بمكافحة الرشوة .

5.     حوكمة عمل الشركة وتطبيق مبادئها المتمثلة في الشفاقية – المساءلة – العدالة– المسئولية .

6.     عدم التساهل مع أي موظف من موظفي الشركة تورط في معاملة رشوة ذات صلة بعمل الشركة .

7.  سعي الشركة مع الشركات الأخرى لوضع ميثاق شرف يلزم كل الشركات بعدم التعامل بالرشوة ، وفرض عقوبات صارمة على أي شركة يثبت تعاملها بالرشوة

إجراءات وضع وإعداد برنامج لمكافحة الرشوة في الشركة:

1.  يتطلب وضع هذا البرنامج تقييم المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة اثناء قيامها بعملها ، ولتحديد هذه المخاطر يجب القيام بالآتي :

2.  التحقق من هل نسبة مخاطر التعامل بالرشوة في البلدان التي تعمل فيها الشركة أو القطاع الذي تعمل فيه الشركة داخل البلد عالية  أم منخفضة ، ويتحقق ذلك من خلال دراسة البيئة التي تعمل فيها الشركة .

3.     التأكد من أن شروط السداد والعمولات واضحة ومناسبة للخدمات التي تقدمها الشركة للعملاء والشركاء .

4.  وضع ضوابط واضحة تبين كيفية  تعامل الشركة مع الهدايا ، وتقديم المساهمات الخيرية والترعات ، ورعاية المناشط والمناسبات .

5.     وضع معايير محددة وواضحة لتقييم نزاهة الموردين للشركة وشركائها والجمهور الذي تتعامل معه .

6.  الاطلاع على القوانين ذات الصلة بعمل الشركة  والقوانين التي تجرم الفساد بصورة عامة والرشوة بصورة خاصة .

إجراءات مكافحة الرشوة

1.  الالتزام بالقانون والنزاهة والأخلاق في آداء عمل الشركة ، ولانفاذ ذلك يجب وجود دفاتر تجارية للشركة تدون فيها كل المعاملات الحقيقية لها .

2.  التزام موظفي الشركة الصارم بعدم تقديم رشاوى ، وعدم التسامح مع أي موظف أو شخص يقدمها باسم الشركة من اجل الحصول على منافع أو مكاسب للشركة أو  لصلحته الشخصية .

3.  التزام موظفي الشركة الصارم بعدم قبول اي رشاوي نيابة عن الشركة أو باسمها لغرض تحقيق مكاسب للشركة .

4.     عدم التعامل مع اي شخص أو شركة أو مؤسسة لا تقبل قيم ومبادئ الشركة  الأخلاقية .

5.  الاحتفاظ بسجلات تبين القرارات التي تم اتخاذها بشأن تقديم هبات أو منح أو تبرعات أو رعاية  لأي منشط أو مناسبة .

6.     إحتفاظ الشركة بسجلات  تبين كيفية تعامل الشركة مع أي واقعة طلب رشوة أو مع واقعة تضارب مصالح .

7.  التأكد من أن جميع العاملين بالشركة وشركائها على علم كاف بمبادئ الشركة وقيمها الأخلاقية ، ويتم ذلك من خلال التواصل المستمر بين الإدارة العليا للشركة والعاملين بها ،وإصدار نشرات بها توزع للعاملين وتنشر في مكان بارز في الشركة وعلى موقعها  الإلكتروني الرسمي – إن وجد -  بالإضافة إلى  التدريب على كيفية التعامل مع طلبات الرشوة .

 


 

أموال وممتلكات الشراكة

                                      دكتور نصرالدين ابوشيبة

    إن الشراكة بعد أن يتم تكوينها وتبدأ في مباشرة أعمالها تكون لها أموال وممتلكات تستخدم ، في إنجاز تلك الأعمال ، وهذه الأموال قد تكون مبالغ نقدية أو عقارات أو منقولات أخرى ، وسنتناول في الموضوع في هذا الطلب من ناحيتين : الأولى تحديد ممتلكات الشراكة والثانية الحجز علي تلك الأموال والممتلكات وذلك كما يلي :

الأول : ممتلكات الشراكة : لم يتحدث قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933م عن ممتلكات الشراكة وتمييزها عن ممتلكات الشركاء الخاصة ، وتبعه في ذات الدرب قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ، وهذا عيب يجب تداركه إذ إنه يجب النص في القانون بصورة واضحة علي ممتلكات الشراكة ، وتمييزها عن ممتلكات الشركاء الخاصة قطعاَ للتنازع فيها ، ورغم ذلك نجد أن السوابق القضائية قد قامت بإكمال ما غفل القانون عنه في هذه الناحية فقد جاء في سابقة محمد علي محمود / ضد / ماجد محمد فرح[1]( أنه إذا تم توظيف راس المال الذي اسهم به الشركاء في أصول الشراكة ، فان تلك الأصول تصبح ملكا للشراكة ، ولكن إذا لم يكن هناك رأس مال ، وقد اسهم كل من الطرفين بأدوات أو أشياء أخرى، فان تلك الأشياء تكون ملكاَ لأصحابها رغم إستخدامها في الشراكة ، وتعود لأصحابها عند فض الشراكة ، وعليه فإن الأرض المستأجرة بالحكر ورخصة المخبز والدقيق الثابتة باسم الشريك والتمويل والإدارة من جانب الشريك الاخر لا يتفق ووجود الشراكة في الأرض ورخصة المخبز والدقيق بل الشراكة في ربح ما قدم الطرفان علي أن يظل كل منهما مالكا لما كان يملكه) ومما سبق فإنه يجب التفرقة بين أمرين :

الأول : إذا تم إستخدام رأس المال الذي ساهم به كل شريك في إيجاد أصول الشراكة أى أنه تم شراؤها من رأس مال الشراكة وفي هذه الحالة تصبح هذه الأصول ملكاَ لشراكة .

