الاثنين، 5 سبتمبر 2016



مفهوم الأعمال التجارية في القانون:
لا يوجد في القانون السوداني تعريف للعمل التجاري ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عدم وجود قانون تجاري مستقبل تطبق أحكامه على المعاملات التجارية وأنه توجد العديد من القوانين الخاصة التي ينظم كل منها عمل تجاري معين نذكر منها القوانين التالية:
1.               قانون الكمبيالات لسنة 1917م.
2.               قانون الشركات لسنة 1925م.
3.               قانون الإفلاس لسنة 1929م.
4.               قانون تسجيل أسماء الأعمال لسنة 1931م.
5.               قانون تسجيل الشراكات لسنة 1933م.
6.               قانون إيداع المصنفات لسنة 1966م.
7.               قانون العلاقات التجارية لسنة 1969م.
8.               قانون براءات الاختراعات لسنة 1971م.
9.               قانون النماذج الصناعية لسنة 1971م.
10.          قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م.
11.          قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م.
12.          قانون الإشراف والرقابة على أعمال التأمين لسنة 1992م.
13.          قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994م.
14.          قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.
15.          قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999م.
16.          قانون المصنفات الأدبية والفنية لسنة 2000م.
وكذلك أنه عند عدم وجود نص في القوانين الخاصة التي تحكم الأعمال التجاري فإنه يتم الرجوع لقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م باعتباره القانون العام الذي يجب أن يطبق على جميع المعاملات مدنية كانت أم تجارية ومن ضمن المعاملات والتي تطبق عليها أحكام هذا القانون والتي تم حصرها في المادة الرابعة منه جاء ذكر المعاملات التالية والتي يمكن اعتبارها من الأعمال التجارية وهي: البيع والشركة والقرض والصلح والإجارة والمقاولة والوكالة والوديعة والحراسة والتأمين والرهن وكل ذلك بالإضافة إلى العقد الذي يصلح لأن تطبق أحكامه على جميع الأعمال التجارية وبهذا يكون هذا القانون قد وافق الفقه الإسلامي في جعل نظرية العقد هي الإطار العام الذي يحكم جميع المعاملات وهي نظرياً قابلة – كما ذكرنا من قبل – لاستيعاب أي عمل تجاري – يظهر في المستقبل ومن خلال الاستعراض السابق نجد أنه لا يوجد تعريف للأعمال التجارية في التشريع السوداني.
       وفي جمهورية مصر العربية نجد أنه يوجد قانون مستقل لتنظيم العمل التجاري هو قانون التجارة سنة 1999م ونجد أن المشرع المصري فيه لم يقم بوضع تعريف محدد للعمل التجاري إلا أننا نجد أنه قد نص في المادة (4) من القانون المذكور على الآتي:
يعد عملاً تجارياً:
1.     شراء المنقولات أياً كان نوعها بقصد بيعها أو تأجيرها بذاتها أو بعد تهيئتها في صورة أخرى وكذلك بيع أو تأجير هذه المنقولات.
2.               استئجار المنقولات بقصد تأجيرها وكذلك تأجير هذه المنقولات.
3.               تأسيس الشركات التجارية.
وكذلك نص نفس القانون في المادة (5) منه على ما يلي:
(تعد الأعمال التالية تجارية إذا كانت مزاولتها على وجه الاحتراف:
1.               توريد البضائع والخدمات.
2.               الصناعة.
3.               النقل البري والنقل في المياه الداخلية.
4.               الوكالة التجارية والسمسرة أياً كانت طبيعة العمليات التي يمارسها السمسار.
5.               التأجير على اختلاف أنواعه.
6.               عمليات البنوك والصرافة.
7.               استيداع البضائع ووسائل النقل والمحاصيل وغيرها.
8.     أعمال الدور والمكاتب التي تعمل في مجالات النشر والطباعة والتصوير والكتابة على الآلات الكاتبة وغيرها، والترجمة والإذاعة والتلفزيون والصحافة ونقل الأخبار والبريد والاتصالات والإعلان.
9.               الاستغلال التجاري لبرامج الحاسب الآلي والبث الفضائي عبر الأقمار الصناعية.
