الاثنين، 26 فبراير 2018

آثار اكتساب الشخصية الاعتبارية
          حددت المادة ( 23 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 الأشخاص الإعتبارية ، وهي :
( أ ) الدولة والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون ششخصية إعتبارية .
( ب ) الهيئات والطوائف الدينية أو أي جهة أخرى ترى الدولة منحها الشخصية الإعتبارية .
( ج ) الأوقاف .
( د ) الشركات التجارية .
( ه ) الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا لأحكام القانون .
( و ) كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الإعتبارية بمقتضى نص في القانون .
حقوق الشخص الإعتباري : حددت المادة 24 من ذات القانون المذكور حقوق الشخص الإعتباري ومنحته حق التمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي يقررها القانون ، وهو بالإضافة لما تقدم يكون له :
( أ ) ذمة مالية مستقلة .
( ب ) أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه ، أو التي يقررها القانون .
( ج ) حق التقاضي .
( د ) موطن مستقل ، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركزه الرئيسي في الخارج وله نشاط في السودان يعتبر مركز إدارته بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية .
( 3 ) يكون للشخص الإعتباري من يمثله وفقا لأحكام القوانين الخاصة به .
      يترتب على اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية الآثار التالية :
أولا : الذمة المالية المستقلة : من أهم آثار اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية أن يكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم المساهمين والشركاء فيها ، ويترتب على ذلك ما يلى[1] :
أ/ تكون ذمة الشركة هى الضمان العام لدائنيها دون دائنى الشركاء والمساهمين فيها ، وتكون ذمة الشريك هى الضمان العام لدائنيه الشخصيين دون دائنى الشركة ، وعليه لا يجوز لدائنى الشركاء والمساهمين استيفاء حقوقهم قبلهم بالتنفيذ على أموال الشركة ، ولا يجوز لدائنى الشركة استيفاء حقوقهم بالتنغبذ على أموال الشريك .
ب/ تكون حصة الشريك فى الشركة عبارة عن مال منقول وبالتالى تنطبق عليها القواعد التى تطبق على الأموال المنقولة حتى ولو كانت حصة الشريك الى شارك بها فى رأس مال الشركة عقارا، وبمجرد تقديم الشريك لحصته فى رأس المال تنتقل ملكيتها مباشرة إلى الشركة ويكون له فقط حق ملكية أسهم فيها .
ج/ لا يجوز إجراء مقاصة بين دين الشركة ودين أحد الشركاء غيها وذلك استنادا إلى أن كل منهما له ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للآخر ، وعليه فإنه لا يجوز أن يتمسك مدين لأجد الشركاء فى الشركة بإجراء مقاصة فى مواجهته مقابل دينه الذى يطالب به الشركة ولا يجوز كذلك لمدين الشركة أن يطالب بإجراء مقاصة بين المدين المطلوب من لصالح الشركة مقابل دينه على أحد الشركاء فيها .
د/ تعدد واستقلال التفليسات : إذا تم تصفية الشركة أو عجزت عن سداد ديونها فإنه لا يترتب على ذلك إفلاس الشركاء ولا يترتب عليه إفلاس الشركة أو تصفيتها وذلك فى شركات الأموال .
ثانيا : أهلية الشركة : يترتب على اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية أن تكون لها أهلية التصرف فى الحدود التى يحددها سند إنشائها وذلك وفقا لما جاء فى المادة 24/2 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 وعليه فإن للشركة حق مباشرة أى نشاط تم النص عليه فى بند الأغراض الوارد فى عقد تأسيسها وهى بالتالى فاقدة للأهلية للقيام بأى نشاط أو عمل لم يتم النص عليه فى عقد تأسيسها .
ثالثا : تمثيل الشركة : رغم أن الشركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالتالى هى قابلة لاكتساب الحقوق والقيام بالالتزامات إلا إنه ونسبة لطبيعة تكوين الشركة فإنها لا تستطيع ممارسة نشاطها بنفسها فلابد من وجود أشخاص طبيعيين للقيام بهذه الأنشطة باسم الشركة ولحسابها وهؤلاء الأشخاص هم المديرون ، ومدير الشركة ليس وكيلا عنه وذلك لأن عقد الوكالة يقتضى وجود إرادتين هما إرادة الوكيل وإرادة الموكل ، وفى حالة الشركة فإن إرادة الموكل غير موجودة وذلك لأنه ليس للشخص المعنوى نفسه إرادة إضافة إلى أن الأصيل يمكن لع أن يباشر أعماله دون الحوجة إلى الوكيل ولا يمكن للشركة أن تفعل ذلك .