الثانى : في حالة أن يقدم كل شريك أدوات أو أشياء مملوكة له لإستخدامها في أعمال الشراكة ، وذلك مثل أن يقدم أحد الشركاء عربة أو عقار ويقدم الأخر رخصة باسمه من السلطات المختصة ليتم إستخدام كل ذلك في أعمال الشراكة ، فإن هذه الأشياء العربة ، العقار ، الرخصة ، كلها تعود لأصحابها بعد فض الشراكة ، ولا تكون مملوكة للشراكة رغم إستخدامها في إنجاز أعمالها ، وخلاصة هذا الأمر أن كل ما تم شراؤها بأموال الشراكة يصبح ملكا لها.

ثانياً: الحجز علي أموال الشراكة : إن الشراكة أثناء قيامها بأدائها لأعمالها قد تدخل في نزاعات مع أطراف أخرى وترفع عليها دعاوى قضائية ، ومن المتصور صدور أوامر من المحكمة بالحجز علي أموالها ، بين قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م في المادة ( 228 ) منه الأحكام المتعلقة بالحجز على أموال الشراكة حيث جاء فيها  :

1)    فيما عدا ما تنص هذه المادة علي خلافه لا يجوز الحجز علي أموال الشراكة ، أو بيعها تنفيذاَ لحكم غير صادر ضد الشراكة ، أو ضد الشركاء فيها بصفتهم شركاء .

2)    يجوز للمحكمة بناءاَ علي طلب من حكم لمصلحته ضد أحد الشركاء أن تصدر أمرا يقضي برهن مال الشريك المذكور من حقوقه في مال الشراكة وأرباحه فيها لدفع المبلغ المستحق علي هذا الشريك بمقتضي الحكم ، ويجوز للمحكمة أن تقضي في هذا الأمر أو في أمر لاحق بتعيين أمين علي نصيب هذا الشريك في الأرباح سواء كانت هذه الأرباح قد تقررت أو تستحق علي أي نقود أخرى قد تؤول إليه من مال الشراكة ، وتأمر المحكمة بعمل حساب أو تحريات وتصدر أمرا يبين هذه الحقوق أو تأمر المحكمة بعمل الحساب والتحريات وتصدر أمرا ببيع هذه الحقوق بإصدارها الأوامر الأخرى التي كان يجوز أن تصدرها أو أن تأمر بإصدارها كما لو كان قد ترتب لمصلحة المحكوم له بواسطة الشريك المذكور أو حسبما تقتضيه ظروف الحال.

3)    للشريك الآخر أو الشركاء الآخرين الخيار في أي وقت في فك الحق المرهون أو في شرائه إن كان قد صدر أمرا ببيعه.

4)    كل طلب يقدم لإستصدار أمر طبقا للبند (2) يجب إعلانه إلى المحكوم ضده وإلي من كان موجودا من الشركاء داخل السودان.

5)    الطلب الذي قدمه أحد الشركاء المحكوم ضده عملا بنص المادة المذكورة يجب إعلانه للمحكوم ضده وإلي الشركاء الآخرين الذين لم يشتركوا في الطلب وكانوا في السودان .

     وهذه المادة مستمده من القانون الإنجليزي حيث نص في المادة 23/1 من قانون الشراكة لسنة 1890م على أنه لا يجوز التنفيذ علي أموال الشراكة إلا إذا كان الحكم صادرا ضد الشريك بوصفه شريكا ، أو كان الحكم صادرا ضد الشراكة.

      ويتبن من نص المادة ( 228) المذكور سابقا أن القاعدة العامة في القانون السودانى أنه لا يجوز توقيع الحجز علي الأموال الخاصة بالشراكة ولا يجوز بالتالي بيعها تنفيذا لحكم صادر من محكمة إلا إذا كان هذا الحكم صادر ضد الشراكة ، أو صادر ضد الشركاء فيها بصفتهم شركاء.

   وإذا كان أحد الاشخاص دائن لأحد الشركاء بدين خاص لا علاقة له بالشراكة  فإنه يجوز له أن يتقدم بطلب إلي المحكمة المختصة لحجز أرباح ذلك الشريك في الشراكة كما له الحق في المطالبة بتعيين حارس على أموال ذلك الشريك ، وللمحكمة أن تصدر أمرا برهن مال الشريك الناتج عن أرباحه في أموال الشراكة وذلك وفاء للمبلغ المستحق علي الشريك .

    ولا يجوز لشخص أجنبي عن الشراكة أن يطلب تعيين حارس قضائي علي أموالها قبل أن يثبت حقا له علي الشراكة ، وأن يثبت كذلك أن هناك خطرا وشيك الوقوع على ذلك المال ، وتطبيقا لهذه القاعدة جاء في سابقة محمد علي عامر / ضد / موريس حكيم إبراهيم [2]( أنه ليس للأجنبي علي الشراكة أن يطلب تعيين حارس قضائي عليها ما لم يثبت حقا علي الشراكة ، وأن يثبت أيضا وجود خطر عاجل علي ذلك الحق).