10.          العمليات الإستخراجية لمواد الثروة الطبيعية كالمناجم والمحاجر ومنابع النفط وغيرها.
11.          مشروعات تربية الدواجن والمواشي وغيرها بقصد بيعها.
12.          مقاولات تشييد العقارات أو ترميمها أو تعديلها أو هدمها أو طلائها ومقاولات الأشغال العامة.
13.   تشييد العقارات أو شرائها أو استئجارها بقصد بيعها أو تأجيرها كاملة أو مجزأة إلى شقق أو غرف أو وحدات إدارية أو تجارية سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة.
14.   أعمال مكاتب السياحة مكاتب السياحة ومكاتب التصدير والاستيراد والإفراج الجمركي ومكاتب الاستخدام ومحال البيع بالمزاد العلني.
15.          أعمال الفنادق والمطاعم والمقاهي والتمثيل والسينما والسيرك وغير ذلك من الملاهي العامة.
وكذلك بين القانون المذكور في المادة 6 منه أن يعد عملاً تجارياً لكل عمل يتعلق بالملاحة التجارية بحرية كانت أو جوية وعلى وجه الخصوص ما يأتي:
1.               بناء السفن أو الطائرات وإصلاحها وصيانتها.
2.               شراء أو بيع أو تأجير أو استئجار السفن والطائرات.
3.               شراء أدوات أو مواد تموين السفن أو الطائرات.
4.               النقل البحري والنقل الجوي.
5.               عمليات الشحن والتفريغ.
6.               استخدام الملاحين أو الطيارين أو غيرهم من العاملين في السفن أو الطائرات.
والأعمال التجارية المذكورة في المواد السابقة لم يأتي ذكرها على سبيل الحصر وإنما جاء على سبيل المثال فقد جاء في المادة 7 من ذات القانون أنه يكون عملاً تجارياً كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة في المواد السابقة لتشابه في الصفات والغابات.
وقد جاء كذلك في المادة 8 من ذات القانون أن الأعمال التي يقوم بها التاجر لشئون تتعلق بتجارته تعد أعمالاً تجارية: وكل عمل يقوم به التاجر يعد متعلقاً بتجارته ما لم يثبت غير ذلك.
وكذلك نجد أن قانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة لسنة 1993م لم يقم بتعريف الأعمال التجارية وإني أتى بذكر أمثلة لها فقد جاء في المادة 4 منه أن الأعمال التجارية هي:
1.     الأعمال التي يقوم بها التاجر لشئون تتعلق بتجارته وكل عمل يقوم به التاجر يعتبر متعلقاُ بتجارته ما لم يثبت غير ذلك.
2.               أعمال المضاربة التي يقوم بها الشخص ولو كان غير تاجر بقصد تحقيق الربح.
3.               الأعمال التي ينص القانون على اعتبارها أعمالاً تجارية.
4.               الأعمال المرتبطة أو المسهلة للعمل التجاري.
وقد بينت المادة 5 من ذات القانون الأعمال التجارية بحكم ماهيتها والتي تتمثل في الأعمال التالية:
1.     شراء السلع وغيرها من المنقولات المادية وغير المادية بقصد بيعها بربح سواء بيعت بحالتها أو بعد تحويلها أو صنعها.
2.               شراء أو استئجار السلع وغيرها من المنقولات المادية وغير المادية بقصد تأجيرها.
3.               البيع أو التأجير للسلع أو المنقولات المشتراة أو المستأجرة على المبين فيما تقدم.
4.     عمليات المصارف والصرافة وسوق البورصة وعمليات شركات الاستثمار وصناديق الائتمان والمؤسسات المالية وجميع عمليات الوساطة المالية الأخرى.
5.     جميع العمليات المتعلقة بالأوراق التجارية أياً كانت صفة ذوي الشأن فيها وأياً كانت طبيعة العمليات التي أنشأت من أجلها.
6.               جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية ويدخل في ذلك:
(أ‌)     إنشاء السفن والطائرات أو بيعها أو شراؤها أو تأجيرها أو استئجارها أو إصلاحها أو صيانتها والإرساليات البحرية والجوية بما في ذلك النقل البحري والجوي.
(ب‌)          بيع وشراء مهمات أو أدوات أو مواد السفن أو الطائرات أو تموينها.