    ولا يعتبر مدير الشركة وكيلا عن الشركاء وذلك لأنه لو كان وكيلا عنهم للزم تعيينه بإجماعهم وعزله كذلك بإجماعهم وهذا غير متوفر فى الشركة .
          وقد إتجه الفقه القانونى الحديث للأخذ بالنظرية التى أخذ بها فقهاء القانون الألمانى وهى نظرية الجهاز أو الأداة والتى مؤداها أن الشخص المعنوى لا يتصور وجوده دون أجهزة معينة تحقق نشاطه فى الحياة القانونية  بجيث تعتبر هذه الأجهزة جزء لا يتجزأ منه ولا وجود له منفصلا منها فى فى الحقيقة جسمه القانونى الذى يستخدمه لتحقيق أغراضه كما يستخدم الشخص الطبيعى أى عضو من أعضائه ، وعلى ذلك فإن مدير الشركة ليس وكيلا عن الشركة أو الشركاء وفقا لما ذكرنا سابقا بل هو عضو جوهري  في الشركة وعنصر من العناصر الداخلة فى تكوينها وبنيانها ولا تستطيع أن تعمل إلا بواسطته ، ويقوم المدير بأعمال الإدارة والتصرفات التى تدخل فى أغراض الشركة فله أن يقوم بإبرام العقود مع الغير لصالح الشركة ، وله أن يوقع نيابة عنها ويقوم بتمثيلها أمام القضاء والسلطات العامة الأخرى وله أن يقوم كذلك بدفع أنصبة الشركاء من الأرباح التي حققتها الشركة وغير ذلك من الأعمال التي تتطلبها إدارة الشركة[2] .
رابعا : جنسية الشركة : ناهض بعض فقهاء القانون الدولي الخاص فكرة أن يكون للشركة جنسية كالشخص الطبيعي واستندوا على أن الجنسية هى رابطة قانونية وسياسية بين الدولة والأفراد المكونين لها وبها يتحدد عنصر الشهب فى الدولة وهو ما يجعلها عقلا قاصرة على الأشخاص الطبيعيين فقط ومن غير المتصور اعتبار الشخص الاعتباري أحد أفراد الشعب في الدولة ، وأضافوا سببا آخر هو أن الجنسية تقوم أيا على الروابط العاطفية والنفسية التي تنشأ بين الأفراد ووطنهم ، وهذا أمر لا يتوفر قلى الشخص الاعتباري .
        ولكن بالرغم  مما تقدم ذكره فإنه من المسلم به أن للشخص الإعتبارى  جنسية مثله مثل الشخص الطبيعى  وذلك لأن الشحص الإعتبارى تتوفر له أهلية وجوب الحقوق والإلتزامات  فلابد له من  الإرتباط مع دولة يحكم بقانونها  ويحدد الحقوق التى يتمتع بها والإلتزامات الواجبة عليه وتقوم ببسط حمايتها عليه خارج حدودها ويكون تابع لها ، وجنسية الشركة تحدد موطنها أى الدولة التى يكون فيها مركز إدارنها  وذلك بصرف النظر عن جنسية الشركاء فيها  ، أو جنسية الأشخاص القائمين على إدارتها والإشراف عليها وبدون النظر إلى مصدر الأموال المكونة لرأس مالها ، فالعبرة بمكان وجود مركز الإدارة الرئيسى ، فإذا توزعت مراكز الإدارة فبعتد بالمركز الرئيسى للإدارة  دون مراكز الإدارة المحلية أو الفرعية للشركة[3] .
خامسا : الصفة التعاقبية :  من آثار اكتساب الشخصية الاعتبارية أنتكون للشركة صفة وجود دائم لا يزول إلا عبر إجراءات التصفية التى نص عليها القانون، وإجراءات الحذف من السجل ، فالشركة لا تتأثر بموت أحد الشركاء ، أو الحجر عليه ، أو تغير مركزه القانونى[4] ، ومنح الشركة هذه الصفة يدعم استقرار التعاملات معها وهذا أمر مطلوب فى التعاملات التجارية ، بالإضافة إلى أن هذه الصفة تتفق مع وجود الشركة ككيان مستقل عن الآخرين من شركاء ومديرين .