    وجوز لقانون الإجراءات المدنية للمحكمة في الفقرة (2) من المادة (228) والمذكورة سابقا أن تأمر بإجراء حساب يبين الحقوق التي علي الشراكة ، ولها كذلك أن تصدر أمرا بإجراء التحريات اللازمة حولها ، كما يجوز لها أن تصدر أمرا ببيعها أو ترتب عليها رهنا لمصلحة المحكوم له ، ويخول القانون لبقية الشركاء الحق في فك الرهن أو شراء المال المرهون إن كان قد صدر أمر ببيعه ، ولكن علي المحكمة أن تقوم بإعلان الشريك المحكوم ضده وإعلان بقية الشركاء الموجودين بالسودان بكل أمر تصدره وذلك مثل أمرها بتعيين أمين علي نصيب المحكوم ضده في الأرباح ، أو أمرها بعمل حساب ، أو أمرها ببيع تلك الحقوق ، كما بتعيين علي المحكمة إعلان الشريك المحكوم ضده وبقية الشركاء داخل السودان بالطلب الذي يقدمه أحد الشركاء لفك الرهن أو بالنسبة لرغبته في شراء الحق المرهون إذا صدر أمر ببيعه مع ملاحظة أن إعلان الشركاء في هذه الحالة مقصور علي من لم يشترك معه في الطلب المقدم للمحكمة[3].

      ولعله من المناسب قبل أن نختم هذا المبحث أن نتناول بالبحث أمور ثلاثة في غاية الأهمية لها علاقة بموضوعه وهي : إبعاد الشريك ، وإنسحاب الشريك ، وإنضمام شريك جديد لشراكة قائمة وذلك علي النحو التالي:

أولاً: إبعاد الشريك : وإبعاد الشريك يعني فصل الشريك من شراكة قائمة ، فقد نص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م في المادة 256/ 1 علي أنه : ( يجوز لكل شريك أن يطلب من المحكمة فصل أي من الشركاء يكون وجوده قد أثار إعتراضا علي مد أجلها ، أو تكون تصرفاته مما يمكن إعتباره سببا مسوغا لحل الشراكة علي أن تظل الشراكة قائمة بين الباقين) ومن هذه المادة نجد أن فصل الشريك من شراكة قائمة لا يتم إلا بتقديم طلب الي المحكمة ، وحتى تصدر المحكمة حكما بإبعاد أو فصله من شراكة قائمة لابد من توفر الشروط التالية :

1)    أن يقدم الطلب للمحكمة من أحد الشركاء في الشراكة .

2)    أن تكون الشراكة قائمة بين الشركاء .

3)    أن يكون الشريك المراد إبعاده من الشراتكة قد إعترض علي مد أجلها أو قام بتصرفات تكون سببا لحل الشراكة ، ويجب على مقدم الطلب إثبات ما تقدم أمام المحكمة بالبينة الكافية فالمحكمة لا تستجيب لطلب فصل الشريك بصورة آلية وإنما عليها القيام التحقق من توفر مسوغات بالبينة الكافية وللطشريك المقدم ضده الطلب حق مناهضة ما جاء الطلب وذلك من خلال إتاحة الفرصة له لتقديم دفوعه .

   وعليه إذا ثبت أمام المحكمة أي من الوقائع المذكورة سابقا بالبينة الكافية الكافية   فأن المحكمة تصدر حكما بإبعاد وفصل ذلك الشريك من الشراكة .

ثانيا : إنسحاب الشريك : إنسحاب الشريك يعني أن يقوم أحد الشركاء بالإنسحاب من شراكة قائمة ، وقد نظم قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الكيفية التي يتم بها إنسحاب الشريك ، فقد نص في المادة 256/2 منه علي أنه : (لأي شريك أن يطلب من المحكمة إخراجه من الشراكة ، إذا كانت الشراكة محدودة المدة ، وأستند علي أسباب معقولة فإنه يجوز في هذه الحالة للمحكمة حل الشراكة ، إذا لم يتفق باقي الشركاء علي إستمرارها بعد إخراج هذا الشريك) . إن الشريك أثناء إستمرار عضويته في الشراكة وقد يتعرض لظروف عديدة تمنعه من الإستمرار كعضو فيها وذلك مثل عدم مقدرته علي الإيفاء بإلتزماته تجاه الشراكة ، أو أن إستمراره في الشراكة لا يعود عليه إلا بالخسارة ، أو لأي سبب آخر فإنه في هذه الحالة يجوز له أن يتقدم بطلب إلى المحكمة لإخراجه من الشراكة ، وحتى تحكم له المحكمة بما يطلب لابد من توفر الشروط التالية :

1)    أن تكون الشراكة محدودة بمدة معينة.

2)    أن يقدم الطلب الشريك .

3)    أن يستند الطلب علي أسباب موضوعية معقولة .

ولا من الإشارة إنه وفقا لنص المادة 256/2 المذكورة سابقا يجوز للمحكمة أن تصدر أمرا بحل الشراكة إذا لم يتفق باقي الشركاء على إستمرارها بعد خروج ذلك الشريك منها .  