(ت‌)          أعمال الشحن والتفريغ.
(ث‌)          القروض البرية والجوية.
(ج‌)           عقود استخدام الربابنة والملاحين في السفن والطائرات التجارية.
7.               تأسيس الشركات.
8.               الحساب الجاري.
9.               التأمين بأنواعه المختلفة باستثناء التأمين التعاوني.
10.          مجال البيع بالمزاد العلني.
11.          أعمال الفنادق والمطاعم ودور السينما والمسارح والملاعب والملاهي.
12.          أعمال توزيع المياه والكهرباء والغاز.
13.   إصدار الصحف والمجلات متى كان الغرض من إصدارها تحقيق الربح عن طريق نشر الإعلانات والأخبار والمقالات.
14.          أعمال البريد والبرق والهاتف.
15.          أعمال الإذاعة والتلفزيون وأستديوهات التسجيل والتصوير.
16.          أعمال المخازن العامة والرهون المترتبة على الأموال المودعة بها.
وكذلك أوضحت المادة 6 من ذات القانون أن الأعمال التالية تعد أعمالاً تجارية إذا كانت مزاولتها على وجه الاحتراف وهي:
1.               السمسرة.
2.               الوكالة التجارية.
3.               الوكالة بالعمولة.
4.               التمثيل التجاري.
5.               عقود التوريد.
6.               شراء أو بيع الأراضي أو العقارات بقصد الربح من بيعها بحالتها الأصلية أو بعد تحويلها أو تجزئتها.
7.               النقل البري.
8.               الأشغال العقارية من تعهد المقاول بتقديم المواد والعمال.
9.               الصناعات الإستخراجية لمواد الثروة الطبيعية.
10.          أعمال السياحة والسفريات والتصدير والاستيراد والتخليص الجمركي ومكاتب الخدمات والاستخدام.
11.          أعمال الطباعة والنشر والتصوير والتسجيل والإعلان.
12.          الصناعة.
13.          أعمال الثروة الحيوانية والسمكية.
14.          تأجير عمل الغير واستئجاره بقصد التأجير.
15.          تأجير أو استئجار المنازل والشقق والغرف مؤسسة أو غير مؤسسة بقصد إعادة تأجيرها.
ويجب ملاحظة أن التعداد السابق للأعمال التجارية لم يأتي على سبيل الحصر وإنما جاء على سبيل المثال فكل عمل تشابه مع واحد من الأعمال التجارية المذكورة سابقاً في صفاته أو غاياته فهو عمل تجاري وقد جاء هذا المعنى في المادة 7 من ذات القانون المذكور سابقاً حيث جاء فيها: الأعمال التي يمكن اعتبارها متجانسة للأعمال المنصوص عليها في المادتين السابقتين لتشابه صفاتها وغاياتها تعتبر أعمالاً تجارية.
أما في المملكة العربية السعودية فإن قانون نظام المحكمة التجارية لم يقم بوضع تعريف للعمل التجاري ولكن نص المادة الثانية منه على أنه يعتبر من الأعمال التجارية كل من الأعمال التالية[1]:
أ‌-                 كل شراء بضاعة أو غلال من ماكولات وغيرها لأجل بيعها بحالها أو بعد صناعة وعمل فيها.
ب‌-    لكل مقاولة أو تعهد بتوريد أشياء أو عمل يتعلق بالتجارة بالعمولة أو النقل براً أو بحراً أو جواً أو كل ما يتعلق بالمحلات والمكاتب التجارية ومحلات البيع بالمزايدة.
ت‌-           كل ما يتعلق بسندات الحوالة بأنواعها أو بالصرافة والدلالة (السمسرة).
ث‌-    جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف والوكلاء بأنواعهم وجميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مباني ونحوها متى كان المقاول متعهداً بتوريد المؤن والأدوات اللازمة لها.
ج‌-    كل ما يتعلق بإنشاء سفن تجارية أو شراعية وإصلاحها أو بيعها أو شرائها في الداخل والخارج وكل ما يتعلق باستئجارها أو تأجيرها أو بيع أو ابتياع آلاتها ولوازمها وأجرة عمالها ورواتب ملاحيها وخدمها وكل إقراض أو استقراض بحري على السفينة أو شحنتها وكل عقود الضمانات المتعلقة بها وجميع المقاولات المتعلقة بسائر أمور التجارة البرية.