سادسا : حق التقاضي والمقاضاة : يجوز للشركة بصفتها شخصا اعتباريا أن تقوم با تخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ ومباشرة حقوقها القانونية  وذلك للمطالبة بالتعويض أو أى تدبير قانونى آخر عن أى ضرر لحق بها  وذلك وفقا لما جاء فى المادة 146 من قانون الشركات لسنة 2015 ،  وإذا كان سبب الدعوى مقررا للشركة  نشأ عن فعل أو امتناع تم أو يزمع إتمامه انطويا على إهمال أو تقصير أو إخلال بواجب أو إخلال بالأمانة من قبل عضو مجلس الإدارة فإنه يجوز للمحكمة أن تأذن لأى تقدم بطلب لها لرفع دعوى باسم الشركة ونيابة عنها  فى الحالات المذكورة وفى هذه الحالة على العضو مقدم الطلب أن يخطر الشركة قبل خمسة عشر يوما بنيته فى التقدم بطلب للمحكمة للحصول على الإذن اللازم لرفع الدعوى . ويجوز للمحكمة أن تمنح الإذن لأى عضو فى الشركة تقدم بطلب لها لمواصلة دعوى رفعتها الشركة استنادا لأحد الأسباب  المذكورة سابقا وذلك إذا كان :
1/ كانت الطريقة الى بدأت بها الشركة الإجراءات القانونية أو الاستمرار فيها يشكل سوء استغلال للإجراءات القضائية ، أو
2/ تقاعست الشركة عن متابعة إجراءات الدعوى بجدية . أو
3/ رأت المحكمة أن مواصلة العضو مقدم الطلب مناسب للحفاظ على حقوق الشركة . كما يجوز مقاضاتها إذا أخلت بأى التزام واجب عليها أو امتنعت عن القيام به ،
        ويجوز وفقا لنص المادة 149 من قانون الشركات لسنة 2015 لأى عضو فى الشركة أن يطلب من المحكمة منحه إذنا لمواصلة دعوى باسم الشركة ونيابة عنها رفعها عضو آخر وذلك استنادا للأسباب المذكورة سابقا .  
         وكذلك نجد أنه وفقا لنص المادة 21 من قانون الشركات لسنة 2015 يجوز لأى مساهم اتخاذ الإجراءات القانونية لمنع أى تصرف يكون خارج اختصاصات وصلاحيات مجلس   الإدارة ما عدا التصرفات المتعلقة  بالإيفاء بتعهدات قانونية نشأت عن تعاملات سابقة للشركة .
     ولكن يجب ملاحظة أن مقاضاة الشركة تكون فى مواجهتها هى كشركة ذات شخصية اعتبارية وليس ضد الشركاء المساهمين فيها ، وإذا كان للشركة حق تطالب به فإن المقاضاة تكون باسمها هى ولا يجوز لأى شريك أن يقوم بالمطالبة بحق لصالح الشركة قبل الآخرين ، ويجوز للمساهم مقاضاة الشركة عن أى ضرر اصابه بسببها باعتبارها شخص مستقل عنه[5] .
سابعا : المسئولية المحدودة : أى عضو فى الشركة مسئول عن ديون الشركة فى حدود ما لم يدفع من قيمة الأسهم التى خصصت له ، وإذا كان قد قام بسداد كامل قيمة أسهمه فإنه يصبح غير مسئول تماما عن ديون الشركة ، ولا يطلب منه سداد أى مبلغ للإيفاء بديون الشركة حال التصفية إلا إذا وجد نص صريح فى عقد تأسيس الشركة على خلاف ما تقدم ، وقد أوجبت المادة 14 من قانون الشركات الفقرة ( ه ) النص على أن مسئولية الأعضاء محدودة بالأسهم ، وقد نص قانون الشركات لسنة 2015على  استثناءا على الأصل السابق وذلك بجعل مسئولية العضو غير محدودة وذلك على النحو التالى :
1/  فى حالة نقص أعضاء الشركة عن الحد الأدنى المقرر قانونا ، فوفقا لنص المادة 23 من قانون الشركات لسنة 2015 فإن الحد الأدنى لعدد عضوية الشركة هو إثنين ، فإذا نقص عدد الأعضاء عن إثنين ورغم ذلك زاولت أعمالها مدة ستة أشهر فإن العضو الذى يظل فى الشركة مع هذا النقص يلتزم بدفع جميع ديون الشركة التى ترتبت ليها خلال المدة المذكورة سابقا ويجوز مقاضاته بشأنها .
2/  كل مساهم كان طرفا فى مزاولة عمل الشركة  بقصد غش دآئنى الشركة أو دائنى أى شخص آخر أو لأى غرض احتيالى فإنه يكون مسئول مسئولية شخصية عن كل ديون الشركة والتزاماتها الأخرى أو بعضها حسبنا تقرره المحكمة ، ويكون ذلك بموجب قرار يصدر من المحكمة بناء لى طلب المصفى أو دائن أو مساهم أو ملزم بالدفع  وذلك وفقا لمص المادة 246 من قانون الشركات لسنة 2015 .