ثالثا ً: إنضمام شريك جديد: وإنضمام الشريكمتصور في حالة أن تكون هناك شراكة قائمة ثم يرغب شخص في الإنضمام لها كشريك ، وحتى يصبح  الشخص عضوا في شراكة قائمة يجب أن يرضي بإنضمامه للشراكة جميع الشركاء فيها وإعتراض أي شريك على إنضمامه يعد مانعا من قبوله ذلك الشخص كشريك في الشراكة ، وقد جاء في سابقة محمد علي عامر / ضد / موريس حكيم إبراهيم انه[4]: (لا يجوز ضم شخص ما في شراكة قائمة إلا بموافقة جميع الشركاء) ، وللشريك المعترض على إنضمام الشخص للشراكة حق عدم الإفصاح عن الأسباب التي دعته للإعتراض ، وذلك لان المعول والمدار على مجرد الإعتراض لا على أسبابه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] - مجلة الأحكام القضائية – المكتب الفنى للمحكمة العليا – الخرطوم – مجلة 1983م – صـ251

[2] - مجلة الاحكام القضائية – المكتب الفنى للمحكمة العليا – الخرطوم مجلة 1971م – صـ 106

[3] - قانون الاجراءات المدنية – ا .د محمد الشيخ عمر – الجزءالثانى – احكام الطعن واجراءات التنفيذ – الطبعة السابعة – مطبعة جامعة الخرطوم – صـ94.

[4] - مجلة الأحكام القضائية – المكتب الفنى للمحكمة العليا – الخرطوم – مجلة 1971م – صـ106

الأربعاء، 20 يناير 2021

 المبحث الأول

مفهوم براءة الإختراع

ب ا رءة الإخت ا رع هي عبارة عن شهادة تصدرها الجهة الإداریة المختصة وفقاً لأحكام

القانون تعطي المخترع حق الإستئثار بإستغلال وإستخدام إخت ا رعه صناعیاً سواء بطریق

مباشر أو غیر مباشر ویستوى في ذلك إن كان هذا الإخت ا رع یتعلق بمنتج صناعي جدید أو

كان متعلقاً بطرق وسائل صناعیة مستحدثة أو كان متعلقاً بتطبیق جدید لطرق ووسائل

.( معروفة( 1

ونجد أن قانون ب ا رءة الاخت ا رع السوداني لسنة 1971 م قد نص في مادته الثالثة على

أن ب ا رءة الاخت ا رع تمنح عن كل إخت ا رع جدید ناشئ عن جهد في الإبتكار وقابل للإستغلال

الصناعي ولكل إخت ا رع یؤدي إلى تحسین إخت ا رع قائم منحت عنه الب ا رءة إذا كان جدیداً

ناشئاً عن جهد في الإبتكار وقابلاً للإستغلال الصناعي.

1 من إتفاقیة الجوانب التجاریة المتعلقة بحقوق الملكیة الفكریة / ونجد أن المادة 27

والمعروفة إختصا ا رً ب(التربس) قد نصت على أن ب ا رءة الإخت ا رع یجب أن تمنح لحمایة

الإخت ا رعات التى تكون جدیدة وتنطوي على خطوة إبداعیة وتكون قابلة للتطبیق الصناعي.

ومن خلال الإستع ا رض السابق نجد أن ب ا رءة الإخت ا رع حتى یتم منحها یجب أن

تتوفر في الإخت ا رع الشروط التالیة :

ا/ الجدة.

2/ الخطوة الإبداعیة.

3/القابلیة للإستغلال الصناعي.

. 1) الملكیة الفكریة ، أ. حسام أحمد حسین مكي ، ص 63

16

وسوف نشرح هذه الشروط بشيء من الإیجاز غیر المخل فیما یلي :

أولاً / الجدة : یجب أن یكون الإخت ا رع جدیداً بالمعني المطلق ، بمعنى أن لا یكون جزءاً

من معرفة تكنولوجیة موجودة في أى مكان من العالم قبل تاریخ طلب الب ا رءة ، ویجب أن

لا یكون الإخت ا رع كذلك جزءاً من الأوضاع الفنیة السائدة ، فیجب الأ یكون هذا الإخت ا رع

معروفا قبل تقدیم طلب منح الب ا رءة عنه ، ویستوي في ذلك أن تكون المعرفة كتابة ، أو

شفاهة ، أو عن طریق الإستغلال ، أو بأي وسیلة أخرى( 1). ویجب الإشارة هنا إلى أن

التمییز بین الب ا رءات یتم وفقا لما جاء فى قضیة( 2): د . إب ا رهیم محمد أحمد وآخر//ضد//

وصال أحمد محمود حسین من وحدة مشكلة البحث ، والحلول المرجوة منه ، ثم الوسائل

المستخدمة لأجل لك ، وملخص وقائع هذه القضیة تتلخص في أن المدعیة – المستأنف –

د. وصال أحمد محمود حسین رفعت دعوى في مواجهة كل من محمد على حسین وإب ا رهیم

محمد أحمد ، مدعیة أنها حصلت على درجة الدكتو ا ره في الفیزیاء في رسالتها في المعالجة

الفیزیائیة والكیمیائیة للمیاه بإش ا رف المدعى علیهما ، وسجلت ب ا رءة إخت ا رع بإسمها بالرقم

1372 ) على الرسالة ، إلا أن المدعى علیهما قد قاما بإصطناع وتقلید العناصر الضروریة )

لطلب الب ا رءة ، وتمكنا من تسجیل الب ا رءة بالرقم ( 1425 ) وتحصلا من ثم على جائزة الشهید

الزبیر مما ألحق بها الضرر ، وقد حكمت المحكمة لها بالتعویض بمبلغ خمسة وعشرین

الف جنیه مع تحویل الب ا رءة بالرقم 1425 فى إسمها وقد أیدت محكمة الإستئناف هذا

الحكم.