ونجد أن الفقه والقضاء في المملكة العربية السعودية – عموماً – متفقان على أن التعداد الوارد في المادة المذكورة سابقاً من نظام المحكمة التجارية جاء على سبيل المثال لا الحصر الأمر الذي يسمح بإضافة أعمال تجارية جديدة[2].
وقد قدم قانون التجارة الأردني في المادة السادسة منه أمثلة للأعمال التجارية حيث نصت هذه المادة على أنه تعد الأعمال التالية بحكم ماهيتها الذاتية أعمالاً تجارية برية وهي:
أ‌-     شراء البضائع وغيرها من المنقولات المادية لأجل بيعها بربح ما سواء بيعت على حالتها أم بعد شغلها أو تحويلها.
ب‌-           شراء تلك الأشياء المنقولة نفسها لأجل تأجيرها أو استئجارها لأجل تأجيرها ثانية.
ت‌-           البيع أو الاستئجار أو التأجير ثانية للأشياء المشتراة أو المستأجرة على الوجه المبين فيما تقدم.
ث‌-           أعمال الصرافة والمبادلة المالية ومعاملات المصارف العامة والخاصة.
ج‌-             توريد المواد.
ح‌-             أعمال الصناعة وإن تكن مقترنة باستثمار زراعي إلا إذا كان تحويل المواد يتم بعمل يدوي بسيط.
خ‌-             النقل براً أو جواً أو على سطح الماء.
د‌-               العمالة والسمسرة.
ذ‌-               التأمين بأنواعه.
ر‌-              المشاهد والمعارض العامة.
ز‌-              التزام الطبع.
س‌-          التخزين العام.
ش‌-          المناجم والبترول.
ص‌-       الأعمال العقارية.
ض‌-       شراء العقارات لبيعها بربح.
ط‌-             وكالة الأشغال.
وتعد كذلك الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية الأعمال التي يمكن اعتبارها مماثلة للأعمال المتقدمة لتشابه صفاتها.
وقد نصت كذلك المادة السابعة من ذات القانون المذكور سابقاً على أعمال التجارة البحرية حيث جاء فيها أنه تعد أعمالاً تجارية بحرية الأعمال التالية:
أ‌-     كل مشروع لإنشاء أو شراء بواخر معدة الملاحة الداخلية أو الخارجية بقصد استثمارها تجارياً أو بيعها وكل بيع للبواخر المشتراة على هذا الوجه.
ب‌-           جميع الإرساليات البحرية وكل عملية تتعلق بها كشراء أو بيع لوازمها من حبال وأشرعة ومؤن.
ت‌-           إجارة السفن أو التزام النقل عليها والإقراض أو الاستقراض.
ث‌-    سائر العقود المختصة بالتجارة البحرية كالاتفاقات على أجور البحارة وبدل خدمتهم أو استخدامهم للعمل على بواخر تجارية.
ومن خلال الاستعراض السابق نجد أن القوانين التي تم تناولها قد اتفقت في عدم تقديم أي تعريف للأعمال التجارية وإنما قامت بتعداد أنواع الأعمال التجارية وأن هذا التعداد قد جاء على سبيل المثال لا الحصر وبهذا يكون باب القياس مفتوحاً لإضافة أي عمل تجاري يظهر في المستقبل يكون مشابهاً للأعمال المذكورة في الصفات والغايات ولعل السبب في وضع مثل هذه القاعدة هو ما جاء بالمذكرة التفسيرية لقانون التجارة المصري لسنة 1999م هو معالجة بعض مثالب طريقة السرد ففي هذه القاعدة فتح لباب القياس[3]. وهذا الأمر يعتبر ميزة كبيرة وذلك لأن الأعمال التجارية من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها في أعمال محددة فقد تظهر في المستقبل أعمالاً تجارية جديدة لم تكن معروفة للمشرع عند وضع القانون وما كان له أن يتوقع حدوثها في المستقبل لذا تم وضع هذه القاعدة فأي عمل يشبه الأعمال التجارية المذكورة في الصفات والغايات فهو عمل تجاري.