مسئولية الشركة المدنية : وفقا لنص المادة 24/2 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 يتمتع الشخص الاعتباري بكافة الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية ، وحيث إن الشركة وفقا لنص المادة لمذكورة سابقا تتمتع بالأهلية فى الحدود التى يعينها  سند إنشائها والتى يقررها القانون ، وعليه وتأسيسا على ما سبق فإن الشركة تكون محلا للمسئولية المدنية عن أى ضرر تسببت فيه أو عند فشلها بالقيام بأى التزام مفروض عليها ، أو بموجب المسئولية التقصيرية عن أى فعل وقع منها وسبب ضررا للغير وفقا لنظرية التابع والمتبوع عن كل فعل يقع من أحد منسوبيها بسبب قيامه بأعمال الشركة .
المسئولية الجنائية :  عرفت المادة ( 3 ) من القانون الجنائي لسنة 1991 كلمة " شخص "بأنها تشمل الشخص الطبيعي وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت ذات شخصية اعتبارية أم لم تكن ، وترتيبا على ما تقدم وحيث إن الشركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية لذا فهى لأغراض القانون الجنائى تعتبر شخص وبالتالى قهى مسئولة جنائيا عن كل الأفعال التى تقوم بها وتكون مخالفة للقانون الجنائى أو أى قانون عقابى آخر .



[1] - الوجيز فى القانون التجارى – دكتور سعيد يحيى – مرجع سابق – ص 166 وما بعدها
[2] - مبادئ القانون التجارى – د. محمد فريد الغرينى وآخر – ص 209/210 // قانون الأعمال – د. محمد فريد الغرينى وآخر – ص 212- 214
[3] - المرجع السابق – ص 214/215
[4] -  د. ابوذر الغفارى – مرجع سابق – ص 19 / القاضى بشير خليفة قسم السيد – مرجع سابق – ص 188/189
[5] - المرجع السابق – ص  188 //  د . أبوزر الغفارى – مرجع سابق – ص 20/21

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

ثالثا : تعريف الشراكة في القانون : ([1])
    لقد أهتم المشرع بالشراكة فأفراد لها قانونا خاصاً بها يعرفها ويوضح احكامها فكان في انجلترا قانون الشراكة لسنة 1890 م وقانون الشراكة المحدودة لسنة 1907، وفي السودان كان قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933 م ، وكل ذلك تمييزا لها عن الشركة ، وحتى يتضح ذلك نتناول في هذا المطلب تعريف الشراكة في القانون الإنجليزي ، وتعريفها في القانون السوداني([2])  وذلك على النحو الآتي :
أولا : تعريف الشركة في القانون الإنجليزي     
 يشمل القانون الإنجليزي  هذا قانون الشراكة لسنة 1890 م وقانون الشراكات المحدودة لسنة 1907م ، ونجد أن قانون الشراكة لسنة 1890م قد عرف الشراكة في المادة الأولى منه بأنها :
Partnership is the relation which subsists between parsons carrying on business in common with a view of the profits.
 فهي العلاقة التي تنشأ بين عدد من الأشخاص يؤدون عملاً تجارياً مشتركاً بغرض تحقيق أرباح . وهذ التعريف يتطلب توافر العناصر التالية :-
1)    أن يكون هناك عدد من الأشخاص اثنين فاكثر .
2)    أن يكون هناك اتفاق بينهم على انشاء الشراكة .
3)    العمل     Business 
4)    الاشتراك في العمل    Carrying on business in common
5)    أن يكون العمل بقصد تحقيق الأرباح .
6)    المشاركة في الأرباح الناتجة عن ذلك العمل .
   وهذا التعريف هو اقرب ما يكون لتعريف المذهب الحنفي للشراكة فقد جاء فيه أن ( الشراكة هي أن يشترك اثنان في رأس مال فيقولان اشتركنا فيه على أن نشتري ونبيع معاً . أو اطلقا على أن ما رزق الله عز وجل من ربح فهو بيننا على شرط كذا ).([3])   ونجد إن الفرق الظاهر بين التعريفين هو أن تعريف المذهب الحنفي قد ذكر رأس المال بينما أغفله القانون الإنجليزي ولم يذكره ، وهذا نقص واضح في تعريف القانون الإنجليزي إذ أن رأس المال من الأهمية بمكان فهو يتم به عمل الشراكة .