1 ) الملكیة الفكریة ، منظمة التجارة العالمیة والدول النامیة ، كارلوس م كوریا ، ترجمة أ. د. السید أحمد عبدالخالق – دار المریخ – ص

.75

2 ) المجلد الثانى - السوایق القضائیة المتعلقة بالملكیة الفكریة – السلطة القضائیة – ص 144

17

توجد بعض الإختلافات فیما یتعلق بشرط الجدة في القوانین الوطنیة لبعض الدول

فمثلا قانون الب ا رءات الأمریكي لا یعتبر شرط الجدة قد إنتفى إذا كان الإخت ا رع معروف

خارج أمریكا بوسائل غیر مكتوبة ، أما في معظم الدول الأوربیة ودول العالم فإن شرط

الجدة ینتفي بمجرد المعرفة في خارج الدولة ولا فرق في أن تكون هذه المعرفة قد تمت

.( شفاهة أو كتابة أو بأي وسیلة أخرى( 1

وقد اجاز قانون ب ا رءة الإخت ا رع السوداني لسنة 1971 م في المادة الثالثة منه ان تمنح

الب ا رءة لإخت ا رع یحسن من فعالیة إخت ا رع قائم أو معروف بین الناس سبق وأن منحت عنه

الب ا رءة بشرط أن یكون ذلك الإخت ا رع جدید وقابل لأن یطبق صناعیاً ، وكذلك نجد أن

القانون الأمریكي یمنح ب ا رءة الإخت ا رع لمعرفة مواد تم تطویرها وإستخدامها لسنوات طویلة

بواسطة الجماعات المحلیة والوطنیة في الدول النامیة ومثال ذلك ب ا رءة الإخت ا رع التى منحت

عن شجرة النیم والتي إستخدمت منتجاتها على نطاق واسع في الهند ولعدة أغ ا رض

ثانی اً / الخطوة الإبداعیة (عدم الوضوح) :

تشترط بعض الدول – مثل أمریكا أنه حتى یتم منح الب ا رءة عن الإخت ا رع أن یكون

غیر واضح بالنسبة للمهندس أو العالم العادي الذي یعمل في نفس المجال في الوقت الذي

:( تم فیه الحصول على الإخت ا رع ویتم التحكم في مسالة عدم الوضوح على أساس تحدید( 2

أ- المعرفة التكنولوجیة القائمة.

ب- الإختلافات بین الإخت ا رع المزعوم والمعرفة التكنولوجیة القائمة.

ج- مستوى المهارة العادیة في المجال الصناعي.

. 1 ) المرجع السابق – ص 76

. 2 ) المرجع السابق – ص 78

18

فالإخت ا رع حتى یحوز على الب ا رءة یجب أن یكون فیه إبتكار وشئ جدید وسمة

إبداعیة تمیزه عن المعرفة القائمة وقت منح الب ا رءة فیجب أن یقوم بحل مشكلة فنیة قائمة.

وقد جاء فى قضیة سعاد أحمد محمد عثمان // ضد // عمر محمد الإمام أنه إذا كان

الإخت ا رع ناتجا عن تفاعلات كیمائیة لعناصر المواد المكونة للخلطة الموضوعیة یعد من

من الإكتشافات العلمیة ولا ینطوى على خطوة إبتكاریة ، وموضوع إثبات الجدة والإبتكار یتم

بواسطة شهود خبرة فى نفس مجال الإخت ا رع محل الفحص وقد أكدت هذا المعنى المحكمة

، ( العلیا فى الحكم الصادر منها فى سابقة محاكمة / محمود محمد الریح شوتال وآخرین( 1

2006 م ، ولأهمیة ما جاء فى هذا الحكم نورده كاملا فیما یلى: / بالنمرة : م ع / ط ج / 40

المحكمة العیا

الدائرة المدنیة

القضاة:

د.بدریة عبد المنعم حسونة رئیس اً

عبد الباسط عبد الله حامد عضو اً

الرشید التوم محمد خیر عضو اً

2006 م / النمرة: م ع/ط ج/ 40

محاكمة/ محمود محمد الریح شوتال وآخرین

المبادئ:

1 ) مجموعة السوابق القضائیة المتعلقة بالملكیة الفكریة – المجلد الأول – ص 109

19

1) من ) قانون ب ا رءات الاخت ا رع لسنة 1971 م – التعدي علي الاخت ا رع – نص المادة 17

القانون .

1/ إنه لإثبات الجدة والابتكار والتفرد یمكن سماع شهود خبرة من المختصین في المجال

والمؤهلین للحكم على الجدة والابتكار بالنسبة للاخت ا رع محل الفحص والنظر.

"الحكم"

قضت محكمة الخرطوم التجاریة وحقوق الملكیة الفكریة بب ا رءة المذكور بعالیه وخمسة

آخرین من الاتهام الموجه إلیهم بموجب المادة ( 50 ) من قانون ب ا رءة الاخت ا رع لسنة 1971 م

2005 م / وذلك في المحاكمة بالنمرة غ إ/ 31

تقدم إلینا الشاكي بمذكرة من خمسة عشر صحیفة أسماها مذكرة استئناف وموضوعها

"طلب إعادة محاكمة المتهمین وإصدار أمر بالحجز على قشا ا رت المتهمین ومعدات

تصنیعها". تم قبول المذكرة بواسطة القاضي المشرف كطعن بالنقض ثم ألحقت بمذكرة

إضافیة تقدم بها الشاكي لحجز القشا ا رت ومعدات تصنیعها.