وما جاء في القوانين المذكورة سابقاً مع غير القوانين التجارية في الدول العربية والأجنبية يصلح تماماً لأن يكون قاعدة ينطلق منها المشرع السوداني في سبيل وضع قانون تجاري مستقل عن قانون المعاملات المدنية وذلك لأن التجارة لا جنسية لها ولا وطن فالتجارة في مصر هي التجارة في المملكة العربية السعودية هي التجارة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي التجارة في السودان وهكذا إذ أن أمور التجارة أمور مشتركة بين عموم الحكومات[4].
نسبة للارتباط الشديد بين الأعمال التجارية والتاجر نرى أنه لا بد من معرفة من هو التاجر فقد جاء في قانون رخص التجار وضرائب الأرباح السوداني لسنة 1931م (الملغي) أن (التاجر) يقصد به أي شخص يزاول عملاً وتشمل البائع المتجول. وذلك في المادة ؟؟ منه وعرف ذات القانون في نفس المادة عبارة (التاجر في السودان) يقصد به التاجر المقيم أو المتوطن في السودان أو التاجر الذي يكون محل عمله الرئيسي في السودان وتشمل الشركات المسجلة بموجب قانون الشركات لسنة 1925م.
وكذلك نجد أن قانون رخص التجار وفرض رسوم خدمات على الأنشطة التجارية لسنة 1995م بولاية الخرطوم (الملغي) قد عرف في المادة 3 منه (التاجر) بأنه كل شخص يزاول عملاً بصفة مؤقتة أو دائمة بغرض الكسب في مكان ثابت.
وقد عرف قانون التجارة المصري لسنة 1999م في المادة 10 منه التاجر بأنه:
1.               كل من يزاول على وجه باسمه ولحسابه عملاً تجارياً.
2.     كل شركة تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالشركات أياً كان الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله.
وكذلك عرف قانون المعاملات التجارية الإماراتي لسنة 1993م في المادة 11 منه التاجر بأنه:
1.     كل من يشتغل باسمه ولحسابه في الأعمال التجارية وهو حائز للأهلية الواجبة متى اتخذ هذه الأعمال حرفة له.
2.     كل شركة تباشر نشاطاً تجارياً أو تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية حتى ولو كان النشاط الذي تباشره مدنياً.
وعرفت المادة الأولى من نظام المحكمة التجارية السعودي التاجر بأنه هو من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها مهنة له[5]، وقد عرف قانون التجارة الأردني في المادة التاسعة منه التجار بأنهم:
أ‌-                 الأشخاص الذي تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية.
ب‌-           الشركات التي يكون موضوعها تجارياً.
من خلال الاستعراض السابق نجد القوانين السودانية المذكورة قدمت تعريفاً للتاجر لا يتفق مع العمل التجاري إذ أنها أضفت صفة التاجر حتى على الأشخاص الذين يقومون بأعمال مؤقتة واكتساب صفة التاجر تقتضي أن يداوم الشخص على القيام بالعمل التجاري – أما بقية القوانين التي تم استعراضها فقد قدمت تعريفاً مقبولاً للتاجر وكما أنها أبانت أن التاجر قد يكون شخصاً طبيعياً وقد يكون شخصاً اعتبارياً كالشركة .



[1]  نظرية الأعمال التجارية والتجار وفقاً للأنظمة السعودية، د. عبد الفضيل محمد أحمد – مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة – ص34
[2]  المرجع السابق – ذات الصفحة
[3]  نظرية الأعمال التجارية والتاجر وفقاً لقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999م – الفقه – القضاء – التشريع – د. عبد الحميد الشواربي – منشأة المعارف – ص 39
[4]  نظرية الأعمال التجارية والتجار – مرجع سابق – ص9
[5]  المرجع السابق – ص 105

الاثنين، 22 أغسطس 2016

نشأة وتطور التجارة:
       إن التجارة بدأت مع وجود الإنسان على الأرض إذ أن الإنسان كان يعيش في جماعات وكل فرد في هذه الجماعة يحتاج إلى ما عند الآخرين من سلع وخدمات فالتجارة في أبسط معانيها هي تبادل للمنافع ، فمثلاً إن كان مزارعاً فهو محتاج إلى أدوات الحرث والري من الصناع ، وإن كان صياداً ، أو راعي أغنام فهو محتاج إلى أدوات وإلى بعض الحبوب والثمار من المزارعين ، ولا شك أن كل فرد يضن بما عنده – في الغالب – ولا يعطيه للآخرين إلا إذا كان بموجب مقابل[1].