    ونشير هنا الى قانون الشراكة لسنة 1890م قد قام في المادة ½ منه باستثناء بعض الشركات والجمعيات من تعريف الشراكة وجعلها لأغراضه لا تشكل شراكة بالمعنى الوارد فيه حديث جاء فيها :-

1 / 2 But the relation between members of any Company or association which is:
A) Registered as a Company under the companies act 1862, or any other act at parliament for the time being in force and relation to the registration of Joint stock Company.
B) Formed or in corporate by on in pursuance of any other Act of parliament or letter patent, or Royal charter, or.
C) A Company engaged in working mines within and subject to  the jurisdiction of the stannarise is not apartnerships with in the meaning of this Act.
ويمكن إجمال تلك الاستثناءات فيما يلي:-
1)      الشركات المسجلة وفقا لقانون الشراكات لسنة1862 م  أو أي قانون آخر ساري المفعول أو المسجلة كشركات أموال  Joint stock .
2)      أي مؤسسة incorporation   تنشأ وفقاً لأي تشريع برلماني لاحق, أو بموجب خطاب امتياز    Letter patent , أو بموجب قانون ملكي Royal charter.
3)      الشركات التي تعمل في مجال التعدين وفقاً لJurisdiction of the Stannarise. وزيادة في توضيح معنى الشراكة نجد أن قانون الشراكة لسنة  1890م  وضع  في المادة (2) منه قواعد توضح بصورة أكثر دقة معنى الشراكة فقد جاء في هذه المادة ما يلي:-
In determining whether a partnership does or doesn't exist regard shall be had the following rules:-
1) Joint tenancy in common ,joint property, common property or part ownership doesn't of it self create a partnership as any thing so held or owned , whether the tenants or owners do or don't sharing any profits made by the use there of.
2) The sharing of gross returns doesn't  of  itself  create a partnership, whether the persons sharing  such returns have or haven't  a joint common right or interest in any property from which or from the use of which the returns are derived.
ومن ذلك نجد أن الفقرتين السابقتين من المادة الثانية قد أوضحت الآتي:-
1) الإجارة  المشتركة      Joint tenancy, الإجارة على الشيوع common tenancy , او الملكية المشتركة Joint property   أو الملكية على الشيوع  common property   . أو ملكية الجزء part ownership    لا تنشئ  بذاتها  شراكة بين أطلافها حتى ولو اقتسموا الأرباح الناتجة عنها.
2) المشاركة في العائد الإجمالي Cross return   لا تنشئ بنفسها شراكة بين الأشخاص الذين قاموا باقتسامه بغض النظر إن كان لهؤلاء الاشخاص حقوق أو مصالح بالإشتراك  أو على الشيوع في أي  ممتلكات كان الناتج الإجمالي نلتج عن استخدامها.
وجدير بالذكرأنه في القانون الإنجليزي يطلق على الشراكة لفظ  Firm   وقد جاء في المادة(4) من قانون الشراكة  لسنة 1890م تحت عنوان Meaning of Firm   ما يلي:-
1) Persons who have entered in to partnership with one another are for the purposes of this act called collectively a firm , and the name under which their business is carried on is called firm-name.
ويجب بالملاحظة أن قانون الشراكات المحدودة لسنة 1907م لم يقدم تعريفاً للشراكة المحدودة وإنما نص في المادة 4/1 على أنها هي الشراكة التي تكون وتنشأ وفقاً لأحكام قانون الشراكات لسنة 1709 م وهذا الأمر سنتناوله بالتفصيل في الفصل الثاني من هذا البحث.
ثانياً: تعريف الشراكة في القانون السوداني.
    سنتناول في هذا الموضوع تعريف الشراكة في قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933م  وفي قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م , وكذلك تعريفها في السوابق القضائية وذلك على النحو التالي:-
    لقد عرف قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933م  في المادة (3) بأن كلمة (شراكة)  يقصد بها (اشتراك شخصين أو أكثر في مزاولة أية أعمال وتوزيع الأرباح الناتجة فيما بينهم).وهذا يتطلب توفر العناصر التالية:-
1)               أن يكون الشركاء اثنين فأكثر.
2)               أن يتفقوا على انشاء الشراكة.
3)                العمل التجاري .
4)                الاشتراك في مزاولة العمل.
5)               أن يكون العمل بقصد تحقيق الربح.
6)               المشاركة في الربح الناتج عن العمل.
وقد أخرج قانون تسجيل الشراكات في المادة(4) من تطبيق أحكامه ما يلي:-
             أ‌)         أي شركة أو هيئة تكون مسجلة كشركة ذات مسؤولية محدودة أوغير محدودة بموجب أي قانون , أو إعلان ساري المفعول حالياً في السودان , أو تعمل بالتجارة في السودان , وتكون مسجلة على هذا الأساس بموجب أي قانون  أجنبي.