تقدم إلینا الشاكي بعریضة ثالثة للإذن بفتح بلاغ تحت المادة( 104 ) ضد شهود الدفاع

الذین ذكرهم بدعوى أنهم كذبوا على محكمة الموضوع وشهدوا زو ا رً.

بالرجوع للحكم الصادر من محكمة الإستئناف لم أجد تاریخ صدور الأمر النهائي بید أن

الشاكي مقدم الطعن أوضح في صلب مذكرة الطعن أنه إستلم صورة حكم محكمة الإستئناف

في 17 /نوفمبر/ 2005 م ونجد مصداقاً لذلك في التاریخ المدون بخاتم محكمة إستئناف

الخرطوم في صورة الحكم والذي یحمل تاریخ 17 /نوفمبر/ 2005 م، ولما كان الطعن قدم في

20

2005/11/30 م، فهو مقبول شكلاً لتقدیمه خلال القید الزمني المحدد یموجب المادة

183 ) من ذات القانون. )

أما في موضوع الطعن فتتلخص أسباب الطعن في النعي على محكمة الإستئناف في

عدم النظر إلي طلب الإذن بفتح بلاغ جنائي ضد شهود الدفاع وقام الشاكي بسرد إفادات

شهود الدفاع التي أدلوا بها في المحاكمة ویرى أن حقوقه ضاعت لأن المحكمة لم تعطه

الإذن بفتح البلاغ.

بالرجوع لمحضر الدعوى وٕ استق ا رء البینة المطروحة والإطلاع على المستندات المقدمة

وقضاء محكمتي أول وثاني درجة یمكن تلخیص الوقائع في أن الشاكي أقام دعواه هذه

تأسیساً على أن المدعو عبد المطلب قسم الله كان یعمل معه في صیانة وتشغیل قشا ا رت

فول قام بتصنیعها الشاكي وفي نهایة عام 1992 م قام الشاكي بإرسال العامل المذكور

للعمل كمشرف على إحدى قشا ا رت الفول بالمناقل وبعد إنتهاء المدة المحدد لم یَعُد لعمله

مع الشاكي، فعلم أنه یعمل في تصمیم قشا ا رت فول للمدعو محمد محمود الریح "المتهم

الأول" بنفس مواصفات القشارة التي صنعها – الشاكي وهي فشارة فول متحركة جرى تحرى

مبدئي تداوله أكثر من متحري ثم تم فتح الدعوى التي أمامنا الآن تحت المادة ( 50 ) من

قانون ب ا رءات الإخت ا رع لسنة 1971 م وقبض على المتهمین المذكورین بدعوى أنهم قاموا

بالتعدي على إخت ا رع الشاكي الخاص بالقشارة المتنقلة حیث قدم الشاكي شهادتي ب ا رءة

1996 م هذا وبعد أن سمعت المحكمة المذكورة / 1992 م و 394 / إخت ا رع بالرقمین 295

الدعوى أصدرت حكمها آنف الذكر بب ا رءة المتهمین والذي لقي التأیید من قبل محكمة

إستئناف الخرطوم ومن ثم كان الطعن الذي بین أیدینا الآن.

21

بالرجوع للطعن الذي أمامنا الآن نجد أن أسبابه الرئیسیة ومحصلته تدور حول أن

شهود دفاع المتهمین أدلوا بإفادات كاذبة لمحكمة الموضوع وأن محكمة الموضوع لم تسجل

بعض إجابات شهود الدفاع على أسئلة مقدم الطعن ومردود على ذلك بأن محكمة الموضوع

لها السلطة في تقدیر ما یدلي به الشهود ولها في سبیل ذلك أن تدون ما ترى أنه جدیر

بالتدوین وتت رك ما عداه ولیس علیها من سلطان في أن تدون كل ما یدلى به الشهود من

إجابات. وغني عن البیان أن قانون الإثبات أناط في المادة( 34 ) منه بمحكمة الموضوع

عبء تقویم البینة ووزنها وم ا رعاة سلوك الشاهد أثناء أدائه للشهادة ولا تتدخل السلطات

الإستئنافیة في ذلك إلا إذا حادت عن الجادة كما أن محضر الدعوى وما دون فیه هو

المعول علیه ویعتبر حجة على الكافة وبمطالعتنا لمحضر هذه الدعوى نجد أن محكمة

الموضوع منحت الشاكي الطاعن كل الفرص وسمحت له تحت إحتجاج ممثلي المتهمین

من المحامیین في أن یعید سماع بعض شهود الإتهام الذین سمعت المحكمة شهاداتهم كما

سمحت له بالإدلاء بأقوال إضافیه واستجابت لطلباته حیال تأسیس دعواه.