       وقد بدأت التجارة أول ما بدأت في شكل مقايضة أي إعطاء سلعة مقابل سلعة أخرى بمعنى أن الصياد أو صاحب الأنعام مثلاً يشتري حاجته من الإنتاج الزراعي بما يملكه من لحوم وأصواف وجلود وأنعام وهكذا، ولا زالت هذه الطريقة متبعة حتى الآن في المجتمعات البدائية كبعض القبائل في وسط أفريقيا، كما أنها تظهر في المجتمعات المتحضرة خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية، كما أن بعض الدول تلجأ إليها في التجارة الخارجية التي تتم بموجب اتفاقيات توقع بينها[2].
       وقد واجه نظام المقايضة صعوبات عديدة نذكر منها ما يلي[3]:
1.     صعوبة التوافق بين المتبادلين فمثلاً قد يوجد أحد الأشخاص لديه قمحاً ويحتاج إلى ملح بينما يكون صاحب الملح يحتاج إلى شيء آخر غير القمح.
2.     صعوبة توازن قيم السلع وحفظ نسب التبادل بينهما فمثلاً لا يمكن قياس كمية من السكر بجزء من السمن والشاي مثلاً.
3.     صعوبة التجزئة نظراً لأن أحد السلعتين محل التبادل تكون غير قابلة للقسمة فإذا كان الحصان يساوي مثلاً 20 حقيبة وكان صاحب الحصان يحتاج إلى حقيبة واحدة فمن المستحيل أن يسلم صاحب الحقائب 1/20 من لحصان.
4.               صعوبة احتفاظ السلع بقيمتها لتكون مستودعاً للثروة وقوة للشراء المطلق ومعياراً للتقويم.
وللتغلب على الصعوبات  السابقة ظهر مبدأ الأخذ بوسيط يكون وحدة محاسبة ومقياس للقيم وخزانة للثروة وقوة شرائية مطلقة ولم يكن هذا الوسيط موحداً بين كل الناس بل كان يختلف بإختلاف المجتمعات، فنجد أن البلاد الساحلية قد إختارت الأصداف نقداً تتعامل به ، بينما ساد إستخدام الفراء كوسيط للتبادل في البلاد الباردة ، أما البلاد المعتدلة فقد إتخذت الخرز والريش وأنياب الفيلة والحيتان كنقود تستخدمها في التعامل فيما بينها.[4]
ومع تطور المجتمعات وإتساع المعاملات ظهر عجز السلع كوسيط للتبادل لتأرجح قيمتها إرتفاعاً وإنخفاضاً تبعاً للعرض والطلب فكان أن إهتدى الفكر الإقتصادي إلى إستخدام المعادن النفيسة كالذهب والفضة والنحاس كوسيط للتبادل إلا أنه بعد التعامل بها مدة من الزمن ظهر أنها غير كافية كوسيط للتبادل[5].
ثم تدخلت الدولة بعد ذلك لضبط التعاملات فقامت بإصدار العملات المعدنية من الذهب والفضة وتحديد أشكالها وأوزانها وقيمتها كوسيط للتعامل بين الناس. ويذكر التاريخ أن كرويوس ملك ليريا في جنوب آسيا الصغرى هو أول من ضرب النقود وكان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد، ويمكن تعريف النقود بأنها هي (كل شيء يتمتع بقبول عام في الوفاء بالالتزامات ويعد مقياساً للقيم، وأداة للإدخار، وأداة للمدفوعات المؤجلة)[6].
ويذكر التاريخ أن شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط قد مارست التجارة في العصور القديمة وقد كشفت الدراسات التاريخية أن المدن السورية القديمة كانت تشكل سوقاً لتصريف منتجات بلاد سومر وذلك خلال الألف الثانية والأولى قبل الميلاد، كما كانت توجد علاقات تجارية بين قدماء المصريين وجزيرة كريت في القرنين السادس عشر والخامس عشر قبل الميلاد إذ كانت جزيرة كريت تورد لمصر النحاس والخزف والحلي الذهبية وتستورد منها الأسلحة[7].