          ب‌)         أي شراكة يقل مجموع راس مالها عن خمسمائة جنيه(وهذا شرط تجاوزه الواقع التجاري في السودان).
ج‌)               أي مشروع فردي أو مشترك ,أو أي هيئة أفرادها متشاركون ولا يكون لأي منها رأس مال شراكة , ولا اسم شراكة , ويكون الغرض من أي منها القيام بعملية معينة أو أكثر من العمليات التجارية.
د‌)                 أي اشتراك بين مالكين على الشيوع لأرض أو حيوانات للقيام بزراعة الأرض ,أو تربية الحيوانات بالاشتراك مع بعضهم البعض.
   أما في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م فهو الذي ينظم الجوانب الموضوعية للشراكة .([4]) وهو قانون مستمدة أصوله من الشريعة الإسلامية لذا فهو تتبع أثر الفقهاء فلم يفرق بين الشراكة والشركة, رغم أن المشروع السوداني من ناحية قانونية يفرق بينهما منذ فترة بعيدة فهناك قانون الشركات لسنة 1925م  وقانون تسجيل الشركات لسنة 1933 م  ورغم ذلك أتى قانون المعاملات المدنية ولم يفرق بينهما , دون توضيح الحكمة من ذلك.
    وقد عرف هذا القانون في المادة 246 منه الشركة(الشراكة) بأنها (عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة).ونلاحظ من خلال هذا التعريف أن القانون أضاف كلمة (خسارة) وذلك عكس القانون الانجليزي للشراكة لسنة 1980م  وقانون تسجيل الشركات لسنة 1933م فإن القانونيين لم يذكر ا ذلك ,وقد وفق قانون المعاملات المدنية في هذه الإضافة كثيراً إذ أن الشراكة يجب ان تكون أيضاً في الخسارة كما في الربح.
    أما القضاء السوداني فقد عرف الشراكة في سابقة محمد علي محمود ضد ماجد محمد فرح([5]) ، حيث جاء فيها أن الشراكة هي:(ممارسة أعمال يقوم بها أكثر من شخص بقصد الربح).
    ومن خلال مختلف التعريفات التي أوردناها سابقاً  سواء في الشريعة الإسلامية أو في القانون الانجليزي أو في القانون السوداني تتفق وجوهر الشراكة والذي يمكن إجماله في ان الشراكة عقد يتفق فيه شخصين أو أكثرعلى مزاولة عمل بتقديم كل شريك لحصته في راس المال ثم اقتسام الأرباح الناتجة عن ذلك العمل.
     الا اننا نجد ان تعريف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م اشتمل واوسع من تعريف قانون الشراكة الانجليزي 1980م ، وكذلك من تعريف قانون  تسجيل الشراكات الوداني لسنة 1933م ، وذلك لانه جوز ان تكون حصة الشريك في راس المال عمل كما تجوز ان تكون من المال ، كما نص على اقتسام ما ينتج عن المشروع واء كان ربحا او خسارة ، بينما تم النص في القانونين المذكورين على اقتسام الربح فقط .
ولعله من المنايب قبل ان نختم هذا المطلب ان نعرف من هو الشريك زذلك بايجاز فقد عرفه الفقه الانجليز الشريك بأنه :([6])
A partner: is a person who has entered in to the relation of partnership.
اي هو الشخص الذي يدخل في علاقة شراكة .
ويجب ان نضع في الاعتبار هنا قانون الشراكة الانجليزي لسنة 1890م في المادة 2/3 قد حدد اشخاصا معينين وجعلهم لاغراضه ليسوا شركاء في العمل الذي يستلمون حصة من ارباحه وذلك كما يلي :-
A) The receipt by a person of a dept or other liquidate amount by installments or other wise out of the accruing profits of a business dose not of itself make him a partner in the business or liable as such .
B) A contract for the remuneration of a savant or agent of a person engaged in a business by a share of the profits of the business dose not of itself make the servant or agent a partner in the business or liable as such. .
C) A person being the window or child of deceased , and receiving by way of any annuity a portion of the profits made in the business in which the deceased  person was a partner , is not by reason only of such receipt a partner , in the business or liable as such .
D) The advance of money by way of loan to a person engaged or about to engage in any business on a contact with that person that the lender shall receive a rate of interest varying with the profits or shall receive a share of the profits arising from carrying on the business, dose not of at self make the lender a partner with the person or person carrying on the business or liable as such provided that the contract is in writing, and signed by or on behalf all parties there to.