أما ما ذهب إلیه الشاكي الطاعن من إدعاء وٕ اتهام لشهود الدفاع بالكذب لا نتفق معه

في ذلك فالشهود هم شهود خبرة وبینتهم هي بینة أ ري مقبولة قانوناً في معرض الإثبات

ولمحكمة الموض وع الحق في قبولها أو طرحها وفي هذه الدعوى فالبینة المقدمة من هؤلاء

الشهود جاءت واضحة ومتماسكة ولا یعیبها شئ إلا أنها لم تكن في مصلحة الشاكي

"الطاعن" الذي یطالب بمنحه الإذن بفتح دعوى جنائیة ضد هؤلاء الشهود وربط نجاح

( قضیته بهذا المطلب والمعلوم أن منح الإذن بفتح بلاغ شهادة الزور وموجب المادة ( 104

من القانون الجنائي من إختصاص محكمة الموضوع التي سمعت الدعوى والتي لم یقدم لها

طلب بذلك ورفضته حتي یتم الطعن في ذلك أمام هذه المحكمة كما أن الفشل في إثبات

22

الدعوى لا یبرر رمي الشهود بالكذب وطلب الإذن بتقدیمهم للمحاكمة إلا إذا كانت هناك

أسباب موضوعیة وقانونیة كافیة تساند ذلك.

هذا جانب ومن جانب آخر فبالرجوع للبینة المطروحة في الدعوى نجد أنها أكدت وجود

إختلاف في قشارة الشاكي وقشا ا رت المتهمین حسبما أوضحته بینة الشهود من إختلافات

ومن بینهم بعض شهود الشاكي نفسه " ا رجع أقوال شاهد الإتهام حافظ میرغني محمد على

ص 111 من محضر الدعوى وكذلك شاهد الإتهام "عاطف" أكد الفرق بین قشارة الشاكي

وقشارة المتهم الثاني في طریقة تقشیر الفول وحركة القشارتین وأكد عدم تطابق القشارتین

وذهب إلي وجود تشابه فقط بنسبة 85 % وهنالك فرق بین التطابق والتشابه.

- بالرجوع لقانون ب ا رءات الإخت ا رع لسنة 1971 م نجد أن ب ا رءة الإخت ا رع تمنح حسب

منطوق المادة ( 3) من القانون في حالتین هما :

1. في حالة الإخت ا رعات الجدیدة التي یبذل فیها جهد ملموس في الإبتكار یكون قابلاً

للإستغلال الصناعي.

2/ الحالة الثانیة هي أن یبذل جهد إبتكاري یؤدي إلي تحسین إخت ا رع قائم عن

طریق جدید قابل للإستغلال الصناعي والجهد الإخت ا رعي یجب ألا یكون نتیجة

بداهیة للأوضاع الفنیة السائدة سواء من ناحیة الأسلوب أو التطبیق أو توحید

الأسالیب أو المنتجات المتعلقة بالاخت ا رع أو من ناحیة النتائج الصناعیة التي ینجم

عنها "المادة ( 5) من نفس القانون".

1) من ذات القانون في تعریفها للإخت ا رع الجدید كالآتى ( یكون ) هذا وتنص المادة 4

الغخت ا رع جدیداً إذا لم یشكل جزء من الأوضاع الفنیة السائدة وتحدد الاوضاع الفنیة السائدة

بكل شئ یكون متاحاً للعامة في أي مكان وأي وقت عن طریق وصف مكتوب أو شفهي أو

23

عن طریق الاستعمال أو بأي وسیلة أخرى قبل تاریخ تقدیم طلب الب ا رءة أو تاریخ الأسبقیة

المطالب بها على الوجه الصحیح فیما یتعلق بذلك الاخت ا رع".

بإن ا زل مضمون هذه النصوص على القضیة التي أمامنا أو بمعني آخر هل توفرت

الشروط المطلوبة والمنصوص عنها في القانون في هذه الدعوى حتى یستظل الطاعن

بمظلة الحمایة؟

1) من قانون ب ا رءات ) للإجابة على السؤال المطروح نجد أنه وحسب نص المادة 17

الإخت ا رع لسنة 1971 م، یقوم طالب شهادة الب ا رءة بتقدیم طلبه عن طریق أورنیك یقدم

لمكتب منح الب ا رءات حیث یقوم المكتب المعني بفحص الطلب المقدم من الناحیة الشكلیة

دوم النظر إلي الجوانب الموضوعیة في الإخت ا رع من ناحیة الجدة والإبتكار ویعزى ذلك

لعدم توفر الخب ا رء الذین یقومون بالفحص الفني والعلمي المطلوب وآیة ذلك ما ورد على

لسان شاهدة الإتهام حنان عوض الكریم المستشارة بمكتب الملكیة الفكریة التي أوضحت

أنهم یقومون بفحص الطلب المقدم من الناحیة الشكلیة فقط ولا یقومون بفحصه من الناحیة

الموضوعیة لعدم وجود من یقوم بذلك من الخب ا رء "صفحة رقم ( 35 )" من محضر الدعوى.

ولعل هذا ما حدى بالمشرع للنص على أن تمنح الب ا رءة على مسئولیة من تمنح إلیه

دون ضمان لصحتها مما یعني أنه لإثبات الجدة والإبتكار والتفرد ضرورة سماع شهود خبرة

من المختصین في المجال والمؤهلین للحكم على الجدة والإبتكار بالنسبة للإخت ا رع محل

الفحص والنظر. وفي هذه الدعوى قامت محكمة الموضوع بسماع عدد من الشهود المقدمین

من قبل الإتهام والدفاع حیث عولت في النهایة على ما أدلى به شهود الدفاع من أن قشارة

الشاكي عادیة ولیس فیها جدة وٕ ابتكار وأوضحوا أن هنالك قشا ا رت ذات جدة وكفاءة أعلى