وقد عرفت الشعوب السومرية والسامية في العراق التجارة كما مارسها الفينيقيون الذين كانوا يسكنون السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ولقد مكنهم موقعهم الجغرافي المميز من السيطرة على تجارة البحر الأبيض المتوسط في حوالي عام 1200 قبل الميلاد فأقاموا لهم مستعمرات تجارية في قبرص ورودس وربطوا الشرق بالغرب بصلات تجارية وأسهموا في تطوير نظم التجارة البحرية[8].
ثم قام الإغريق بالسيطرة على تجارة البحر الأبيض المتوسط بعد الفينيقيين في حوالي القرن السادس قبل الميلاد ساعدهم في ذلك موقعهم الجغرافي وإنقسام بلادهم إلى مدن ودويلات مما أدى إلى إزدهار التجارة عندهم وأقاموا علاقات تجارية مع البلاد الأخرى[9].
ثم جاء الرومان بعد ذلك ولم يهتموا بالتجارة وأحتقروها وأعتبروها من المهن التي لا تليق بالأشراف فتركوها للأجانب والرقيق والعتقاء[10].
وقد كانت بلاد العرب عامة وبعض مناطق الحجاز بلاداً صحراوية جرداء يسكنها قوم رحل يسعون وراء الكلأ لرعي إبلهم وماشيتهم وهي التي يقوم عليها عيشهم وتعتبر مصدر رزقهم. ولكن كان أهل مكة من قبيلة قريش في ذلك الوقت يكتسبون أرزاقهم من التجارة لوقوع بلدهم - مكة والتي كانت مقدسة عند كافة العرب - في منتصف الطريق بين الشام واليمن وقد كانت قوافلهم تقوم بنقل السلع بين شرق الجزيرة العربية وغربها وبين جنوبها وشمالها وقد ذكر القرآن الكريم ذلك حيث قال الله تعالى: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)[11] وقد أثرى بعض أهلها ثراءاً فاحشاً من التجارة ثم قاموا بإتخاذ الربا مهنة لهم لزيادة ثرواتهم وكانوا لا يفرقون بين التجارة والربا وكانوا يضاربون بالدراهم والدنانير تارة يزيدون في وزنها أو قيمتها، وتارة ينقصون تبعاً لمصالحهم الشخصية[12].
وقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم التجارة قبل بعثه مع السيدة خديجة بنت خويلد فقد كانت إمرأة ذات شرف ومال ، وكانت تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، فلما بلغها عن الرسول صلى الله عليه وسلم صدقه وأمانته وكرم أخلاقه عرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل مما كانت تعطيه غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة[13].
ثم جاء الإسلام ورفع من مكانة التجارة من مجرد تبادل للمنافع إلى مكانة الخدمة الإجتماعية وجعلها ركيزة حضارية للمجتمع المسلم وقد عرف نظام الإدارة المحلية قبل أن تعرفها أوربا عن طريق الإحتكاك بالمسلمين وكان من مظاهر هذا النظام في المدن التجارية وظيفة المحتسب هو الرقيب الحقيقي على التجار والمشرف على النشاط الإقتصادي الذي يكفل النظام الأخلاقي، وكان المحتسب يقوم بتنظيم الأسواق في حدود مبادئ الإسلام الأخلاقية وهذا يظهر مدى إهتمام الإسلام بأمور التجارة لما لها من أهمية في المجتمع[14].
ومع إتساع ساحة الدولة الإسلامية إزداد إزدهار التجارة وأنشأت الطرق التي ربطت العالم الإسلامي ببعضه البعض وبالشعوب المجاورة له ، ومن تلك الطرق طريق الحرير الذي يربط بين الصين وبغداد حاضرة العباسيين في العراق ، وقد كان ينقل هذا الطريق الحرير بجانب السلع الأخرى وقد كان هناك طريق آخر يمتد من بغداد إلى حلب ودمشق ثم موانئ الشام على البحر الأبيض المتوسط وبجانب ذلك كانت توجد طرق برية أخرى تقطع آسيا وشمال أفريقيا، كما كان هناك الطريق البحري الذي يربط بين الهند والبحر الأحمر فالعقبة والسويس ثم الإسكندرية ثم موانئ أوربا على البحر الأبيض المتوسط. وقد تم إنشاء ديوان البريد في العهد العباسي وقد كانت من وظائفه الإشراف على الطرق وإصلاحها وإدارة المحطات المقامة على الطريق وحفظ الأمن[15].