 E) A person receiving by way of annuity or other wise a portion of the profile of a business in consideration of the sale by him of the good will of the business is not by reason only of such receipt a partner in the business or liable as such.
ويمكن اجمالي مضمون هذه المادة فيما يلي:-
(1)            الشخص دائن الشراكة الذي يتسلم دينه على شكل دفعيات من ارباح الشراكة .
(2)            المستخدم او الوكيل الذي يتسلم مكافأة Remuneration تدفع كحصة من الارباح .
(3)            ارملة او اولاد الشريك المتوفي الذين يتسلمون حصة من الارباح تدفع لهم سنويا .
(4)            الشخص الذي يقوم بإقراض شخص آخر ليقوم او كان على وشك القيام بعمل بموجب اتفاق ينص فيه على القرض يقوم باسترداد قرضه عن طريق استلام معدل معين من الأرباح .
(5)            الشخص الذي يستلم معدل سنوي من الارباح بسبب قيامه بالبيع في الشراكة بصورة حسنة.
   فكل الأشخاص الذين سبق ذكرهم رغم أنهم يستلمون حصة من أرباح العمل التجاري الا أنه رغم ذلك لايعتبرون شركاء مع اصحاب العمل ، ومجرد استلامهم لهذه الحصة من الأرباح لايجعلهم تلقائيا شركاء في ذلك العمل .
وقد عرف قانون تسجيل الشركات لسنة 1932م في المادة (3) منهالشريك بأنه ( أي واحد من الأشخاص المشتركين في الشرامة عاى حسب تعريف القانون لها . وكذلك عرف القضاء السوداني الشريك في سابقة محمد علي محمود / ضد / ماجد فرح ([7])  بأنه : ( هو الشخص الذي ينتمي لعلاقة الشراكة التي تضم شخصان فاكثر لممارسة عمل تجاري بقصد تحقيق ربح ) .
والشركاء عدة انواع في القانون الإنجليزي ونوضح هذه الأنواع فيما يلي :-
أ)الشريك الفعال : Active partner
 هو الشريك الذي له حق المشاركة في ادارة اعمال الشراكة سواء كان هذا الحق باتفاق صريح بين الشركاء ، أو ضمني ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.([8])
ب)الشريك غير الفعال : Dormant partner
       هو  الذي يساهم في راس مال الشراكة ، ولا يشارك في اعمال الشراكة ولا يكون اسمه ظاهرا في اسم الشراكة .([9])
ج) الشريك بالإغلاق : Partner by holding out
   وهو ليس شريك في الأصل ، وانما أصبح شريكا وفقا لقاعدة الإغلاق وهو ذلك الشخص الذي خير عن طريق الكلام أو الكتابة ، وسلك سلوكا معينا يوضح أنه شريك في شراكة معينة .([10])
المطلب الثاني : مميزات الشراكة :
       لقد ذكرنا سابقا أن فقهاء الإسلام لم يفرقوا بين الشركة والشراكة كما هو عليه الوضع في القانون الوضعي ، ولعل السبب يرجع الى أنه لم توجد حاجة لمثل هذه التفرقة في زمانهم ، بالإضافة الى أن الشركات التجارية المعروفة بصورتها الحالية لم تظهر  إلا في القرون الوسطى شمال ايطاليا أي بعد عدة قرون من نشأة الفقه الإسلامي ، وهذا لا يعني جمود الفقه الإسلامي بل كانت الشراكة بعد ذلك هي الأساس الذي قامت عليه الشركة في الفقه الإسلامي . وكما ذكرنا سابقاً فإن القانون يفرق بين الشراكة والشركة ، لذا  سنتناول في هذا المطلب بالبحث المميزات التي تميز الشراكة عن الشركة بحسبان أن الشركة هي أقرب العقود مشابهة للشركة ، وذلك على النحو التالي :-
1) الشراكة ليست لديها شخصية اعتبارية كما هو الحال في الركة ، بمعنــى أن الشراكة ليس لديها ذمة منفصلة عن الذمة المالية للشركاء المكونين لها وهـذا عكس ما في الشركة فهي شخصية اعتبارية وذمة مالية  منفصلة عن ذمة الشركاء المساهمين فيها ، وهذه الميزة للشراكة تعني أن الشركاء مسئولين بالتضامن وبالأفراد عن كل أعمال الشراكة ، وما يترتب على أعمال الشراكة ، فمثلاً إذا كان كل A .B .Cأعضاء في الشراكة ، وتعرضت هذا الشراكة لخسائر ولم تف أصول الشراكة بديونها فإن لدائن الشراكة أن يقاضي الشركاء سواء كانوا مجتمعين أو منفردين لسداد ديونه من مالهم الخاص .([11])
2). من ناحية الإدارة فإنه يجوز لكل عضو في الشراكة أن يشارك في إدارة الشراكة، وتنظيم أعمالها ، وهذا عكس ما يحدث في الشركة ، فإنها تدار بواسطة مجلس الإدارة ويتم اختياره بواسطة الشركاء لإدارة شئونها دون تدخل من الشركاء ، وذلك لأن الشريك في الشراكة يعتبر وكيلاً عن الشراكة وعن بقية الشركاء وذلك في القيام بأعمال الشراكة بالطريقة العادية والتي تدار بها أمثالها عادة وذلك من أجل تحقيق الغرض من تكوينها وهو تحقيق الأرباح.([12])
3). الشراكة سهلة التكوين والإنشاء ولا تحتاج الى اي اجراءات قانونية معقدة كما هو الحال في الشركة التي تحتاج إلى عقد تأسيس ، لوائح زغيرها من الإجراءات([13]) ولذا فأنه يمكن القول أن الشراكة وسيلة جيدة لتجميع وؤوس الأموال الصغيرة للقيام بصفقات تجارية كبيرة ، دون صعوبات قانونية كبيرة ، وتوفر للشركاء حرية الحركة والتصرف من أجل إنجاز أهدافها في الوقت المناسب .