تعمل في مصانع للزیوت وأن قشارة الشاكي تفتقر إلي بعض المقومات والحسابات الفنیة

24

الدقیقة. ولا نرى أي تثریب على محكمة الموضوع إن هي عولت على ما أدلى به شهود

الدفاع لما یتمتعون به من مؤهلات علمیة وخبرة خلافاً لشهود الإتهام وإن كثر عددهم وقد

أكد بعضهم كما أسلفنا عدم تطابق القشا ا رت التي یدعى الشاكي أنها أخذت من قشارته

المعدلة فقد أكد هؤلاء الشهود وجود إختلافات بین قشارة الشاكي وقشا ا رت المتهمین

أوضحوها في إفاداتهم كما أن العبرة في التعدي على الإخت ا رع بتقلیده لا تعني التشابه بل

تعني التطابق، وهذا ما قالت به المحكمة الدستوریة في حكمها المودع صورة منه بملف هذه

الدعوى وقد قضت فیه بشطب طعن دستوري متعلق بنفس موضوع الب ا رءاتین تقدم به

الشاكي الطاعن.

في النهایة نرى تأیید حكم محكمة الإستئناف المؤید للحكم الصادر من محكمة الموضوع

وشطب الطعن المقدم ولا یفوتنا أن تشید بالجهد الكبیر المبذول من قبل قاضي الموضوع

والمتمثل في تنطیم محضر الدعوى رغم ضخامته وفي الخط الجمیل والواضح والحكم

المسنود بالنصوص القانونیة وأ ا رء الفقهاء فقد أبلى بلاءاً حسناً في هذه الدعوى یستحق

الإشادة والتقدیر.

الرشید التوم محمد خیر

قاضي المحكمة العلیا

2006/2/23 م

عبد الباسط عبد الله حامد د.بدریة عبد المنعم حسونة

قاضي المحكمة العلیا قاضي المحكمة العلیا

2006 م /2/ 2006/2/25 م 27

الأمر النهائي:

25

تأیید حكم محكمة الإستئناف ویشطب الطعن ولا نرى سبباً للتدخل.

د.بدریة عبد المنعم حسونة

قاضى المحكمة العلیا

ورئیس الدائرة

2006/2/27

ثالث اً/ القابلیة للتطبیق الصناعي :- لا بد حتى تمنح ب ا رءة الإخت ا رع أن یكون الإخت ا رع

قابلاً للإستغلال والإستفادة منه صناعیاً، وتختلف التشریعات الوطنیة في ضوابط الإلت ا زم

بهذا الشرط فمثلاً القانون الأمریكي یشترط أن یكون الإخت ا رع من ناحیة عملیة قاد ا رً على

أداء وظیفة ما تستفید منها البشریة ، وفي القانون الإسباني الذي یعد نموذجاً لكثیر من دول

أمریكا اللاتینیة یجب أن یكون الإخت ا رع قابلاً للتصنیع أو الإستخدام في أي شكل من

أشكال الصناعة بما فیها الز ا رعة .

وكذلك نجد أن قانون ب ا رءة الاخت ا رع السوداني لسنة 1971 م إشترط لمنح ب ا رءة

الإخت ا رع أن یكون الاخت ا رع قابل للاستغلال الصناعي ، وعلیه إذا لم یكن من الممكن

إستغلال الإخت ا رع صناعیا فإنه لا یتم تسجیله ومنحه ب ا رءة إخت ا رع .

ولعله من المناسب أن نشیر هنا إلى أنه حتى یتم منح ب ا رءة الاخت ا رع یجب أن یكون

الاخت ا رع مشروعاً بمعنى انه لا یخالف القانون والنظام العام والآداب.

26

المبحث الثاني

إستثناءات براءة الإختراع

وفقاً لما جاء في المادة الثالثة من قانون ب ا رءة الاخت ا رع السوداني فإنه لا یعد من قبیل

الإخت ا رعات كل من:

-1 القواعد النظریة ویمكن التمثیل لهذه القواعد بالنظریات الواردة فى علوم الإقتصاد و

الإجتماع والسیاسة ومثال لتلك النظریات نظریة النسبیة .

-2 الإكتشافات ذات الطبیعة العلمیة ، ومثال ذلك إكتشاف البترول والمعادن والغاز

الطبیعى ، ولكن بجب ملاحظة أنه یمكن منح ب ا رءة إخت ا رع عن الوسیلة التى یمكن

أن تستخدم فى إنتاج ماذكر وجعله فى متناول ید المستهلكین وذلك مثل إخت ا رع آلة

لضخ البترول أو تكریره أو إخت ا رع آلة لإكتشاف مكان الذهب أو أى معدن آخر

فى الأرض أو إخت ا رع آلة لنقل الغاز بطریقة آمنة وهكذا .

فلا یجوز وفقاً للقانون الس وداني أن تمنح ب ا رءة إخت ا رع عن أي من المعارف التي تدخل

في معنى ما ذكر أعلاه.

ووفقاً المادة 27 من إتفاقیة (التربس) فإنه یجوز لأي دولة عضو في الإتفاقیة ان

تستثنى في قانونها الوطني من منح الب ا رءة ما یلي :-

أ- الإخت ا رعات التي یتعارض إستخدامها مع النظام العام والآداب.

ب- طرق التشخیص والعلاج.

ج- ا لنباتات والحیوانات.

ولأهمیة الإستثناءات السابقة والتي نصت علیها إتفاقیة التربس سوف نشرحها

بشيء من