ثم إستمر تطور التجارة مع تطور المجتمع والتطور الكبير في مجالات الإتصالات فظهر ما يُعرف بالتجارة الإلكترونية Electroinc commerce وهي علي حسب تعريف منظمة التجارة العالمية W-T-O مجموعة متكاملة من عمليات الإنتاج والتوزيع والتسويق وبيع منتجات بالوسائل الإلكترونية وهي شراء وبيع السلع عبر شبكة الإنترنت ، ويدخل في مفهوم السلع هنا بالإضافة إلي البضائع الخدمات والمعلومات وبرامج الكمبيوتر(1)  0
وعرفت كذلك بأنها القيام بالأعمال بواسطة الحاسوب (2) وشبكة الإنترنت (3) وتمتاز التجارة الألكترونية بالخصائص التالية  : -
1.   سهولة توافر المعلومات وذلك بسبب إنتشار تقنية الأنترنت في جميع أنحاء العالم 0
2. سهولة الإتصال مجرد وجود جهاز كمبيوتر وخط هاتف في مكانين مختلفين يجعل إمكانية الإتصال بينهما مُتاحاً في يسر وسهولة الأمر الذي يؤدي إلي إنتشار التجارة الألكترونية مما يؤدي إلي زيادة المنافسة مما يترتب عليه تحسين الخدمات 0
3. قلة تكلفة التبادل فإستخدام الإنترنت في التجارة يؤدي إلي توفير الجهد والزمن والتكلفة المالية ويمكن المستهلكين من الشراء بدون إتباع العادات والطرق التقليدية وكذلك تمكن التجارة الألكترونية البائعين من الوصول إلي الأسواق العالمية دون التوخي للعقبات الطبيعية والإدارية 0






[1] بحوث في الاقتصاد الإسلامي – د. عبد الله بن سليمان المنيع – المكتب الإسلامي – الطبعة الأولى 1996م –  ص 298
[2]  المرجع السابق – ص 299
[3]  المرجع السابق – ص 300 / التجارة في الإسلام – مرجع سابق ص 10 / النقود والبنوك والتجارة الدولية – د. زكريا محمد بيومي / دار النهضة العربية – القاهرة – مصر 1989م – ص10
[4]  بحوث في الاقتصاد الإسلامي – مرجع سابق – ص 298
[5]  المرجع السابق – ص299
[6]  المرجع السابق– ص300/التجارة في الإسلام – مرجع سابق ص 10 / النقود والبنوك والتجارة الدولية – مرجع سابق ص 10
[7]  شرح القانون التجاري – د. عزيز العليكي – الدار العلمية الدولية ومكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – الأردن – 2001م – الجزء الأول – ص18
[8]  المرجع السابق – ص19
[9]  المرجع السابق –  ص20
[10]  المرجع السابق – ذات الصفحة
[11]  سورة قريش
[12]  انتشار الإسلام وأشهر مساجد المسلمين في العالم – محمد كمال حسين  دار الفكر العربي 1976 – ط1 – ص6
[13]  السيرة النبوية – ابن هشام أبي محمد عبد الملك بن هشام المعافدي -  الجزء الأول – مكتبة الصفا – الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م – ص 112
[14] التجارة في الإسلام – مرجع سابق – ص10 - 11
[15]  المرجع السابق – ذات الصفحة
1-      التجارة الألكترونية – د : مصطفي حلمي عابدين – بحث منشور في مجلة العدل – مجلة قانونية - ؟- يصدرا المتب الفني لوزارة العدل – جمهورية السودان – العدد العاشر – ديسمبر 2003م – ص236
2-      معجم الملكية الفكرية - ؟ أبو غزالة – ص51
3-      التجارة الألكترونية – د: مصطفي حلمي عابدين – مرجع سابق – ص 2370238