4) الشراكة ليس لها صفة الدوام والاستمرار ، فإذا توفى أحد الشركاء فإنها تحل وتنتهي([14]) ، وهذا عكس ما يحدث في الشركة فإن وفاة أي شريك مساهم فيها لا يحلها .
5) في الشراكة لا يجوز لأي شريك أن يقوم بالتنازل عن أسهمه فيها وتحويل ملكيتها إلى أي شخص آخر إلا بموافقة بقية الشركاء ، وكذلك انضمام أي عضو جديد لا يتم إلا بموافقة جميع الشركاء ،   .([15])
6) في الشراكة كل الممتلكات الخاصة بها تكون ملكاً لجميع الشركاء ، وهذا عكس ما يحدث في الشركة فإن كل الممتلكات تكون ملكاً للشركة وباسمها وليس لأعضائها([16])
7) الشراكة تملك سلطة غير محدودة للقيام بأي عمل ترغب في القيام به ويحقق أغراضها ، وذلك ما لم يكن في القيام بذلك العمل مخالفة القانون ، أو انتهاك للنظام العام ، وهذ عكس ما يحدث في الشركة فإنها لا تستطيع أن تقوم بأي عمل إلا إذا تم النص عليه في عقد تأسيسها .([17])
ومن الاستعراض السابق يتضح لنا مدى الفرق الكبير – من الناحية القانونية – بين الشراكة والشركة ، فالشراكة لا تنفصل عن الأشخاص المكونين لها وهي بالتالي ليس لها شخصية اعتبارية ولا تتمتع بذمة مالية منفصلة عن ذمة الشركاء فيها ويمكننا القول كذلك أنها ترتبط بالشركاء فيها وجوداً أو عدماً ، فهي تحل وتنتهي بوفاة أي منهم .





([1]) المقصود به قانون الشراكة الإنجليز لسنة 1890 م وقانون الشراكة المحدودة لسنة 1607م والقانون السوداني
([2]) المقصود به قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933م قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
([3])  رد المختار –    مرجع سابق    –    ص 229
([4]) مجلة الأحكام القضائية – المكتب الفني للهيئة القضائية – الخرطوم – مجلة 1992 سابقة عبد الرحمن أدم
مركز / ضد / نصر الدين محمد علي – ص 406
([5]) مجلة الأحكام القضائية – المكتب الفني للهيئة العليا – الخرطوم – مجلة 1983م  ص251

([6] )Principles of the low of partnership.  by. Sir Arthur Under hill. M .A.L.L.D.  seventh
Edition .  Butter worth s page2
([7])  المرجع السابق –  ص 22
([8])   Low of partnership. Charles.D.Drake second Edition sweet of Maxwell
([9])  المرجع السابق    ص22
([10]) المرجع السابق – ذات الصفحة
([11])  Under Hille Principles of the low of partnership – tenth – Edition - ER- Havomy   ص 20
([12]) المرجع السابق –  ذات الصفحة
([13]) المرجع السابق –  ذات الصفحة
([14]) المرجع السابق –  ذات الصفحة
([15]) المرجع السابق – ذات الصفحة
([16]) المرجع السابق – ذات الصفحة
([17]) المرجع السابق – ذات الصفحة